نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٨ أسماء بنت أبي بكر (ع)(١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٨ أسماء بنت أبي بكر (ع)(١)
[١] أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّةُ التَّيْمِيَّةُ، الْمَكِّيَّةُ، ثُمَّ الْمَدَنِيَّةُ.
وَالِدَةُ الْخَلِيفَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأُخْتُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، وَآخِرُ الْمُهَاجِرَاتِ
وَفَاةً.
رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيثَ. وَعُمِّرَتْ دَهْرًا. وَتُعْرَفُ بِذَاتِ النِّطَاقَيْنِ.
وَكَانَتْ أَسِنَّ مِنْ عَائِشَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
هَاجَرَتْ حَامِلًا بِعَبْدِ اللَّهِ. وَقِيلَ: لَمْ يَسْقُطْ لَهَا سِنٌّ.
وَشَهِدَتِ الْيَرْمُوكُ مَعَ زَوْجِهَا الزُّبَيْرِ.
وَهِيَ، وَأَبُوهَا، وَجَدُّهَا، وَابْنُهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، أَرْبَعَتُهُمْ، صَحَابِيُونَ.
قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ، أَنْظُرُ مِنْ
يَرُدُّ عَلَيَّ مِنْكُمْ».
[٢] عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: صَنَعْتُ سَفَرَةَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ، فَلَمْ
أَجِدْ لِسَفَرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا أُرَبِّطُهُمَا، فَقُلْتُ لِأَبِي: مَا أَجِدُ إِلَّا نِطَاقِي: قَالَ: شُقِّيهِ
بِاثْنَيْنِ، فَارْبِطْهُ بِهِمَا، قَالَ: فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ: ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ.
[٣] عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: لَمَّا تَوَجَّهَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ حَمَلَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ جَمِيعُ مَالِهِ
- خَمْسَةَ آلَافٍ، أَوْ سِتَّةَ آلَافٍ - فَأَتَانِي جَدِّي أَبُو قُحَافَةَ وَقَدْ عَمِيَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا
قَدْ فَجَعَكُمْ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ. فَقُلْتُ: كَلَّا، قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْرًا كَثِيرًا.
فَعَمَدْتُ إِلَى أَحْجَارٍ، فَجَعَلْتُهُنَّ فِي كُوَّةِ الْبَيْتِ، وَغَطَيْتُ عَلَيْهَا بِثَوْبٍ، ثُمَّ أَخَذْتُ
بِيَدِهِ، وَوَضَعْتُهَا عَلَى الثَّوْبِ، فَقُلْتُ: هَذَا تَرْكُهُ لَنَا. فَقَالَ: أَمَّا إِذْ تَرَكَ لَكُمْ هَذَا،
فَنَعَمْ.
[٤] وَرَوَى عُرْوَةُ عَنْهَا، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ، وَمَالُهُ شَيْءٌ غَيْرُ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَسْوِسُهُ
وَأَعْلَفُهُ، وَأَدَقُّ لِنَاضِحِهِ النَّوَى، وَأَسْتَقِي، وَأَعْجَنُ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ
الزُّبَيْرِ، الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، عَلَى رَأْسِي - وَهِيَ عَلَى ثَلَاثِي فَرَسَخَ فَجَعَلْتُ
(١) انظر السير: ٢/٢٨٧-٢٩٦.
149
يَوْمًا، وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ نَفَرٌ، فَدَعَانِي، فَقَالَ: إِخْ، إِخْ، لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ، وَغَيَّرْتُهُ.
قَالَتْ: فَمَضَى.
فَلَمَّا أَتَيْتُ، أَخْبَرْتُ الزُّبَيْرَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ، لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ
رُكُوبِكِ مَعَهُ! قَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدُ بِخَادِمٍ، فَكَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ.
فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي.
[١] وَفِي (الصَّحِيحِ): قَالَتْ أَسْمَاءُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمْتُ، وَهِيَ رَاغِبَةٌ،
أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، صِلِي أُمُّكِ».
[٢] عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ الزُّبَيْرَ طَلَّقَ أَسْمَاءَ، فَأَخَذَ عُرْوَةَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ.
[٣] عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَجْوَدَ مِنْ عَائِشَةَ
وَأَسْمَاءَ، وَجُودُهُمَا مُخْتَلِفٌ: أَمَّا عَائِشَةُ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ الشَّيْءَ إِلَى الشَّيْءِ حَتَّى إِذَا
اجْتَمَعَ عِنْدَهَا وَضَعَتْهُ مُوَاضِعَهُ، وَأَمَّا أَسْمَاءُ، فَكَانَتْ لَا تَدَّخِرُ شَيْئًا لَغَدٍ.
[٤] عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ أَسْمَاءَ فِي نَاحِيَةِ
الْمَسْجِدِ - وَذَلِكَ حِينَ صُلِبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - فَمَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْجُثَثَ لَيْسَتْ
بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا الْأَرْوَاحُ عِنْدَ اللَّهِ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي.
فَقَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُنِي، وَقَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا إِلَى بَغْيٍ مِنْ بَغَايَا بَنِي
إِسْرَائِيلَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَتْ بَعْدَ ابْنِهَا بِلْيَالٍ. وَكَانَ قَتْلُهُ لِسَبْعِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جَمَادَى
الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ.
قُلْتُ: كَانَتْ خَاتِمَةُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْمُهَاجِرَاتِ.
[٥] عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ: أَنَّ الْحَجَّاجَ دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَكَ أَلْحَدَ
فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَذَاقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. قَالَتْ: كَذَبْتَ! كَانَ بَرًّا بِوَالِدَتِهِ،
صَوَامًا، قَوَامًا، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفِ كَذَّابَانَ:
الْآخَرُ مِنْهُمَا شَرٌّ مِنَ الْأَوَّلِ، وَهُوَ مُبِيرٌ».
150