تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٩١١ سنان (١)

الصفحات 1477–1480 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 5 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٩١١ سنان (١)

[١] راشد الدين، كبير الإسماعيلية وطاغوتهم، أبو الحسن سنان بن سلمان بن محمد البصري الباطني، صاحب الدعوة النزارية.

[٢] قلت: الدعوة النزارية نسبة إلى نزار ابن خليفة العبيدية المستنصر، صيره أبوه ولي عهده، وبث له الدعاة، فمنهم صباح جد أصحاب الألموت، أحد شياطين الإنس، ذو سمت، وذلق، وتخشع، وتتمس، وله أتباع. دخل الشام والسواحل في حدود ثمانين وأربع مئة، فلم يتم له مرأه، فسار إلى العجم، وخاطب الغنم (٢) الصم، فاستجاب له خلق، وكثروا، وأظهروا شغل السكين والوثوب على الكبار، ثم قصد قلعة الألموت بقزوين، وهي منيعة بأيدي قوم شجعان، لكنهم جهلة فقراء، فقال لهم: نحن قوم عباد مساكين، فأقاموا مدة، فمالوا إليهم، ثم قال: يبعونا نصف قلعتكم بسبعة آلاف دينار، ففعلوا، فدخلوها، وكثروا، واستولى صباح على القلعة، ومعه نحو الثلاث مئة، واشتهر بأنه يفسد الدين، ويحل من الإيمان، فنهد له ملك تلك الناحية، وحاصر القلعة مع اشتغاله بلعبه وسكره، فقال علي اليعقوبي من خواص صباح: أيش يكون لي عليكم إذا قتلته؟ قالوا: يكون لك ذكران في تسابيحنا، قال: رضيت، فأمرهم بالنزول ليلاً، وقسمهم أرباعاً في نواحي ذلك الجيش، ورتب مع كل فرقة طبولاً، وقال: إذا سمعتم الصيحة، فاضربوا الطبول، فاختبط الجيش، فانتهز الفرصة، وهجم على الملك فقتله، وقتل، وهرب العسكر، فحوت الصباحية الخيام بما حوت، واستغنوا، وعظم البلاء بهم، ودامت الألموت مئة وستين عاماً، فكان سنان من نوابهم.

(١) انظر السير: ٢١ / ١٨٢-١٩٠.

(٢) الغنم: جمع أغنم، وهو الذي لا يفصح شيئاً. وفي (تاريخ الإسلام): وتكلم مع أهل الجبال والغنم الجهلة من تلك الأراضي.

1477

فَأَمَّا نِزَارٌ، فَإِنَّ عَمَّتَهُ عَمِلَتْ عَلَيْهِ (١) وَعَاهَدَتِ الْأُمَرَاءُ أَنْ تُقِيمَ أَخَاهُ صَبِيًّا، فَخَافَ نِزَارٌ، فَهَرَبَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَجَرَتْ لَهُ أُمُورٌ وَحُرُوبٌ، ثُمَّ قُتِلَ، وَصَارَ صَبَاحٌ يَقُولُ: لَمْ يَمُتْ، بَلِ اخْتَفَى، وَسَيَظْهَرُ، ثُمَّ أَحْبَلَ جَارِيَةً، وَقَالَ لَهُمْ: سَيَظْهَرُ مِنْ بَطْنِهَا، فَأَذْعَنُوا لَهُ، وَاغْتَالُوا أُمَرَاءَ وَعُلَمَاءَ (٢)، وَخَافَتْهُمُ الْمُلُوكُ، وَصَانَعُوهُمْ بِالْأَمْوَالِ.

[١] وَبَعَثَ صَبَاحُ الدَّاعِي أَبَا مُحَمَّدٍ إِلَى الشَّامِ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ، فَقَوِيَ أَمْرُهُ، وَاسْتَجَابَ لَهُ الْجَبَلِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةُ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى قَلْعَةٍ مِنْ جَبَلِ السَّمَاقِ. [٢] ثُمَّ هَلَكَ هَذَا الدَّاعِي، وَجَاءَ بَعْدَهُ سِنَانٌ، فَكَانَ سَخَطَةً وَبَلَاءً، مُتَنَسِّكًا، مُتَخَشِّعًا، وَاعِظًا، كَانَ يَجْلِسُ عَلَى صَخْرَةٍ كَأَنَّهُ صَخْرَةٌ لَا يَتَحَرَّكُ مِنْهُ سِوَى لِسَانِهِ، فَرَبَطَهُمْ، وَغَلَوْا فِيهِ، وَاعْتَقَدَ مِنْهُمْ فِيهِ الْإِلَهِيَّةُ، فَبَيَّنَ لَهُ وَلِجَهْلِهِمْ، فَاسْتَغْوَاهُمْ بِسِحْرٍ وَسِيمِيَاءَ، وَكَانَ لَهُ كُتُبٌ كَثِيرَةٌ وَمُطَالَعَةٌ، وَطَالَتْ أَيَّامُهُ. وَأَمَّا الْأَلَمُوتُ (٣) فَوَلِيَهَا بَعْدَ صَبَاحِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ بَعْدَهُ حَفِيدُهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الَّذِي أَظْهَرَ شِعَارَ الْإِسْلَامِ، وَنَبَذَ الْإِنْحَلَالَ تَقِيَّةً، وَزَعَمَ أَنَّهُ رَأَى الْإِمَامَ عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ بِإِعَادَةِ رُسُومِ الدِّينِ، وَقَالَ لِخَوَاصِّهِ: أَلَيْسَ الدِّينُ لِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَتَارَةً أَضَعُ عَلَيْكُمُ التَّكَالِيفَ، وَتَارَةً أَرْفُضُهَا، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، وَاسْتَحْضَرَ فُقَهَاءَ وَقُرَّاءَ لِيُعْلِمُوهُمْ.

[٣] نَعَمْ، وَكَانَ سِنَانٌ قَدْ عَرَجَ مِنْ حَجَرٍ وَقَعَ عَلَيْهِ فِي الزَّلْزَلَةِ الْكَبِيرَةِ زَمَنَ نُورِ الدِّينِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مُحِبُّوهُ عَلَى مَا حَكَى الْمُوَفِّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: وَلَمْ تَقْتُلُونِي؟ قَالُوا: لَتَعُودَ إِلَيْنَا صَحِيحًا، فَشَكَرَ لَهُمْ، وَدَعَا، وَقَالَ: اصْبِرُوا عَلَيَّ، ثُمَّ قَتَلَهُمْ بِحِيلَةٍ. وَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَحِلَّهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ، نَزَلَ فِي رَمَضَانَ إِلَى

(١) يعني عملت ضده.

(٢) ذكر الذهبي في (تاريخ الإسلام) أن الاغتيال بالسكاكين سنة سنها لهم علي اليعقوبي.

(٣) انظر عن هذه القلعة وتاريخها دائرة المعارف الإسلامية: ٣٧١/٤ (ط. الجديدة).

1478

مَقْتَأَةً(١)، فاكل منها، فاكلوا معه.

[١] أوصى يوماً أتباعه، فقال: عليكم بالصفاء بعضكم لبعض، لا يمنعن أحدكم أخاه شيئاً له، فأخذ هذا بنت هذا، وأخذ هذا أخت هذا سفاحاً، وسموا نفوسهم الصفاة، فاستدعاهم سنان مرة، وقتل خلقاً منهم.

[٢] قال ابن العديم: تمكّن في الحصون، وانقادوا له. وأخبرني علي بن الهواري أن صلاح الدين سير رسولاً إلى سنان يتهدده، فقال للرسول: سأريك الرجال الذين ألقاه بهم، فأشار إلى جماعة أن يرموا أنفسهم من الحصن من أعلاه، فألقوا نفوسهم، فهلكوا.

[٣] قال: وبلغني أنه أحل لهم وطء أمهاتهم وأخواتهم وبناتهم، وأسقط عنهم صوم رمضان.

[٤] وكتب سنان إلى صلاح الدين:

يا للرجال لأمر هال مقطعه ما مر قط على سمعي توقعه فإذا الذي بقراع السيف هدّدنا لا قام مصرع جنبي حين تصرعه قام الحمام إلى البازي يهدده واستيقظت لأسود البر أضعه

[٥] وقفت على تفصيل كتابكم وجمله، وعلمنا ما هدّدنا به من قوله وعمله، فيا لله العجب من ذبابة تظن في أذن فيل، وبعوضة تعد في التماثيل، ولقد قالها من قبلك قوم، فدمّرنا عليهم، وما كان لهم من ناصرين. أَلْحَقَ تدحضون، وللباطل تنصرون؟! وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. ولئن صدر قولك في قطع رأسي، وقلعك لقلاعي من الجبال الرواسي، فتلك أماني كاذبة، وخيالات غير صائبة، فإن الجواهر لا تزول بالأعراض، كما أن الأرواح لا تضمحل بالأمراض. وإن عدنا إلى الظاهر، وعدلنا عن الباطن فلنا في رسول

(١) المقتأة: الموضع الذي يزرع فيه القناء.

1479

الله أسوة حسنة: (ما أودِي نبي ما أوديت) (١) وقد علمت ما جرى على عترته وشيعته، فالحال ما حال، والأمر ما زال، وقد علمتم ظاهر حال، وكيفية رجالنا، وما يتمنونه من الفوت، ويتقربون به من حياض الموت، وفي المثل، أو للبط تهدد بالسط؟ فهي للبلايا أسباباً، وتدبر للرزايا جلباباً، فلأظهرن عليك منك، وتكون كالباحث عن حقه بظلفه، وما ذلك على الله بعزيز، فكن لأمرنا بالمرصاد، واقرأ أول النحل (٢) وآخر ص. (٣)

فدخل السلطان في مرضاة سنان. مات سنان في سنة تسع وثمانين وخمس مئة.

(١) روي بأسانيد ضعيفة من حديث أنس وبريدة وجابر، انظر (الجامع الصغير) وشرحه ٥/ ٤٣٠-٤٣١.

(٢) «أتى أمر الله...».

(٣) «ولتعلمن نبأه بعد حين».

1480

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080