نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٥٥ - العَبْدَرِيُّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٥٥ - العَبْدَرِيُّ (١)
[١] الشيخ الإمام، الحافظ الناقد الأوحد، أبو عامر محمد بن سعدون بن مرجى، القرشي العَبْدَرِيُّ، الميورقي المغربي الظاهري، نزيل بغداد. مولده بقرطبة، وكان من بحور العلم، لولا تجسيم فيه، نسأل الله السلامة. قال القاضي أبو بكر بن العربي في «معجمه»: أبو عامر العَبْدَرِيُّ هو أنبل من لقيته.
وقال ابن ناصر: كان فهماً عالماً، متعففاً مع فقره. [٢] وقال الحافظ ابن عساكر: كان العَبْدَرِيُّ أحفظ شيخ لقيته وكان فقيهاً داوودياً، ذكر أنه دخل دمشق في حياة أبي القاسم بن أبي العلاء وسمعته وقد ذكر مالك، فقال: جَلَفَ جاف، ضرب هشام بن عمار بالذرة، وقرأت عليه «الأموال» لأبي عبيد، فقال وقد مرَّ قولُ أبي عبيد -: ما كان إلا حماراً مُغْفَلًا، لا يعرف الفقه، وقيل لي عنه: إنه قال في إبراهيم النخعي: أعور سوء، فاجتمعنا يوماً عند ابن السمرقندي في قراءة كتاب «الكامل»، فجاء فيه: وقال السعدي كذا فقال: يُكذِبُ ابن عدي، إنما ذا قول إبراهيم الجوزجاني، فقلت له: فهو السعدي، فإلى كم نحتمل منك سوء الأدب، تقول في إبراهيم كذا وكذا، وتقول في مالك جاف، وتقول في أبي عبيد؟! فغضب وأخذته الرعدة، وقال: كان ابن الخاضبة والبرداني وغيرهما يخافوني، قال الأمر إلى أن تقول في هذا؟! فقال له ابن السمرقندي: هذا بذاك، فقلت: إنما نحترمك ما احترمت الأئمة، فقال: والله لقد علمت من علم الحديث ما لم يعلمه غيري ممن تقدم، وإني لأعلم من صحيح البخاري ومسلم ما لم يعلماه، فقلت مستهزئاً: فعلمك إلهام إذاً،
(١) انظر السير: ١٩ / ٥٧٩-٥٨٣.
1393
وهاجرته.
سألته يوماً عن أحادث الصفات، فقال: اختلف الناس فيها فمنهم من تأولها،
ومنهم من أمسك، ومنهم من اعتقد ظاهرها، ومذهبي أحد هذه المذاهب
الثلاثة، وكان يفتي على مذهب داود، فبلغني أنه سئل عن وجوب الغسل على
من جامع ولم ينزل، فقال: لا غسل عليه، الآن فعلت ذا بأم أبي بكر.
إلى أن قال: وكان بشع الصورة زري اللباس.
قلت: ما ثبت عنه ما قيل من التشبيه، وإن صح، فبعداً له وسحقاً.
1394