نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٠٩ أبو موسى المديني (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٠٩ أبو موسى المديني (٢)
[١] الإمام العلامة، الحافظ الكبير، الثقة، شيخ المحدثين، أبو موسى محمد بن
أبي بكر عمر بن أبي عيسى أحمد بن المديني الأصبهاني الشافعي صاحب
التصانيف.
مولده سنة إحدى وخمس مئة.
[٢] وقال عبد القادر الحافظ: له التصانيف التي أربى فيها على المتقدمين، مع
الثقة، والعفة، كان له شيء يسير يتربح به، وينفق منه، ولا يقبل من أحد شيئاً
قط، أوصى إليه غير واحد بمال، فيرده، فكان يقال له: فرقه على من ترى،
فيمتنع، وكان فيه من التواضع بحيث إنه يقرى الصغير والكبير، ويرشد
المبتدىء، رأيته يحفظ الصبيان القرآن في الألواح، وكان يمنع من يمشي معه،
فعلت ذلك مرة، فجزرني، وترددت إليه نحواً من سنة ونصف، فما رأيت منه،
ولا سمعت عنه سقطة تعاب عليه.
وكان أبو مسعود كوتاه يقول: أبو موسى كنز مخفي.
[٣] قال الحسين بن يوحن الباورتي: كنت في مدينة الخان، (٣) فسألني سائل عن
رؤيا، فقال: رأيت كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي، فقال: إن صدقت
(٢) انظر السير: ٢١ / ١٥٢-١٥٩.
(٣) الخان: موضع بأصبهان.
1474
رؤياك، يموت إمام لا نظير له في زمانه، فإن مثل هذا المنام رُئي حال وفاة الشافعي والثوري وأحمد بن حنبل، قال: فما أمسينا حتى جاءنا الخبر بوفاة الحافظ أبي موسى المدني.
[١] وعن عبد الله بن محمد الخجندي، قال: لما مات أبو موسى، لم يكادوا أن يفرغوا منه، حتى جاء مطر عظيم في الحر الشديد، وكان الماء قليلاً بأصبهان، فما انفصل أحد عن المكان مع كثرة الخلق إلا قليلاً، وكان قد ذكر في آخر إملاء أملاء: أنه متى مات من له منزلة عند الله، فإن الله يبعث سحاباً يوم موته علامة للمغفرة له، ولمن صلى عليه.
سمعت شيخنا العلامة أبا العباس (١) بن عبد الحليم يثني على حفظ أبي موسى ويقدمه على الحافظ ابن عساكر باعتبار تصانيفه ونفعها. توفي أبو موسى في سنة إحدى وثمانين وخمس مئة. قلت: كان حافظ المشرق في زمانه.
(١) هو شيخ الإسلام ابن تيمية.
1475
الطبقة الحادية والثلاثون
1476