تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٠٥ - شيخ الإسلام (١)

الصفحات 1313–1315 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٠٥ - شيخ الإسلام (١)

[٢] الإمام القدوة، الحافظ الكبير، أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي، الأنصاري الهروي، مصنف كتاب «ذم الكلام». وشيخ خراسان من ذرية صاحب

النبي صلى الله عليه وسلم أبي أيوب الأنصاري. مولده في سنة ست وتسعين وثلاث مئة.

[٣] قال المؤتمن: كان يدخل على الأمراء والجبابرة فما يبالي، ويرى الغريب من المحدثين، فيبالغ في إكرامه. وسمعته يقول: تركت الحيري لله. قال: وإنما تركه، لأنه سمع منه شيئاً يخالف السنة.

[٤] قلت: كان يدري الكلام على رأي الأشعري، وكان شيخ الإسلام أثرياً فحاً، ينال من المتكلمة، فلهذا أعرض عن الحيري، والحيري: فثقة عالم، أكثر عنه البيهقي والناس.

(١) انظر السير: ١٨/٥٠٣-٥١٨.

1313

[١] قال محمد بن طاهر: وسمعته يُبشِّد على منبره:

أَنَا حَبْلِيٌّ مَا حَيَّتْ وَإِنْ أَمَّتْ فَوَصَّيْتِي لِلنَّاسِ أَنْ يَتَحَبَّلُوا

[٢] قلت: وقد قال في قصيدته النونية:

أَنَا حَبْلِيٌّ مَا حَيَّتْ وَإِنْ أَمَّتْ فَوَصَّيْتِي ذَاكُمْ إِلَى الإِخْوَانِ

إِذْ دِينُهُ دِينِي وَدِينِي دِينُهُ مَا كُنْتُ إِمَعَةً لَهُ دِينَانِ

ولقد بالغ أبو إسماعيل في «ذم الكلام» على الأتباع فأجاد ولكنه له نفس

عجيب لا يشبه نفس أئمة السلف في كتابه «منازل السائرين»(١) ففيه أشياء

مطربة، وفيه أشياء مشكلة. ومن تأمله لاح له ما أشرت إليه، والسنة المحمدية

صَلِفَة ولا يَنْهَضُ الذوقُ والوَجْدُ إلا على تأسيس الكتاب والسنة. وقد كان هذا

الرجل سيفاً مسلولاً على المتكلمين، له صَوْلَةٌ وهيبةٌ واستيلاءٌ على النفوس

ببلده، يُعظَمونه، ويتغالون فيه، ويُذَلُّون أرواحهم فيما يأمر به. كان عندهم

أطوع وأرفع من السلطان بكثير وكان طوداً راسياً في السنة لا يتزلزل ولا يلين،

لولا ما كَدَّر كتابه «الفاروق في الصفات» بذكر أحاديث باطلة يجب بيانها

وهتكها، والله يغفر له بحسن قصده.

[٣] قال ابن طاهر: سمعته يقول: عُرضتُ على السيف خمس مرات لا يقال لي:

ارجع عن مذهبك. لكن يقال لي: اسكت عمّن خالفك. فأقول: لا أسكتُ.

وسمعته يقول: أحفظ اثني عشر ألف حديث أسردها سرداً.

[٤] قلت: قد انتفع به خلق، وجهل آخرون، فإن طائفة من صوفة الفلسفة

والاتحاد يخضعون لكلامه في «منازل السائرين» ويتجلّونه ويزعمون أنه

موافقهم. كلا، بل هو رجل أثري، لهج بإثبات نصوص الصفات، منافر للكلام

(١) طبع كتاب «منازل السائرين» مع شرحه «مدارج السالكين» للعلامة ابن القيم، وقد تعقبه الإمام ابن القيم

رحمه الله في شرحه هذه الأشياء المشكلة وانتقدها انتقاداً جيداً.

1314

وأهله جداً، وفي «منازله» إشارات إلى المحو والفناء، وإنما مراده بذلك الفناء هو الغيبة عن شهود السوى، ولم يرد محو السوى في الخارج، ويا ليته لا صنف ذلك، فما أحلى تصوف الصحابة والتابعين، ما خاضوا في هذه الخطرات والوساوس، بل عبدوا الله وذلوا له وتوكلوا عليه، وهم من خشيته مشفقون، ولأعدائه مجاهدون، وفي الطاعة مسارعون، وعن اللغو معرضون، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

قال أبو الوقت السجزي: دخلت نيسابور، وحضرت عند الأستاذ أبي المعالي الجويني، فقال: من أنت؟ قلت: خادم الشيخ أبي إسماعيل الأنصاري. فقال: رضي الله عنه.

قلت: اسمع إلى عقل هذا الإمام ودع سب الطعام، إن هم إلا كالأنعام. وقال عبد الغافر بن إسماعيل: كان أبو إسماعيل الأنصاري على حظ تام من معرفة العربية والحديث والتواريخ والأنساب، إماماً كاملاً في التفسير، حسن السيرة في التصوف، غير مشتغل بكسب. وعنه أخذ أهل هراة التبكير بالفجر، وتسمية الأولاد غالباً بعبد المضاف إلى أسماء الله تعالى. [١] قيل: إن شيخ الإسلام عقد على تفسير قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى﴾ (الأنبياء: ١٠١) ثلاث مئة وستين مجلساً. توفي شيخ الإسلام سنة إحدى وثمانين وأربع مئة عن أربع وثمانين سنة وأشهر.

1315

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080