نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧١٦ ابْنُ خَفِيفٍ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧١٦ ابْنُ خَفِيفٍ (١)
[١] الشيخ الإمام العارف الفقيه القدوة، ذو الفنون، أبو عبدالله محمد بن خفيف بن
اسكفشار الضبي الفارسي الشيرازي، شيخ الصوفية.
وُلد قبل السبعين ومئتين.
قال السلمي: أقام بشيراز، وأمه نيسابورية، وهو اليوم شيخ المشايخ، وتاريخ
الزمان، لم يبق للقوم أقدم منه، ولا أتم حالاً. صحب رؤيم بن أحمد، وابن عطاء،
ولقي الحلاج، وهو من أعلم المشايخ بعلم الظاهر، متمسك بالكتاب والسنة،
فقيه شافعي.
[٢] قال أبو الفتح عبد الرحيم خادم ابن خفيف: سمعت الشيخ يقول: سألنا يوماً
أبو العباس ابن سريح بشيراز ونحن نحضر مجلسه للفقه فقال: أمحبة الله فرض أو
لا؟ فقلنا: فرض. قال: ما الدليل؟ فما فينا من أجاب بشيء، فسألناه، فقال: قوله
تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ إلى قوله ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
الآية [التوبة ٢٤]. قال: فتوعدهم الله على تفصيل محبتهم لغيره على محبته،
والوعيد لا يقع إلا على فرض لازم.
[٣] قال ابن باكويه: سمعت ابن خفيف يقول: كنت في بدايتي ربما أقرأ في ركعة
واحدة عشرة آلاف ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وربما كنت أقرأ في ركعة القرآن كله.
[٤] وروي عن ابن خفيف، أنه كان به وجع الخاصرة، فكان إذا أصابه أقعده عن
الحركة، فكان إذا نودي بالصلاة يحمل على ظهر رجل، فقيل له: لو خففت على
نفسك؟! قال: إذا سمعتم حي على الصلاة ولم تروني في الصف فاطلبوني في
المقبرة.
[٥] قال ابن باكويه: سمعت ابن خفيف يقول: ما وجبت علي زكاة الفطر أربعين
سنة.
(١) انظر السير: ١٦/٣٤٢-٣٤٧
1181
[١] قال ابن باكويه: نظر أبو عبدالله بن خفيف يوماً إلى ابن مكتوم وجماعة يكتبون شيئاً، فقال: ما هذا؟ قالوا: نكتب كذا وكذا، قال: اشتغلوا بتعلم شيء، ولا يغرنكم كلام الصوفية فإني كنت أخي محبرتي في جيب مرقعي، والورق في حجرة سراويلي وأذهب في الخفية إلى أهل العلم، فإذا علموا بي، خاصموني وقالوا: لا يفلح، ثم احتاجوا إلي.
قلت: قد كان هذا الشيخ قد جمع بين العلم والعمل، وعلو السند، والتمسك بالسُّنن، ومُتِّع بطول العمر في الطاعة.
[٢] عاش خمساً وتسعين سنة، وازدحم الخلق على سريره، وكان أمراً عجيباً، وقيل: إنهم صلوا عليه نحواً من مئة مرة.
1182