نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٧١ ابن العَرَبِيّ (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٧١ ابن العَرَبِيّ (٢)
[٣] الإِمَامُ العَلَّامَةُ الحَافِظُ القَاضِي، أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ابْنُ
العَرَبِيِّ الأَنْدَلُسِيِّ، الإِشْبِيلِيِّ، المَالِكِيِّ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِئَةٍ.
وَكَانَ أَبُوهُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الظَّاهِرِيِّ بِخِلاَفِ ابْنِهِ
القَاضِي أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّهُ مُنَافِرٌ لاِبْنِ حَزْمٍ، مُحِطٌّ عَلَيْهِ بِنَفْسٍ ثَائِرَةٍ.
وَتَفَقَّهَ بِالإِمَامِ أَبِي حَامِدٍ الغَزَالِيِّ، وَالفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ وَالعَلَّامَةِ الأَدِيبِ أَبِي
زَكَرِيَّا التِّبْرِيزِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَرَجَعَ إِلَى الأَنْدَلُسِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِ مِئَةٍ.
قُلْتُ: رَجَعَ إِلَى الأَنْدَلُسِ بَعْدَ أَنْ دُفِنَ أَبَاهُ فِي رِحْلَتِهِ - أَظُنُّ بَيْتِ المَقْدِسِ -
وَصَنَّفَ، وَجَمَعَ، وَفِي فُنُونِ العِلْمِ بَرَعَ، وَكَانَ فَصِيحاً بَلِيغاً خَطِيباً.
1412
صنّف كتاب «عارضة الأحوذي في شرح جامع أبي عيسى الترمذي» وفسر القرآن
المجيد، فأتى بكل بديع.
وله كتاب «كوكب الحديث والمُسلسلات» وكتاب «الأصناف» في الفقه، وأشياء
سوى ذلك، أدخل الأندلس إسناداً عالياً، وعلماً جمّاً.
[١] وكان ثاقب الذهن، عذب المنطق، كريم الشمائل، كامل السُّودد، ولي قضاء
إشبيلية، فُحْمِدَت سياسَتُهُ، وكان ذا شِدَّةٍ وسطوة فُعْزِلَ، وأقبل على نشر العلم
وتدوينه.
كان القاضي أبو بكر ممن يُقال: إنه بلغ رتبة الاجتهاد.
[٢] قرأت بخط ابن مسدي في «معجمه» أخبرنا أحمد بن محمد بن مفرج النباتي،
سمعت ابن الجد الحافظ وغيره يقولون: حضر فقهاء إشبيلية: أبو بكر بن المرجي
وفلان وفلان، وحضر معهم ابن العربي فتذاكروا حديث المغفر.
فقال ابن المرجي: لا يُعرف إلا من حديث مالك عن الزهري، فقال ابن
العربي: قد رويته من ثلاثة عشر طريقاً غير طريق مالك. فقالوا: أفدنا، فوعدهم،
ولم يُخرج لهم شيئاً وفي ذلك يقول خلف بن خير الأديب:
يا أهل حمص (١) ومن بها أوصيكم بالبر والتقوى وصية مشفق
فخذوا عن العربي أسمار الدجى وخذوا الرواية عن إمام متق
إن الفتى حلو الكلام مهذب إن لم يجد خبراً صحيحاً يخلق
[٣] قلت: هذه حكاية ساذجة لا تدل على تعمد، ولعل القاضي رحمه الله وهم،
وسرى ذهنه إلى حديث آخر، والشاعر يخلق الإفك، ولم أنقم على القاضي رحمه
الله إلا إقدامه في ذم ابن حزم واستجاله له وابن حزم أوسع دائرة من أبي بكر في
العلوم، وأحفظ بكثير، وقد أصاب في أشياء وأجاد، وزلق في مضايق كغيره من
(١) ويقصد بحمص هنا إشبيلية، إذ كانت تدعى حمص أيضاً.
1413
الأئمة، والإنصاف عزيز.
تُوفي ابنُ العربيِّ بفاس سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة.
1414