نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٢٢ ابن أبي العزّاق (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٢٢ ابن أبي العزّاق (١)
[٣] الزنديق المعثر، أبو جعفر، محمد بن علي، الشلمغاني الرافضي.
قال بالتناسخ، وبحلول الإلهية فيه، وأن الله يحل في كل شيء بقدر ما يحتمله،
وأنه خلق الشيء وضده، فحل في آدم وفي ابليسه، وكل منهما ضد للآخر.
وقال: إن الضد أقرب إلى الشيء من شبهه، وإن الله يحل في جسد من يأتي
بالكرامات ليدل على أنه هو، وإن الإلهية اجتمعت في نوح وإبليسه وفي صالح
وعاقر الناقة، وفي إبراهيم ونمروذ، وعلي وإبليسه.
وقال: من احتاج الناس إليه، فهو إله.
وسمى موسى ومحمداً الخائنين، لأن هارون أرسل موسى، وعلياً أرسل محمداً،
فخاناهما، وإن علياً أمهل محمداً ثلاث مئة سنة ثم تذهب شريعته.
[٤] ومن رأيه ترك الصلاة والصوم، وإباحة كل فرج، وأنه لابد للفاضل أن يبيك
المفضول ليولج فيه النور، ومن امتنع مسخ في الدور الثاني، فربط الجهلة وتخرق،
(١) انظر السير: ١٤/٥٦٦-٥٦٩.
1061
وأصل طائفة، فأظهر أمره أبو القاسم الحسين بن روح - رأس الشيعة، الملقب بالباب - إلى صاحب الزمان، فطلب ابن أبي العزافر، فاختفى، وتسحب إلى الموصل، فأقام هناك سنين ورجع، فظهر عنه ادعاء الربوبية، واتبعه الوزير حسين بن الوزير القاسم بن عبيد الله بن وهب - وزير المقتدر - فيما قيل، وابنا بسطام وإبراهيم بن أبي عون، فطلبوا، فتغيبوا، فلما كان في شوال من سنة اثنتين وعشرين ظفر الوزير ابن مقلة بهذا، فسجنه، وكبس داره، فوجد فيها رقاعاً وكتباً مما يدعى عليه، وفيها خطابه بما لا يخاطب به بشر فعرضت عليه فأقر أنها خطوطهم، وتنصل مما يقال فيها، وتبرأ منهم فمد ابن عبدوس يده، فصفعه، وأما ابن أبي عون فمد يده إليه فارتعدت يده، ثم قبل لحيته ورأسه وقال: إلهي، ورازقي، وسيدي! فقال له الراضي بالله: قد زعمت أنك لا تدعي الإلهية، فما هذا؟ قال: وما علي من قول هذا؟ والله يعلم أنني ما قلت له: إنني إله قط.
فقال ابن عبدوس: إنه لم يدع إلهية، إنما ادعى أنه الباب إلى الإمام المنتظر. ثم إنهم أحضروا مرات بمحضر الفقهاء والقضاة، ثم في آخر الأمر أفتى العلماء بإباحة دمه، فأحرق في ذي القعدة من السنة وضرب ابن أبي عون بالسياط، ثم ضربت عنقه وأحرق.
وله مصنفات أدبية، وكان من كبار الكتاب.
وقتل بسببه وزير المقتدر، الحسين، أنهم بالزندقة، وقتل أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن هلال بن أبي عون الأنباري الكاتب.
وقد كان أبو علي الحسين - ويقال: الجمال - وزر للمقتدر في سنة تسع عشرة وثلاث مئة، ولقبوه عميد الدولة، وعزل بعد سبعة أشهر وسجن، وعقد له مجلس في كائنة الشلمغاني، ونوظر، فظهرت رقاعه يخاطب الشلمغاني فيها بالإلهية، وأنه يحييه ويُميته، ويسأله أن يغفر له ذنوبه. فأخرجت تلك الرقاع، وشهد جماعة أنه خطه، فضربت عنقه وطيف برأسه في ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وثلاث مئة، وعاش ثمانياً وسبعين سنة.
1062
الجزء الخامس عشر
1064