نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٧٢ جُوَيْرِيَّةُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٧٢ جُوَيْرِيَّةُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ (ع) (١)
[١] بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ الْمُصْطَلَقِيَّةِ.
سُبِيَتْ يَوْمَ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ وَكَانَ اسْمُهَا: بَرَّةٌ فَعِيرٌ. وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ. وَكَانَ أَبُوهَا سَيِّدًا مَطَاعًا.
[٢] قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ: بَنُو الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ. وَكَانَ زَوْجُهَا، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ابْنَ عَمِّهَا مَسَافِعَ بْنَ صَفْوَانَ ابْنَ أَبِي الشُّفَرَ.
وَقَدْ قَدِمَ أَبُوهَا الْحَارِثَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَسْلَمَ.
وَعَنْ جُوَيْرِيَّةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا بِنْتُ عِشْرِينَ سَنَةً. تُوُفِّيَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَّةَ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ. رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
[٣] عَنْ جُوَيْرِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ، وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ لَهَا: «أَصْمِتِ أَمْسَ؟» قَالَتْ: لَا. قَالَ: «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟» قَالَتْ: لَا. قَالَ: فَافْطِرِي.
عَنْ جُوَيْرِيَّةَ، قَالَتْ: أَتَى عَلِيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَدْوَةً وَأَنَا أُسَبِّحُ، ثُمَّ انْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ رَجَعَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالَ: «أَمَا زِلْتِ قَاعِدَةً؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ لَوْ عُدِلْنَ بِهِنَّ عَدَلَتَهُنَّ، أَوْ وُزِنَ بِهِنَّ وَزَنَتَهُنَّ - يَعْنِي جَمِيعَ
(١) انظر السير: ٢/٢٦١-٢٦٥.
143
ما سَبَّحَتْ -: سُبْحَانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ رِضَا نَفْسِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللهِ مَدَادَ كَلِمَاتِهِ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
[١] عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا قَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ فِي سَهْمِ رَجُلٍ، فَكَاتَبَتْهُ، وَكَانَتْ حُلْوَةً مُلَّاحَةً، لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ. فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَسْتَعِينُهُ، فَكَرِهْتُهَا - يَعْنِي لِحُسْنِهَا - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ، وَقَدْ كَاتَبْتُ، فَأَعْنِي. فَقَالَ: «أَوْ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ: «أُؤَدِّي عَنْكَ، وَأَتَزَوَّجُكَ؟» فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَفَعَلَ. فَبَلَغَ النَّاسَ، فَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللهِ! فَأَرْسَلُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ. فَلَقَدْ أَعْتَقَ بِهَا مِئَةُ أَهْلِ بَيْتٍ. فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا.
144