تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٤٤ - الطُّرْطُوشِيُّ (١)

الصفحات 1374–1375 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٨٤٤ - الطُّرْطُوشِيُّ (١)

[١] الإمامُ العَلاَّمةُ، القُدوةُ الزَّاهِدُ، شِيخُ المَالكِيَّةِ، أبوبكر محمد بن الوليد بن خلف، الفِهْرِي الأندلسي الفقيه، عالم الإسكندريَّة. وطُرْطُوشَة: هي آخر حد

المسلمين من شمالي الأندلس، ثم استولى العدو عليها من دهر. (٢) نزل بيت المقدس مدةً وتحوّل إلى الثغر.

[٢] قال ابن بشكوال: كان إماماً عالماً، زاهداً ورعاً، ديناً متواضعاً متقشفاً متقللاً من الدنيا، راضياً باليسير، أخبرنا عنه القاضي أبوبكر ابن العربي، ووصفه بالعلم، والفضل، والزهد، والإقبال على ما يعنيه قال لي: إذا عرض لك أمر

دنيا وأمر آخرة، فبادر بأمر الآخرة، يحصل لك أمر الدنيا والآخرى. وقال إبراهيم بن مهدي: كان شيخنا أبوبكر زُهده وعبادته أكثر من علمه، وحكى بعض العلماء أن أبايكر الطُّرْطُوشِي أنجب عليه نحو من مثني فقيه مفتي، [٣] وكان يأتي إلى الفقهاء وهم نيام، فيضع في أفواههم الدنانير فيهبون فيرونها في أفواههم.

[٤] قال القاضي شمس الدين ابن خلكان: دخل الطُّرْطُوشِي على الأفضل ابن أمير الجيوش بمصر، فبسط تحته منزرة، وكان إلى جانب الأفضل نصراني،

فوعظ الأفضل حتى أبكاه (٣) ثم أنشده:

(١) انظر السير: ١٩ / ٤٩٠-٤٩٦.

(٢) وتم ذلك في سنة (٥٤٣هـ).

(٣) فكان مما قال له كما في (نفع الطيب): ٢ / ٨٧: إن الأمر الذي أصبحت فيه من الملك إنما صار إليك بموت من كان قبلك، وهو خارج عنك بمثل ما صار إليك، فاتق الله فيما حولك من هذه الأمة، فإن الله عز وجل سائلك عن النفير والقطمير والفتيل، واعلم أن الله عز وجل آتى سليمان بن داود ملك الدنيا بحذافيرها، فسخر له الإنس والجن والشياطين والطير والوحش والبهائم، وسخر له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ورفع عنه حساب ذلك أجمع، فقال عز من قائل ﴿هذا عطاؤنا فامتن أو أمسك بغير حساب﴾ فما عد ذلك نعمة كما عددتموها، ولا حسبها كرامة كما حسبتموها، بل خاف أن يكون استدراجا من الله عز وجل، فقال: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أشكر أم

أكفر﴾ فافتح الباب، وسهل الحجاب، وانصر المظلوم.

1374

يَا ذَا الَّذِي طَاعَتْهُ قُرْبَةٌ وَحَقُّهُ مُفْتَرَضٌ وَاجِبٌ إِنَّ الَّذِي شُرِّفَتْ مِنْ أَجْلِهِ يَزْعُمُ هَذَا أَنَّهُ كَاذِبٌ

وأشار إلى ذلك النصراني، فأقام الأفضل النصراني من موضعه. وقد صنف أبوبكر كتاب «سراج الملوك» (1) للمأمون بن البطائحي الذي وزر بمصر بعد الأفضل، وله مؤلف في طريقة الخلاف، وكان المأمون قد نوه باسمه، وبالغ في إكرامه.

قيل: كان مولده في سنة إحدى وخمسين وأربع مئة. [1] ودخل بغداد في حياة أبي نصر الزينبي، وأظنه سمع منه، وقال: رأيت بها آية في سنة ثمان وسبعين بعد العصر، فسمعنا دويًا عظيمًا وأقبل ظلام، فإذا ريح لم أر مثلها، سوداء ثخينة، فاسود النهار، وذهبت آثاره، وذهب أثر الشمس، وبقينا كأننا في أشد ظلمة، لا يبصر أحد يده، وماج الناس، ولم نشك أنها القيامة أو خسف، أو عذاب قد نزل، وبقي الأمر كذلك قدر ما ينضح الخبز، ورجع السواد حمرة كلهب النار، أو جمرًا يتوقد، فلم نشك حينئذ أنها نار أرسلها الله على العباد، وأيسنا من النجاة، ثم مكث أقل من مكث الظلام، وتجلت بحمد الله عن سلامة، ونهب الناس بعضهم بعضًا في الأسواق، وخطفوا العمائم والمتاع، ثم طلعت الشمس، وبقيت ساعة إلى الغروب. وله مؤلف في تحريم الغناء، وكتاب في الزهد، وتعليقة في الخلاف، ومؤلف في البدع، والحوادث، وبر الوالدين، والرد على اليهود، والعمد في الأصول، وأشياء.

توفي بالإسكندرية سنة عشرين وخمس مئة رحمه الله.

(1) وهو من أمتع الكتب وأجودها في بابها، يقال: إنه كتب على اللوحة الأولى منه هذان البيتان:

الناس يهدون على قدرهم لكنني أهدي على قدري يهدون ما يفنى وأهدي الذي يبقى على الأيام والدهر

1375

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080