نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٤٢٧ الواقدي (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٤٢٧ الواقدي (١)
[٥] مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الْأَسْلَمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْوَاقِدِيُّ الْمَدِينِيُّ الْقَاضِي، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ وَالْمَغَازِي، الْعَلَّامَةُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَحَدُ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ عَلَى ضَعْفِهِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ.
وُلِدَ بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَمِئَتَهُ.
وَجَمَعَ، فَأَوْعَى، وَخَلَطَ الْغَثَّ بِالسَّمِينِ، وَالْخَرَزَ بِالذُّرِّ الثَّمِينِ، فَاطْرَحُوهُ لِذَلِكَ، وَمَعَ هَذَا فَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ فِي الْمَغَازِي، وَأَيَّامِ الصَّحَابَةِ وَأَخْبَارِهِمْ.
(١) انظر السير: ٩/٤٥٤-٤٦٩.
722
قدم بغداد في دين لحقه سنة ثمانين ومئة، فلم يزل بها، وخرج إلى الشام والرقة، ثم رجع، فولاه المأمون القضاء، إذ قدم من خراسان، ولأه القضاء بعسكر المهدي، فلم يزل قاضياً حتى مات ببغداد سنة سبع ومئتين.
وقال الخطيب: هو ممن طبق ذكره شرق الأرض وغربها، وسارت بكتبه الركبان في فنون العلم من المغازي والسير والطبقات والفقه، وكان جواداً كريماً مشهوراً بالسخاء.
قد كانت للواقدي في وقته جلالة عجيبة، ووقع في النفوس بحيث إن أبا عامر العقدي قال: نحن نسأل عن الواقدي؟ ما كان يفيدنا الشيوخ والحديث إلا الواقدي.
[١] قال ابن سعد: كان الواقدي يقول: ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه، وحفظي أكثر من كتبي.
[٢] وعن أبي حذافة السهمي قال: كان للواقدي ست مئة قمطر (١) كتب. [٣] قلت: لا شيء للواقدي في الكتب الستة إلا حديث واحد، عند ابن ماجة، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا شيخ لنا، فما جسر ابن ماجة أن يفصح به، وما ذاك إلا لوهن الواقدي عند العلماء، ويقولون: إن ما رواه عنه كاتبه في «الطبقات» هو أمثل قليلاً من رواية الغير عنه.
قال عباس الدوري: مات الواقدي وهو على القضاء، وليس له كفن، فبعث المأمون بأكفانه.
[٤] وقد تقرر أن الواقدي ضعيف، يحتاج إليه في الغزوات، والتاريخ ونورد آثاره من غير احتجاج، أما في الفرائض، فلا ينبغي أن يذكر، فهذه الكتب الستة، ومسند أحمد، وعامة من جمع في الأحكام، نراهم يترخصون في إخراج أحاديث أناس
(١) القمطر، والقمطرة: ما تصان فيه الكتب.
723
ضُعَفَاء، بل ومتروكين، ومع هذا لا يُخْرِجُونَ لمُحَمَّد بن عُمَر شَيْئاً، مع أَنَّ وزنه عندي أَنَّهُ مع ضعفه يُكْتَب حديثه ويروى لأَنِّي لا أَتَّهِمُهُ بالوضع، وقول من أهدره فيه مُجَازِفَةٌ من بعض الوجوه كما أَنَّهُ لا عبرة بتوثيق من وثقه، كيزيد، وأبي عبيد، والصَّاغاني، والحربي، ومعن، وتَمَام عشرة مُحَدِّثِينَ، إذ قد انعقد الإجماع اليوم على أَنَّهُ ليس بحجة، وأنَّ حديثه في عداد الواهي، رحمه الله.
724