نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٩٢ - الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ (خ، م، د، س، ت) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٩٢ - الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ (خ، م، د، س، ت) (١)
[٤] ابن مسعود، الإمامُ القدوة الثبتُ، شيخُ الإسلام، أبو علي التميمي اليربوعي
الخراساني، المجاورُ بحرم الله.
وُلِدَ بِسَمْرَقَنْدَ، وَنَشَأَ بِأَبْيُورْدَ، وَارْتَحَلَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ.
رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَجَلُّ شُيُوخِهِ، وَبَيْنَهُمَا فِي الْمَوْتِ مِئَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَامًا.
[٥] عن الفضل بن موسى، قال: كان الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ شاطراً يقطعُ الطريقَ بين
أَبْيُورْدَ وَسَرْخَسَ، وكان سببُ توبته أنه عشق جارية، فبينما هو يرتقي الجدران إليها،
إذ سمع تالياً يتلو ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾. [الحديد ١٦] فلما
سَمِعَهَا، قال: بلى يارب، قد آن، فرجع، فأواه الليلُ إلى خربة، فإذا فيها سابلة،
(١) انظر السير: ٤٢١/٨-٤٤٢.
660
فقال بعضهم: نرحل، وقال بعضهم: حتى نصبح فإن فضيلاً على الطريق يقطع
علينا.
قال: ففكرت، وقلت: أنا أسعى بالليل في المعاصي، وقوم من المسلمين ها
هنا، يخافوني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع، اللهم إني قد تبت إليك،
وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام.
[١] وقال أبو وهب محمد بن مزاحم: سمعت ابن المبارك يقول رأيت أعبد الناس
عبد العزيز بن أبي رواد، وأورع الناس الفضيل بن عياض، وأعلم الناس سفيان
الثوري، وأفقه الناس أبا حنيفة، ما رأيت في الفقه مثله.
[٢] وروى أحمد بن أبي الحواري عن الهيثم بن جميل، سمعت شريكاً يقول: لم
يزل لكل قوم حجة في أهل زمانهم، وإن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه، فقام
فتى من مجلس الهيثم، فلما توارى، قال: الهيثم: إن عاش هذا الفتى يكون حجة
لأهل زمانه. قيل: من كان الفتى؟ قال: أحمد بن حنبل.
[٣] وقال إبراهيم بن الأشعث: ما رأيت أحداً كان الله في صدره أعظم من الفضيل،
كان إذا ذكر الله، أو ذكر عنده، أو سمع القرآن، ظهر به من الخوف والحزن،
وفاضت عيناه، وبكى حتى يرحمه من يحضره، وكان دائم الحزن، شديد الفكرة،
ما رأيت رجلاً يريد الله بعلمه وعمله، وأخذه وعطائه، ومنعه وبذله، وبغضه وحبه،
وخصاله كلها، غيره. كنا إذا خرجنا معه في جنازة لا يزال يعظ، ويذكر ويبكي كأنه
مودع أصحابه، ذاهب إلى الآخرة، حتى يبلغ المقابر، فيجلس مكانه بين الموتى
من الحزن والبكاء حتى يقوم وكأنه رجع من الآخرة يخبر عنها.
[٤] وقال عبد الصمد بن يزيد مردويه: سمعت الفضيل يقول: لم يتزين الناس بشيء
أفضل من الصدق، وطلب الحلال. فقال ابنه علي: يا أبة إن الحلال عزيز. قال:
يا بني، وإن قليله عند الله كثير.
[٥] قال سري بن المغلس: سمعت الفضيل يقول: من خاف الله لم يضره أحد،
ومن خاف غير الله، لم ينفعه أحد.
661
[١] قال إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول: رَهْبَةُ العبد من الله على قدر علمه بالله، وزهادته في الدنيا على قدر رغبته في الآخرة، من عمل بما علم استغنى عما لا يعلم، ومن عمل بما علم وفقه الله لما لا يعلم، ومن ساء خلقه شان دينه وحسبه ومروءته.
[٢] وسمعته يقول: أكذب الناس العائد في ذنبه، وأجهل الناس المُدَلُّ بحسناته، وأعلم الناس بالله أخوفهم منه، لن يكمل عبد حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه.
[٣] وقال محمد بن عبدويه: سمعت الفضيل يقول: ترك العمل من أجل الناس رياءً والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله عنهما. [٤] قال سَلْمُ بن عبد الله الخراساني: سمعت الفضيل يقول: إنما أمس مثل واليوم عمل، وغداً أمل.
[٥] وقال فيض بن إسحاق: قال الفضيل: والله ما يحل لك أن تؤذي كلباً ولا خنزيراً بغير حق، فكيف تؤذي مسلماً.
[٦] وعنه: بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله، وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله.
[٧] إسحاق بن إبراهيم الطبري: قال: ما رأيت أحداً أخوف على نفسه، ولا أرجى للناس من الفضيل. كانت قراءته حزينة، شهية، بطيئة، مترسلة، كأنه يخاطب إنساناً، وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة يردد فيها، وسأل، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعداً، يلقى له الحصير في مسجده، فيصلي من أول الليل ساعة، ثم تغلبه عينه، فيلقي نفسه على الحصير، فينام قليلاً، ثم يقوم، فإذا غلبه النوم نام، ثم يقوم هكذا حتى يصبح. وكان دأبه إذا نعس أن ينام ويقال: أشد العبادة ما كان هكذا. [٨] محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا أبو عمر الجرمي النحوي، حدثنا الفضل بن الربيع، قال: حج أمير المؤمنين - يعني هارون - فقال لي: ويحك، قد حك في نفسي شيء، فانظر لي رجلاً أسأله. فقلت: ها هنا سفيان بن عيينة، فقال: امض
662
بنا إليه، فأتيناه، فقرعت بابه، فقال: من ذا؟ فقلت: أجب أمير المؤمنين. فخرج مسرعاً، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إلي أتيتك. فقال: خذ لما جئتك له، فحدثه ساعة، ثم قال له: عليك دين. قال: نعم. فقال لي: اقض دينه، فلما خرجنا. قال: ما أغنى عني صاحبك شيئاً، قلت: ها هنا عبد الرزاق. قال: امض بنا إليه، فأتيناه، فقرعت الباب فخرج، وحادثه ساعة، ثم قال: عليك دين؟ قال: نعم. قال: أبا عباس، اقض دينه، فلما خرجنا قال: ما أغنى عني صاحبك شيئاً، انظر لي رجلاً أسأله، قلت: ها هنا الفضيل بن عياض، قال: امض بنا إليه، فأتيناه، فإذا هو قائم يصلي، يتلو آية يرددها، فقال: اقرع الباب، فقرعت، فقال: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين قال: مالي ولأمير المؤمنين؟ قلت: سبحان الله، أما عليك طاعة، فنزل، ففتح الباب، ثم ارتقى إلى الغرفة، فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية، فدخلنا، فجعلنا نجول عليه بأيدينا فسبقت كف هارون قبلي إليه، فقال: يا لها من كف ما ألينها إن نجت غداً من عذاب الله، فقلت في نفسي: ليكلمه الليلة بكلام نقي من قلب تقي، فقال له: خذ لما جئتك له، رحمك الله، فقال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله، ومحمد بن كعب، ورجاء بن حيوة، فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي، فعُد الخلافة بلاءً، وعددتها أنت وأصحابك نعمة، فقال له سالم: إن أردت النجاة، فصم الدنيا وليكن افطارك منها الموت، وقال له ابن كعب: إن أردت النجاة من عذاب الله، فليكن كبير المسلمين عندك أباً، وأوسطهم أخا، وأصغرهم ولداً، فوقر أباك، وأكرم أخاك، وتحتن على ولدك. وقال له رجاء: إن أردت النجاة من عذاب الله، فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك، واكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت، وإني أقول لك هذا وإني أخاف عليك أشد الخوف يوماً تزل فيه الأقدام، فهل معك رحمك الله من يشير عليك بمثل هذا، فبكى بكاءً شديداً حتى غشي عليه، فقلت له: ارفق بأمير
663
المؤمنين، فقال يا ابن أم الربيع تقتله أنت وأصحابك، وأرفق به أنا؟ ثم أفاق فقال له: زدني رحمك الله. قلت: بلغني أن عاملاً لعمر بن عبد العزيز شكي إليه، فكتب إليه: يا أخي أذكرك طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد، وإياك أن يُنصَرِف بك من عند الله، فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء، فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قَدِمَ عليه، فقال: ما أقدمك؟ قال: خلعت قلبي بكتابك، لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله، فبكى هارون بكاءً شديداً فقال: يا أمير المؤمنين: إن العباس عم النبي ﷺ جاء إليه فقال: أمرني، فقال له: «إِنَّ الإِمَارَةَ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فإن استطعت أن لا تكون أميراً فافعل» فبكى هارون، وقال: زدني. قال: يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار، فافعل، وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لأحد من رعيتك، فإن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَصْبَحَ لَهُمْ غَاشاً لَمْ يَرْحَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ». فبكى هارون وقال له: عليك دين؟ قال نعم: دين لربي، لم يحاسبني عليه، فالويل لي إن ساءلني، والويل لي إن ناقشني، والويل لي إن لم ألهم حجتي، قال: إنما أعني من دين العباد، قال: إن ربي لم يأمرني بهذا، أمرني أن أصدق وعده، وأطيع أمره، فقال عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات ٥٦] الآيات، فقال: هذه ألف دينار خذها، فأنفقها على عيالك، وتقو بها على عبادة ربك، فقال: سبحان الله أنا أدلك على طريق النجاة، وأنت تكافئني بمثل هذا. سَلَمَكَ الله، ووفقك ثم صمت، فلم يُكَلِّمْنَا، فخرجنا، فقال هارون: أبا عباس، إذا دللتني، فدلني على مثل هذا، هذا سيد المسلمين، فدخلت عليه امرأة من نسائه فقالت: قد ترى ما نحن فيه من الضيق، فلو قبلت هذا المال. قال: إنما مثلي ومثلكم كمثل قوم لهم بعير يأكلون من كسبه، فلما كبر، نحروه، فأكلوا لحمه، فلما سمع هارون هذا الكلام قال: ندخل فعسى أن يقبل المال. فلما علم الفضيل، خرج فجلس في السطح على باب الغرفة، فجاء هارون، فجلس إلى
664
جنبه يكلمه فلا يجبيه، فبينما نحن كذلك إذ خرجت جارية سوداء، فقالت: يا هذا،
قد أذيت الشيخ منذ الليلة، فانصرف فانصرفنا.
[١] وقال إبراهيم بن الأشعث: سمعت الفضيل يقول: من أحب أن يذكر لم يذكر،
ومن كره أن يذكر ذكر.
[٢] وسمعته يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحاً، فإذا نزل به
الموت فالرجاء أفضل.
[٣] قال فيض بن وثيق: سمعت الفضيل يقول: إن استطعت أن لا تكون محدثاً ولا
قارئاً، ولا متكلماً، إن كنت بليغاً، قالوا ما أبلغه، وأحسن حديثه، وأحسن صوته،
فيعجبك ذلك، فتنفخ، وإن لم تكن بليغاً، ولا حسن الصوت، قالوا: ليس يحسن
يحدث، وليس صوته بحسن، أحزنك ذلك، وشق عليك، فتكون مرائياً، وإذا
جلست، فتكلمت، فلم تُبَالِ من ذمك ومن مدحك، فتكلم.
[٤] وقيل له: ما الزهد؟ قال: القنوع، قيل: ما الورع؟ قال: اجتناب المحارم.
قيل: ما العبادة؟ قال: أداء الفرائض. قيل: ما التواضع؟ قال: أن تخضع للحق
وقال: أشد الورع في اللسان.
[٥] قال عبد الصمد بن يزيد: سمعت الفضيل يقول: لو أن لي دعوة مستجابة ما
جعلتها إلا في إمام، فصلاح الإمام صلاح البلاد والعباد.
[٦] وعن الفضيل: حرام على قلوبكم أن تصيب حلاوة الإيمان حتى تزهدوا في
الدنيا.
[٧] وعنه: إذا لم تقدر على قيام الليل، وصيام النهار، فاعلم أنك محروم كبالتك
خطيئتك.
[٨] قال عبد الصمد مردويه: سمعت الفضيل يقول: من أحب صاحب بدعة، أحبط
الله عمله وأخرج نور الإسلام من قلبه، لا يرتفع لصاحب بدعة إلى الله عمل. نظر
المؤمن إلى المؤمن يجلو القلب، ونظر الرجل إلى صاحب البدعة يورث العمى،
665
من جلس مع صاحب بدعة لم يُعطَ الحكمة.
[١] قال إبراهيم بن الأشعث: سمعتُ الفضيل يقول في مرضه: ارحمني بحبي إياك
فليس شيء أحب إلي منك.
[٢] وسمعته يقول وهو يشتكي: مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.
[٣] وسمعته يقول: من استوحش من الوحدة، واستأنس بالناس، لم يسلم من
الرياء، ولا حج ولا جهاد أشد من حبس اللسان، وليس أحداً أشد غماً ممن سجن
لسانه.
[٤] وعن الفضيل قال: من أخلاق الأنبياء الحلم والأنأة وقيام الليل.
[٥] قال إبراهيم بن الأشعث: رأيت سفيان بن عيينة يُقبل يد الفضيل مرتين.
[٦] وعن ابن المبارك قال: إذا نظرت إلى الفضيل، جدد لي الحزن، ومقت نفسي،
ثم بكى.
[٧] قال الأصمعي: نظر الفضيل إلى رجل يشكو إلى رجل، فقال: يا هذا تشكو من
يرحمك إلى من لا يرحمك.
[٨] قال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا أبو عبدالله الأنطاكي قال: اجتمع الفضيل
والثوري، فتذاكرا، فرق سفيان وبكى، ثم قال: أرجو أن يكون هذا المجلس علينا
رحمة وبركة، فقال له الفضيل: لكني يا أبا عبدالله أخاف أن لا يكون أضر علينا
منه. ألست تخلصت إلى أحسن حديثك، وتخلصت أنا إلى أحسن حديثي،
فترزنت لي وترزنت لك؟ فبكى سفيان، وقال: أحييتني أحياك الله.
[٩] وقال الفيض: قال لي الفضيل: لو قيل لك: يا مرائي، غضبت، وشق عليك،
وعسى ما قيل لك حق، تزينت للدنيا وتصنعت، وقصرت ثيابك، وحسنت سمتك،
وكففت أذاك حتى يقال: أبو فلان عابد، ما أحسن سمته فيكرمونك وينظرونك،
ويقصدونك ويهدون إليك، مثل الدرهم الشوق (١) لا يعرفه كل أحد فإذا قشر، قشر
(١) هو الردي الزيف الذي لا خير فيه.
666
عن نحاس.
[١] وعنه قال: كفى بالله محباً وبالقرآن مؤنساً، وبالموت واعظاً، وبخشية الله علماً،
وبالاغترار جهلاً.
[٢] وعنه: خصلتان تقسيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة الأكل.
[٣] وعنه: كيف ترى حال من كثرت ذنوبه، وضعف علمه، وفني عمره، ولم يتزود
لمعاده.
[٤] وعنه: يا مسكين، أنت مسيء وترى أنك محسن، وأنت جاهل وترى أنك
عالم، وتبخل وترى أنك كريم، وأحمق وترى أنك عاقل، أجلك قصير، وأملك
طويل.
قلت: إي والله، صدق، وأنت ظالم وترى أنك مظلوم، وآكل للحرام وترى أنك
متورع، وفاسق وتعتقد أنك عدل، وطالب العلم للدنيا وترى أنك تطلبه الله.
[٥] محمد بن عبد الله الأنباري، قال: سمعت فضيلاً يقول: لما قدم هارون الرشيد
إلى مكة قعد في الحجر هو وولده، وقوم من الهاشميين، وأحضروا المشايخ،
فبعثوا إلي فأردت أن لا أذهب، فاستشرت جاري، فقال: اذهب لعله يريد أن
تعظه، فدخلت المسجد، فلما صرت إلى الحجر، قلت لأدناهم: أيكم أمير
المؤمنين؟ فأشار إليه، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته،
فرد علي، وقال: اقعد، ثم قال: إنما دعوناك لتحدثنا بشيء، وتعظنا، فأقبلت عليه،
فقلت: يا حسن الوجه، حساب الخلق كلهم عليك. فجعل يبكي ويشهق، فرددت
عليه، وهو يبكي، حتى جاء الخادم فحملوني وأخرجوني، وقال: اذهب بسلام.
[٦] قال قطبة بن العلاء: سمعت الفضيل يقول: آفة القراء العجب. وللفضيل رحمه
الله مواعظ، وقدم في التقوى راسخ.
وكان يعيش من صلة ابن المبارك ونحوه من أهل الخير، ويمتنع من جوائز
الملوك.
[٧] قال بعضهم: كنا جلوساً عند الفضيل بن عياض، فقلنا له: كم سنك؟
667
فقال:
بَلَعْتُ الثَّمَانِينَ أَوْ جُزْتُهَا فَمَاذَا أَوْمَلُ أَوْ أَنْتَظِرُ عَلَيْتَنِي السُّنُونُ فَأَبْلَيْتَنِي فَدَقَّ الْعِظَامُ وَكُلَّ الْبَصَرِ
قلت: هو من أقران سفيان بن عيينة في المولد، ولكنه مات قبله بسنوات وكان
ابنه:
668