نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٠٧ - أَبُو جَعْفَرِ الْهَاشِمِيُّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٠٧ - أَبُو جَعْفَرِ الْهَاشِمِيُّ (١)
[٢] الْإِمَامُ، شَيْخُ الْحَنْبَلِيَّةِ، أَبُو جَعْفَرٍ، عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ أَبِي مُوسَى عِيسَى، الْهَاشِمِيُّ، الْعَبَّاسِيُّ، الْحَنْبَلِيُّ، الْبَغْدَادِيُّ. مَوْلِدُهُ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعٍ مِائَةٍ.
(١) انظر السير: ١٨ / ٥٤٦-٥٤٨.
1317
قال أبو الحسين بن الفراء: لَزِمْتُهُ خمس سنين، وكان إذا بلغه مُنْكَرٌ، عَظُمَ عليه جداً، وكان شديداً على المبتدعة، لم تزل كَلِمْتُهُ عاليةً عليهم، وأصحابه يقمعونهم، ولا يردهم أحد، وكان عفيفاً نزهاً دَرَسَ بمسجده، ثم انتقل إلى الجانب الشرقي يُدَرِّس، ثم دَرَسَ بجامع المهدي، ولما احتُضِرَ أبو يعلى، أوصاه أن يُغَسِّلَهُ، وكذا لما احتُضِرَ الخليفة القائم أوصى أن يُغَسِّلَهُ أبو جعفر، ففعل، وما أخذ شيئاً مما وصى له به. إلى أن قال: وأخذ أبو جعفر في فتنة ابن القشيري (١) وحُبس أياماً فسرد الصوم، وما أكل لأحد شيئاً، ودخلت فرأيته يقرأ في المصحف، ومَرِضَ فلما ثَقُلَ وَضَجَّ الناس من حَبْسِهِ، أُخرج إلى الحريم فمات هناك، وكانت جنازته مشهودة، ودُفِنَ إلى جانب قبر الإمام أحمد ولَزِمَ الناس قبره مدة حتى قيل: خُتمَ على قبره عشرة آلاف ختمة.
توفي سنة سبعين وأربع مئة.
قال ابن النجار: كان مُنْقَطِعاً إلى العبادة وحُشُونَةِ العيش والصَّلابة في مذهبه، حتى أفضى ذلك إلى مُسَارَعَةِ العوام إلى إيذاء الناس وإقامة الفتنة، وسفك الدماء، وَسَبَّ العلماء، فَحُبسَ.
قلت: كان يوم موته يوماً مشهوداً، رحمه الله.
(١) التي وقعت بين الحنابلة والأشعرية، انظر تفصيل ذلك في «ذيل طبقات الحنابلة» ١/١٩-٢٢، وطبقات
السبكي ٣/ ٣٨٩ وما بعدها.
1318