نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٦١ يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٦١ يُوسُفُ بْنُ أَيُّوبَ (١)
[١] ابن يوسف، الإمام العالم الفقيه القدوة، العارف التقي، شيخ الإسلام، أبو
يعقوب الهمداني الصوفي، شيخ مرو.
وُلِدَ في حدود سنة أربعين وأربع مئة.
قال أبو سعد السمعاني: هو الإمام الورع التقي الناسك العامل بعلمه، والقائم بحقه، صاحب الأحوال والمقامات، انتهت إليه تربية المريدين الصادقين، واجتمع في رباطه جماعة من المنقطعين إلى الله ما لا يتصور أن يكون في غيره من الربط مثلهم، وكان عمره على طريقة مرضية وسداد واستقامة ترك كل ما كان فيه من المناظرة، واشتغل بالعبادة ودعوة الخلق وإرشاد الأصحاب.
[٢] سمعت صافي بن عبدالله الصوفي يقول: حضرت مجلس يوسف في النظامية، فقام ابن السقاء، فأدى الشيخ، وسأله عن مسألة، فقال: اجلس، إني أجد من كلامك رائحة الكفر، ولعلك تموت على غير الإسلام فاتفق أن ابن السقاء ذهب في صحبة رسول طاغية الروم، وتنصر بقسطنطينية.
[٣] وسمعت من أثق به أن ابني أبي بكر الشاشي قاما في مجلس وعظه وقال له: إن كنت تنتحل مذهب الأشعري وإلا فانزل. فقال: اقعدا لا متعتما بشبابكما، فسمعت جماعة أنهما ماتا قبل أن يتكهلا.
[٤] قال أبو سعد: ولما عزمت على الرحلة، دخلت على شيخنا يوسف مودعاً، فصوب عزمي، وقال: أوصيك: لا تدخل على السلاطين، وأبصر ما تأكل لا يكون حراماً.
مات سنة خمس وثلاثين وخمس مئة وله بضع وتسعون سنة رحمه الله. [٥] وأما ابن السقاء المذكور، فقال ابن النجار: سمعت عبدالوهاب بن أحمد
(١) انظر السير: ٢٠/٦٦-٦٩
1403
المُقْرِئُ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ السَّقَاءِ مُقْرِئاً مُجَوِّداً، حَدَّثَنِي مِنْ رَآهُ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ مَرِيضاً عَلَى ذَكَّةٍ، فَسَأَلْتُهُ: هَلِ الْقُرْآنُ بَاقٍ عَلَى حِفْظِكَ؟ قَالَ: مَا أَذْكُرُ مِنْهُ إِلَّا آيَةً وَاحِدَةً: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] وَالْبَاقِي نَسِيَتُهُ.
1404