نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩١٩ الشاطبي (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩١٩ الشاطبي (٢)
[٥] الشيخ الإمام، العالم، القدوة، سيد القراء، أبو محمد، وأبو القاسم القاسم
(٢) انظر السير: ٢١ / ٢٦١-٢٦٤.
1487
بْنُ فَيْرَةَ بْنِ خَلَفٍ الرَّعِينِيُّ، الْأَنْدَلُسِيُّ، الشَّاطِبِيُّ، الضَّرِيرُ، نَاظِمُ «الشَّاطِبِيَّةِ» وَ
«الرَّائِيَّةِ».
مَنْ كَنَّاهُ أَبَا الْقَاسِمِ كَالسَّخَاوِيِّ وَغَيْرِهِ، لَمْ يَجْعَلْ لَهُ اسْمًا سِوَاهَا. وَالْأَكْثَرُونَ
عَلَى أَنَّهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِئَةٍ.
كَانَ يَتَوَقَّدُ ذَكَاءً، لَهُ الْبَاعُ الْأَطْوَلُ فِي فَنِّ الْقِرَاءَاتِ وَالرَّسْمِ، وَالنَّحْوِ وَالْفِقْهِ
وَالْحَدِيثِ، وَلَهُ النُّظُمُ الرَّائِقُ، مَعَ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى وَالتَّأَلُّهِ وَالْوَقَارِ.
اسْتَوْطَنَ مِصْرَ، وَتَصَدَّرَ، وَشَاعَ ذِكْرُهُ.
[١] قَالَ أَبُو شَامَةَ: أَخْبَرَنَا السَّخَاوِيُّ: أَنَّ سَبَبَ انْتِقَالِ الشَّاطِبِيِّ مِنْ بَلَدِهِ أَنَّهُ أُرِيدَ
عَلَى الْخِطَابَةِ، فَاحْتَجَّ بِالْحَجِّ، وَتَرَكَ بَلَدَهُ، وَلَمْ يُعَدَّ إِلَيْهِ تَوَرُّعًا مِمَّا كَانُوا يُلْزِمُونَ
الْخُطَبَاءَ مِنْ ذِكْرِهِمُ الْأُمَرَاءَ بِأَوْصَافٍ لَمْ يَرَهَا سَائِغَةً، وَصَبَرَ عَلَى فَقْرٍ شَدِيدٍ.
قَالَ السَّخَاوِيُّ: أَقْطَعُ بِأَنَّهُ كَانَ مُكَاشِفًا، وَأَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ كَفَّ حَالَهُ.
قَالَ الْأَبَارُ: تَصَدَّرَ بِمِصْرَ، فَعَظُمَ شَأْنُهُ، وَبُعِدَ صِيتُهُ، انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ
الْإِقْرَاءِ، وَتُوُفِّيَ بِمِصْرَ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِ مِئَةٍ.
وَجَاءَ عَنْهُ قَالَ: لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ قَصِيدَتِي هَذِهِ إِلَّا وَيَنْفَعُهُ اللَّهُ، لِأَنِّي نَظْمَتُهَا لِلَّهِ.
وَلَهُ قَصِيدَةٌ دَالِيَّةٌ نَحْوَ خَمْسِ مِئَةِ بَيْتٍ، مَنْ قَرَأَهَا، أَحَاطَ عِلْمًا بِـ (التَّمْهِيدِ)
لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ.
[٢] وَكَانَ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ «الْمُوَطَّأُ» وَ «الصَّحِيحَانِ» يُصَحِّحُ النُّسَخَ مِنْ حِفْظِهِ،
حَتَّى كَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ يَحْفَظُ وَقْرَ بَعِيرٍ مِنَ الْعُلُومِ.
وَكَانَ يَتَجَنَّبُ فَضُولَ الْكَلَامِ، وَلَا يَنْطِقُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وَلَا يَجْلِسُ لِلْإِقْرَاءِ إِلَّا
عَلَى طَهَارَةٍ.
1488