نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٣٧ - القادر بالله (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٣٧ - القادر بالله (١)
[٢] الخليفة أبو العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر.
وكان أبيض كث اللحية يخضب، ديناً عالماً متعبداً وقوراً من جلة الخلفاء
وأمثلهم. عده ابن الصلاح في الشافعية.
[٣] قال الخطيب: كان من الدين، وإدامة التهجد، وكثرة الصدقات على صفة
اشتهرت عنه. وصنف كتاباً في الأصول، ذكر فيه فضل الصحابة، وإكفار من
قال: يخلق القرآن، وكان ذلك الكتاب يقرأ في كل جمعة في حلقة أصحاب
الحديث، ويحضره الناس مدة خلافته وهي إحدى وأربعون سنة وثلاثة أشهر.
قلت: قام بخلافته بهاء الدولة.
وذكر محمد بن عبد الملك الهمداني، أن القادر كان يلبس زي العامة ويقصد
(١) انظر السير: ١٥ / ١٢٧-١٣٨.
1079
الأماكن المباركة.
[١] وَعَمِلَتِ الرَّافِضَةُ عِيدَ الغَدِيرِ، فَنَارَتِ السُّنَّةُ، وَقَوُوا، وَخَرَّقُوا عِلْمَ السُّلْطَانِ، وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ، وَصُلِبَ آخَرُونَ، فَكَفُّوا.
وفي سنة ٣٨٣ استفحل البلاء بالعيّارين ببغداد، ولم يحج أحد من العراق. [٢] وكان الرِّفضُ عَلَانِيَّةً بِدِمَشْقَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِ مِئَةٍ. وَلَقَدْ أَخَذَ نَائِبُهَا تَمَصَّلَتِ البَرْبَرِيُّ رَجُلًا فِي سَنَةِ ثَلَاثَ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثَ مِئَةٍ فَطِيفَ بِهِ عَلَى حِمَارٍ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَحِبُّ أَبَابِكُمْ وَعَمْرٌ، ثُمَّ قُتِلَ.
وفي هذا الوقت انبثت دُعَاةُ الحاكم في الأطراف، فأمر القادر بعمل محضر يتضمّن القُدْحَ في نسب العبيدية، وأنهم منسوبون إلى ديصان بن سعيد الحُرمي، فشهدوا جميعاً أن الناجم بمصر منصور بن نزار الحاكم حكم الله عليه بالبوار، وأن جدّهم لما صار إلى الغرب تسمّى بالمهدي عبيد الله، وهو وسلّفه أرجاس خوارج أدعياء، وأنّ هذا الناجم وسلّفه كفار زنادقة، ولمذهب الثنوية (١) والمجوسية معتقدون، عطّلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وسفكوا الدماء، وسبوا الأنبياء ولعنوا السلف، وأدعوا الربوبية.
واستتاب القادر فقهاء المعتزلة، فتبرؤوا من الاعتزال والرفض وأخذت خطوطهم بذلك.
وامتل ابن سبكتكين أمر القادر، فبثّ السنة بممالكه، وتهدّد بقتل الرافضة والإسماعيلية والقرامطة، والمشبهة والجهمية والمعتزلة ولعنوا على المنابر. [٣] وافتتح ابن سبكتكين عدة مدائن بالهند، وورد كتابه، ففيه: صدر العبد من غزنة في أول سنة عشر وأربع مئة، وانتُدِبَ لتنفيذ الأوامر فرتّب في غزنة خمسة عشر ألف فارس، وأنهض ابنه في عشرين ألفاً وشحن بلخ وطخارستان باثني عشر ألف فارس، وعشرة آلاف راجل، وانتخب ثلاثين ألف فارس، وعشرة آلاف
(١) أصحاب الإثنين الأزليين... النور والظلمة. يزعمون بأنهما أزليان قديمان. انظر «الملل والنحل»: ٢٤٤/١.
1080
راجل لصحبة راية الإسلام. وانضمَّ إليه المُطَوِّعَةُ، فافتتحَ قلاعاً وحُصُوناً وأسلم زُهاء عشرين ألفاً، وأدُّوا نحو ألف ألف من الورق، وثلاثين فيلاً. وعدَّة الهلكى خمسون ألفاً. ووافى العبدُ مدينةً لهم عاين فيها نحو ألف قَصْر، وألف بيتٍ للأصنام، ومبلغ ما على الصَّنم ثمانية وتسعون ألف دينار، وقلع أزيد من ألف صنم، ولهم صنمٌ معظم يؤرخون مدَّته بجهالتهم بثلاث مئة ألف سنة، وحصلنا من الغنائم عشرين ألف ألف درهم، وأفرد الخمس من الرقيق فبلغ ثلاثة وخمسين ألفاً، واستعرضنا ثلاث مئة وستة وخمسين فيلاً. وفي سنة اثنتين وعشرين وأربع مئة، مات القادر بالله وعاش سبعاً وثمانين سنة سوى شهر وثمانية أيام، وما عملتُ أحداً من خلفاء هذه الأمة بلغ هذا السن، حتى ولا عثمان رضي الله عنه.
1081