نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦٢٤ - المُقْتَدِرُ (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦٢٤ - المُقْتَدِرُ (٢)
[٣] الخليفةُ المُقْتَدِرُ بالله، أبو الفضل جعفر بنُ المعتضد بالله أحمد بن أبي
أحمد طلحة بن المتوكل على الله الهاشمي العباسي البغدادي.
بُويِعَ بعد أخيه المُكْتَفِي في سنة خمس وتسعين ومئتين، وهو ابنُ ثلاث
(٢) انظر السير: ١٥ / ٤٣-٥٦.
1065
عشرة سنة. وما ولي أحد قبله أصغر منه، وانخرم نظام الإمامة في أيامه، وصغر منصب الخلافة، وقد خلع في أوائل دولته، وبايعوا ابن المعتز، ثم لم يتم ذلك. وقتل ابن المعتز وجماعة، ثم إنه خلع ثانياً في سنة سبع عشرة، وبذل خطه بعزل نفسه، وبايعوا أخاه القاهر، ثم بعد ثلاث، أعيد المقتدر، ثم في المرة الثالثة قتل.
وعاش ثمانياً وثلاثين سنة.
[١] قال أبو علي التنوخي: كان جيد العقل، صحيح الرأي، ولكنه كان مؤثراً للشهوات، لقد سمعت علي بن عيسى الوزير يقول: ما هو إلا أن يترك هذا الرجل - يعني المقتدر - النبيذ خمسة أيام فكان ربما يكون في أصالة الرأي كالمأمون والمعتضد.
[٢] قلت: كان منهم بالعب، والجواري، لا يلتفت إلى أعباء الأمور فدخل عليه الداخل، ووهن دشته.
[٣] ووصلت القرامطة إلى الكوفة، فهرب أهلها. ودخلت الديلم فاستباحوا الدينور، ووصل أهلها، فرفعوا المصاحف على القصب وضجوا يوم الأضحى من سنة تسع عشرة، وأقبلت جيوش الروم وبدعوا وأسروا. وتم ببغداد الوباء الكبير، والقحط حتى سود الشرفاء وجوههم، وصاحوا: الجوع الجوع.
[٤] وكان سمحاً متلافاً للأموال، محق ما لا يعد ولا يحصى.
[٥] وتجمع في سنة ثمان من الغوغاء ببغداد عشرة آلاف، وفتحوا السجون، وقاتلوا الوزير وولاة الأمور، ودام القتال أياماً، وقتل عدة، ونهبت أموال الناس، واختلفت أحوال الخلافة جداً، ومحققت بيوت الأموال. وفي سنة ٣١٦ دخل أبوطاهر القرمطي الرحبة بالسيف، ثم قصد الرقة، وبدع، وعمل العظائم. وفي سنة ٣١٧ جرت خبطة ببغداد واقتتل الجيش، وتم مالا يوصف.
وأما الروم فعاثوا في الثغور، وفعلوا العظائم، وبذل لهم المسلمون الإتاوة. قال الصولي: كان المقتدر يفرق يوم عرفة من الضحايا تسعين ألف رأس، [٦] ويقال: إنه أتلف من المال ثمانين ألف دينار. عثر نفسه بيده.
1066