نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٤٦ - أمير الجيوش (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٤٦ - أمير الجيوش (١)
[١] الملكُ الأفضلُ، أبو القاسم شاهنشاه ابنُ الملكِ أميرِ الجيوشِ بذرِ الجمالي الأرمني.
[٢] كان أبوه نائباً بعكاً، فسار في البحر في ترميم دولة المستنصر العبيدي فاستولى على الإقليم، وأباد عدة أمراء، ودانت له الممالك إلى أن مات، فقام بعده ابنه هذا، وعظم شأنه، وأهلك نزاراً ولد المستنصر صاحب دعوة الباطنية وأتابكه افتكين متولي الثغر، وكان بطلاً شجاعاً، وافر الهيبة، عظيم الرتبة، فلما هلك المستعلي، نصب في الإمامة ابنه الأمر، وحجر عليه وقمعه، وكان الأمر طياشاً فاسقاً، فعمل على قتل الأفضل، فرتب عدة وثبوا عليه، فأخضوه، ونزل إليه الأمر، توجع له، فلما قضى، استأصل أمواله، وبقي الأمر في داره أربعين صباحاً والكتبة تضبط تلك الأموال والذخائر، وحبس أولاده، وكانت أيامه ثمانياً وعشرين سنة، وكانت الأمراء تكرهه لكونه سنياً، فكان يؤذيهم. وكان فيه عدل فظهر بعده الظلم والبدعة، وولي الوزارة بعده المأمون البطائحي.
قتلوه سنة خمس عشرة وخمس مئة، وله ثمان وخمسون سنة.
[٣] قال ابنُ خلكان في «تاريخه»: قال صاحبُ الدول المنقطعة: خلف الأفضل ست مئة ألف دينار، ومئتين وخمسين إردياً من الدراهم، وخمسين ألف ثوب من ديباج، وعشرين ألف ثوب حرير، وثلاثين راحلة كذا وكذا ودواة مجوهرة باثني عشر ألف دينار، وعشرة مجالس، في المجلس مضروب عشرة مسامير من الذهب، على المسمار منديل مشدود فيه بدلة ثياب وخمس مئة صندوق، فيها كسوة ومتاع، سوى الدواب والمماليك والبقر والغنم، ولبن مواشيه
(١) انظر السير: ١٩/٥٠٧-٥١٠.
1377
يُباع في السنة بثلاثين ألف دينار.
[١] قلت: هذه الأشياء ممكنة، سوى الدنانير والدراهم، فلا أجوز ذلك، بل
أستبعد عُشره، ولا ريب أن جمعه لهذه الأموال موجب لضعف جيش مصر،
ففي أيامه استولت الفرنج على القدس وعكا، وصور وطرابلس والسواحل فلو
أنفق ربع ماله، لجمع جيشاً يملأ الفضاء، ولأباد الفرنج، ولكن ليقضي الله أمراً
كان مفعولاً.
[٢] قال أبو يعلى بن القلانسي: كان الأفضل حسن الاعتقاد، سنيّاً حميد
السيرة، كريم الأخلاق، لم يأت الزمان بمثله.
[٣] ووزر بعد هلاك الأمر أمير الجيوش أبو علي أحمد بن الأفضل، وكان شهماً
مطاعاً، وبطلاً شجاعاً، سائساً سنيّاً، كأبيه وجده، فحجر على الحافظ، ومنعه
من أعباء الأمور، فشدّ عليه مملوك للحافظ إفرنجي، فطعنه فقتله، ووزر يانس
الحافظي، وكان أبو علي أحمد قد بالغ في الاحتجاز على الحافظ، وحول
ذخائر القصر إلى داره، وأدعى أنها أموال أبيه.
وقيل: إنه ترك من الخطبة اسم الحافظ، وخطب لنفسه، وقطع الأذان بحي
على خير العمل، فنفرت منه الرعية، وغالبهم شيعة، فقتل وهو يلعب بالكرة سنة
ست وعشرين وخمس مئة، وجددوا البيعة حينئذ للحافظ، فمات الوزير يانس
بعد ثلاث سنين، فوزر ولي العهد حسن ابن الحافظ.
1378
الطبقة الثامنة والعشرون
1379