نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٢١ العَزِيزُ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٢١ العَزِيزُ (١)
[١] السُّلْطَانُ، المَلِكُ العَزِيزُ، أَبُو الفَتْحِ، عَمَّادُ الدِّينِ، عُثْمَانُ ابْنُ السُّلْطَانِ صَلاَحُ الدِّينِ يُوسُفَ بْنِ أَيُّوبَ، صَاحِبُ مِصْرَ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِ مِئَةٍ.
وَتَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيهِ، وَكَانَ لا بَأْسَ بَسِيرَتِهِ، قَدِمَ دِمَشْقَ، وَحَاصَرَ أَخَاهُ الأَفْضَلَ. [٢] نَقَلْتُ مِنْ خَطِّ الضِّيَاءِ الحَافِظِ، قَالَ: خَرَجَ إِلَى الصَّيْدِ، فَجَاءَتْهُ كُتِبَ مِنْ دِمَشْقَ فِي أُذِيَّةِ أَصْحَابِنَا الحَنَابِلَةِ - يَعْنِي فِي فِتْنَةِ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ -، فَقَالَ: إِذَا رَجَعْنَا مِنْ هَذِهِ السَّفَرَةِ، كُلُّ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِمَقَالَتِهِمْ أَخْرَجْنَاهُ مِنْ بَلَدِنَا، قَالَ: فَرَمَاهُ فَرَسٌ، وَوَقَعَ عَلَيْهِ، فَخَسَفَ صَدْرَهُ، كَذَا حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَهُ.
وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: عَاشَ ثَمَانِياً وَعِشْرِينَ سَنَةً. مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ
(١) انظر السير: ٢١ / ٢٩١-٢٩٤.
1494
وخمس مئة.
[١] وقال الموفّق عبد اللطيف: كان العزيز شاباً، حسن الصورة، ظريف الشمائل، قوياً، ذا بطش، وأيد، وخفة حركة، حياً، كريماً، عفيفاً عن الأموال والفروج، بلغ من كرمه أنه لم يبق له خزانة، ولا خاص، ولا فرس. وبيوت أمرائه تفيض بالخيرات، وكان شجاعاً مقداماً، بلغ من عفته أنه كان له غلام تركي بألف دينار يقال له: أبوشامة، فوقف، فراعه حسنة، فأمره أن ينزع ثيابه، وجلس منه مجلس الخنا، فأدركه توفيق، فأسرع إلى سرية له، فقضى وطره.
[٢] قال ابن واصل: وحكي عنه أن عبد الكريم ابن البيساني أخا القاضي الفاضل كان يتولى البحيرة مدة، ووقع بينه وبين أخيه، فعزل، وكان مزوجاً ببنت ابن ميسر، فأساء عشرتها لسوء خلقه، فتوجه أبوها، وأثبت عند قاضي الإسكندرية ضررها، وأنه قد حصرها في بيت، فمضى القاضي بنفسه، ورام أن يفتح عنها، فلم يقدر، فأحضر نقاباً، فنقب البيت، وأخرجها، ثم سد النقب، فهاج عبد الكريم، وقصد الأمير جهاركس بمصر، وقال: هذه خمسة آلاف دينار لك، وأربعون ألف دينار للسلطان، وأولى قضاء الإسكندرية. فأتى العزيز ليلاً، وأحضر الذهب، فسكت، ثم قال: رد عليه ماله، وقل له: إياك والعود إلى مثلها، فما كل ملك يكون عادلاً، أنا ما أبيع أهل الإسكندرية بهذا المال. قال جهاركس: فوجمت، وظهر علي، فقال: أراك أخذت شيئاً، قلت: نعم خمسة آلاف دينار، قال: أعطاك مالاً ينفع مرة، وأنا أعطيك ما تنتفع به مرات، ثم وقع لي بإطلاق طنبذة (١) كنت أستغلها سبعة آلاف دينار.
(١) اسم مكان.
1495