نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٢٤ - قيس بن سعد (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٢٤ - قيس بن سعد (ع) (١)
[٢] ابن عبّادة، الأمير المجاهد، أبو عبد الله، سيد الخزرج وابن سيدهم أبي ثابت، الأنصاري الخزرجي الساعدي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن صاحبه.
[٣] وقال عمرو بن دينار: كان قيس بن سعد رجلاً ضخماً، جسيماً صغير الرأس، ليست له لحية، إذا ركب حماراً، خطت رجلاه الأرض، فقدم مكة، فقال قائل: من يشتري لحم الجزور، يعرض بقيس أنه لا يأكل لحم الجزور.
[٤] وقال الواقدي: حدثنا داود بن قيس، ومالك، وطائفة، قالوا: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة في سرية فيها المهاجرون والأنصار، وهم ثلاث مئة، إلى ساحل البحر إلى حي من جهينة، فأصابهم جوع شديد. فأمر أبو عبيدة بالزاد، فجمع، حتى كانوا يقتسمون التمرة، فقال قيس بن سعد: من يشتري مني تمراً بجزر، يوفيني الجزر ها هنا وأوفيه التمر بالمدينة فجعل عمر يقول: يا عجباً لهذا الغلام يدين في مال غيره، فوجد رجلاً من جهينة، فساومه، فقال:
(١) انظر السير: ٣/١٠٢ - ١١٢.
231
ما أعرفك! قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم. فقال: ما أعرفني بنسبك أما إن بيني وبين سعد خلة. سيد أهل يثرب فابتاع منه خمس جزائر، كل جزور بوسق من تمر، وأشهد له نفراً، فقال عمر: لا أشهد، هذا يدين ولا مال له، إنما المال لأبيه فقال الجهني: والله ما كان سعد ليخني بابنه في شقة من تمر وأرى وجهاً حسناً، فنحرها لهم في ثلاثة مواطن. فلما كان في اليوم الرابع، نهاه أميره، وقال تريد أن تخرب ذمتك ولا مال لك. (١)
قال: (٢) فحدثني محمد بن يحيى بن سهل، عن أبيه عن رافع بن خديج قال: بلغ سعداً ما أصاب القوم من المجاعة، فقال: إن يك قيس كما أعرف، فسوف ينحر للقوم، فلما قدم، قص على أبيه، وكيف منعوه آخر شيء من النحر، فكتب له أربع حوائط (٣) أدنى (٤) حائط منها يجد خمسين وسقاً، فقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه، قال: «أما إنه في بيت جود». أبوعاصم: حدثنا جويريه، قال: كان قيس يستدين، ويطعم فقال أبو بكر وعمر: إن تركنا هذا الفتى، أهلك مال أبيه، فمشيا في الناس، فقام سعد عند النبي صلى الله عليه وسلم وقال من يعذرني من ابن أبي قحافة وابن الخطاب، يبخلان علي ابني.
[١] وقيل: وقفت على قيس عجوز، فقالت: أشكو إليك قلة الجرذان فقال: ما أحسن هذه الكناية، املؤوا بيتها خبزاً ولحماً وسمناً وتمراً. [٢] وعن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: باع قيس بن سعد مالاً من معاوية بتسعين ألفاً، فأمر من نادى في المدينة من أراد القرض فليأت. فأقرض أربعين
(١) وقوله: «ليخني» أي: يسلمه ويخفز ذمته، من أختي عليه الدهر وقوله: «في شقة من تمر» أي: قطعة تشق منه.
(٢) أي الواقدي.
(٣) الحوائط: جمع حائط وهو البستان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار. (٤) ويجد: من الجداد وهو قطع الثمرة والمعنى: أقل بستان منها يعطي من الثمار خمسين وسقاً.
232
أَلْفًا، وَأَجَازَ بِالْبَاقِي، وَكَتَبَ عَلَى مَنْ أَقْرَضَهُ. فَمَرِضَ مَرَضًا قَلَّ عَوَّادُهُ، فَقَالَ
لِزَوْجَتِهِ قُرَيْبَةَ أُخْتِ الصَّدِيقِ: لَمْ قَلَّ عَوَّادِي؟ قَالَتْ: لِلدَّيْنِ، فَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ
رَجُلٍ بِصَكِّهِ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَالًا وَفِعَالًا، فَإِنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْفِعَالُ إِلَّا بِالْمَالِ.
[١] عَنْ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّ سَعْدًا قَسَمَ مَالَهُ بَيْنَ وَلَدِهِ، وَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَمَاتَ، وَوَلَدَ
لَهُ وَلَدَ بَعْدَ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى ابْنِهِ قَيْسٍ، فَقَالَا: نَرَى أَنْ تَرُدَّ عَلَى هَذَا
فَقَالَ: مَا أَنَا بِمَغْيَرٍ شَيْئًا صَنَعَهُ سَعْدٌ، وَلَكِنْ نَصِيبِي لَهُ.
[٢] عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، قَالَ: كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَزَالُ هَكَذَا رَافِعًا أَصْبَعَهُ
الْمَسْبَحَةَ، يَعْنِي: يَدْعُو.
[٣] وَجُودُ قَيْسٍ يَضْرِبُ بِهِ الْمَثَلَ، وَكَذَلِكَ دَهَاؤُهُ.
عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: «الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ» لَكِنْتُ مِنْ أَمْكُرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو قَالَ: قَالَ قَيْسٌ: لَوْلَا الْإِسْلَامُ، لَمَكَرْتُ مَكْرًا لَا
تُطِيقُهُ الْعَرَبُ.
عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ
عُبَيْدَةَ مِنْ أَشُدَّهُمْ عَلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ عَلِيٌّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى مِصْرَ، وَكَانَ حَازِمًا
فَنَبَّأْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ الْمَكْرَ فَجَوَّرَ، لَمَكَرْتُ مَكْرًا تَضْطَرِبُ مِنْهُ أَهْلُ
الشَّامِ بَيْنَهُمْ. فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو إِلَيْهِ يَدْعُوَانَهُ إِلَى مَبَايَعَتِهِمَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا
كِتَابًا فِيهِ غَلَظٌ، فَكَتَبَا إِلَيْهِ بِكِتَابٍ فِيهِ عُنْفٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا بِكِتَابٍ فِيهِ لِينٌ، فَلَمَّا
قَرَأَهُ، عَلَّمَا أَنَّهُمَا لَا يَدَانِ لَهُمَا بِمَكْرِهِ، فَأَذَاعَا بِالشَّامِ أَنَّهُ قَدْ تَابَعَنَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ
عَلِيًّا، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: أَدْرِكْ مِصْرَ فَإِنَّ قَيْسًا قَدْ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ، فَبَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ
أَبِي بَكْرٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ إِلَى مِصْرَ، وَأَمَرَ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ. فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى
قَيْسٍ بِنَزْعِهِ، عَلَّمَ أَنَّ عَلِيًّا قَدْ خُدِعَ فَقَالَ لِمُحَمَّدٍ: يَا ابْنَ أَخِي احْذَرْ، يَعْنِي أَهْلَ
مِصْرَ، فَإِنَّهُ سَيُسْلِمُونَكُمَا، فَتُقْتَلَانِ، فَكَانَ كَمَا قَالَ. تُوُفِّيَ قَيْسٌ فِي آخِرِ خِلَافَةِ
مُعَاوِيَةَ.
233