نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٤٧ - طُغْتِكِين (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٤٧ - طُغْتِكِين (١)
[١] صاحبُ دمشق، الملك أبو منصور طُغْتِكِين الأتابك، من أمراء السلطان تُشْش ابن ألب أرسلان السلجوقي، فقتل السلطان وتملك بعده ابنه دُقاق، وصار طُغْتِكِين مُقَدَّم عسكره، ثم تملك بعد دُقاق وكان شهماً شجاعاً، مهيباً مجاهداً في الفرنج. مؤثراً للعدل، يُلقب ظهير الدين.
قال أبو يعلى بن القلانسي: مَرِضَ وَنَحَلَ، ومات سنة اثنتين وعشرين وخمس مئة، فأبكى العيون، وأنكأ القُلُوب، وفت في الأعضاء، وفتت الأكباد، وزاد في الأسف. فرحمه الله، وبرّد مضجعه.
[٢] قلت: لولا أن الله أقام طُغْتِكِين للإسلام بإزاء الفرنج، وإلا كانوا غلبوا على دمشق. فقد هزمهم غير مرة، وأنجده عسكر الموصل، مع مودود، ومع البرسقي.
قال ابن الأثير: تملك بعده ابنه الكبير تاج الملوك بوري بعهد منه. وقال ابن الجوزي: حكم على الشام خمساً وثلاثين سنة، وسار ابنه بسيرته مديدة. ثم تغير وظلم.
[٣] قلت: قد كان طُغْتِكِين سيفاً مسلولاً على الفرنج، ولكن له خُرْمَةٌ. كان قد استفحل البلاء بداعي الإسماعيلية بهرام بالشام، وكان يطوف المدائن والقلاع متخفياً، ويغوي الأغنام والشطار، وينقاد له الجهال إلى أن ظهر بدمشق بتقرير قرره صاحب ماردين إيلغازي مع طُغْتِكِين، فأخذ يكرمه، ويبالغ، اتقاءً لشره، فتبعه الغوغاء، والسفهاء والفلاحون، وكثروا، ووافقه الوزير طاهر المزدقاني،
(١) انظر السير: ١٩/٥١٩-٥٢١.
1379
وبث إليه سرّه، ثم التمس من الملك طُغْتِكِين قلعةً يحتمي بها فأعطاه بانياسر في سنة عشرين وخمس مئة، فَعَظُمَ الخطب، وتوجَّع أهل الخير، وتستروا من سبِّهم، وكانوا قد قتلوا عدّةً من الكبار، فما قصر تاج الملوك فقتل الوزير كمال الدين طاهر بن سعد المذكور سنة ثلاث وعشرين بالقلعة، ونصب رأسه، وركب جنده، فوضعوا السيف بدمشق في الملاحدة الإسماعيلية، فسبكوا منهم في الحال نحواً من ستة آلاف نفس في الطُّرقات، وكانوا قد تظاهروا، وتفاقم أمرهم، وراح في هذه الكائنة الصالح بالطالح.
[١] وأما بهرام، فتمرد وعتا، وقتل شاباً من أهل وادي التيم اسمه برق، فقام عشيرته، وتحالفوا على أخذ الثأر، فحاربهم بهرام فكسبوه، وذبحوه إلى اللعنة، [٢] وسلّمت الملاحدة بانياس للفرنج وذلوا.
[٣] وقيل: إن المزدقاني كاتب الفرنج ليسلم إليهم دمشق. ويُعطوه صور، وأن يهجموا البلد يوم جمعة، ووكل الملاحدة تُغلق أبواب الجامع على الناس، فقتله لهذا تاج الملوك رحمه الله، وقد التقى الفرنج وهزمهم، وكانت موقعةً مشهودة.
[٤] وفي سنة عشرين أقبلت جموع الفرنج لأخذ دمشق، ونزلوا بشقحب فجمع طُغْتِكِين التركمانيين وشُطار دمشق، والتقاهم في آخر العام وحمي القتال، ثم فر طُغْتِكِين وفرسانه عجزاً، فعطفت الرجالة على خيام العدو، وقتلوا في الفرنج، وحازوا الأموال والغنائم، فوقعت الهزيمة على الفرنج، ونزل النصر.
1380