نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٤٦ - الْمُسْتَنْصِرُ بِاللَّهِ (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٤٦ - الْمُسْتَنْصِرُ بِاللَّهِ (٢)
[١] صَاحِبُ مِصْرَ الْمُسْتَنْصِرُ بِاللَّهِ، أَبُو تَمِيمٍ مَعْدُ بْنُ الظَّاهِرِ، وَلِيَ الْأَمْرَ بَعْدَ أَبِيهِ،
وَلَهُ سَبْعُ سِنِينَ، فَامْتَدَّتْ أَيَّامُهُ سِتِّينَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
وَفِي وَسَطِ دَوْلَتِهِ خُطَبَ لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَنَابِرِ الْعِرَاقِ فِي سَنَةِ إِحْدَى
وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعَ مئةَ. وَالتِّجَا الْقَائِمُ بِأَمْرِ اللهِ الْخَلِيفَةُ إِلَى أَمِيرِ الْعَرَبِ فَأَجَارَهُ، ثُمَّ
بَعْدَ عَامٍ عَادَ إِلَى خِلَافَتِهِ.
[٢] وَفِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ غَزَتِ الْغُزُّ مَعَ إِبْرَاهِيمَ يَنَالُ السُّلْجُوقِيِّ وَقِيلَ: مَا كَانَ مَعَهُمْ،
فَغَزَوَا إِلَى قَرِيبِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَغَنِمُوا وَسَبَوْا أَزِيدَ مِنْ مئةَ أَلْفٍ، وَقِيلَ: جُرِّتَ
(٢) انظر السير: ١٥ / ١٨٦-١٩٦.
1097
المكاسب على عشرة آلاف عجلة وكان فتحاً عظيماً.
وكان الرُّفْض أيضاً قوياً بالعراق.
[١] وفي سنة ٤٨ كان بالأندلس القحط ما سُمع بمثله، ويُسمونه الجوع الكبير.
وكان بمصر القحط والفناء.
[٢] وكان غلاء مُفرط ببغداد وفناء، وأما بما وراء النهر فتجاوز الوصف. وفي سنة إحدى وستين كانت حريق جامع دمشق، ودُثرت محاسنه واحترقت الخضراء معه - وكانت دار الملك - من حرب وقع بين عسكر العراق، وعسكر مصر.
وفي سنة اثنتين وستين، قُطعت من مكة الدعوة المستنصرية وخُطب للقائم بأمر الله، وترك الأذان «بحي على خير العمل». وذلك لذلة المصريين بالقحط الأكبر وفنائهم. وأكل بعضهم بعضاً. وتمزقوا في البلاد من الجوع، وتمحقت خزائن المستنصر، وافتقر، وتعثر.
[٣] وفي هذه النوبة نقل صاحب «المرأة»، أن امرأة خرجت وبيدها مد لؤلؤ لتشتري به مد قمح، فلم يلتفت إليها أحد، فرمته فما كان له من يلتقطه. فكاد الخراب أن يستولي على سائر الأقاليم، حتى لأبيع الكلب بستة دنانير والقط بثلاثة دنانير، حتى أبيع الإردب بمئة دينار.
[٤] قال ابن الأثير: اشتد الغلاء حتى حكي أن امرأة أكلت رغيفاً بألف دينار، باعت عروضاً تساوي ألف دينار بثلاث مئة دينار، فاشترت بها جوالق (١) قمح، فانتهبه الناس، فنهبت هي منه فحصل لها ما خبز رغيفاً.
[٥] وفي دولة المستنصر وقع القحط المذكور لاحتراق النيل الذي ما عهد مثله بمصر من زمن يوسف عليه السلام. ودام سنوات بحيث أن والدة المستنصر وبناته سافرن من مصر خوفاً من الجوع. وآل أمره إلى عدم كل الدواب ببلاد
(١) وعاء من صوف أو غيره، جمعه: جوالق - بفتح الجيم، وهو عند العامة (شوال).
1098
مصر. بحيث بقي له فرس يركبها. واحتاج إلى دابة يركبها حامل الجتر (١) يوم العيد وراءه، فما وجدوا سوى بغلة ابن هبة كاتب السر فوقفت على باب القصر، فازدحم عليها الحراشفة (٢) وذبحوها وأكلوها في الحال، فأخذهم الأعوان وشُنقوا، فأصبحت عظامهم على الجذوع قد أكلوا تحت الليل. مات المستنصر سنة سبع وثمانين وأربع مئة، وقد قارب السبعين وكان سبُّ الصحابة فاشياً في أيامه، والسنة غريبة مكتومة، حتى إنهم منعوا الحافظ أبا إسحاق الحبال من رواية الحديث، وهددوه فامتنع، ثم قام بعد المستنصر ابنه أحمد.
(١) الجتر، بكسر الجيم. المظلة.
(٢) كالشطار والعبارين في بغداد.
1099