نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥١٦ الذُّهْلِيُّ وَابْنُهُ (خ، ٤) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥١٦ الذُّهْلِيُّ وَابْنُهُ (خ، ٤) (١)
[١] محمد بن يحيى بن عبدالله، الإمام العلامة الحافظ البارع، شيخ الإسلام، وعالم أهل المشرق، وإمام أهل الحديث بخراسان، أبو عبدالله الذُّهْلِيُّ مولاهم، النيسابوري.
مولده سنة بضع وسبعين ومئة.
جَمَعَ عِلْمَ الزُّهْرِيِّ، وَصَنَّفَهُ، وَجَوَّدَهُ، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ: الزُّهْرِيُّ وَيُقَالُ لَهُ: الذُّهْلِيُّ. وَانْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الْعِلْمِ وَالْعَظَمَةِ، وَالسُّوْدُ بِلَدِهِ، كَانَتْ لَهُ جَلَالَةٌ عَجِيبَةٌ بِنِيسَابُورَ، مِنْ نَوْعِ جَلَالَةِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بِبَغْدَادَ، وَمَالِكَ بِالْمَدِينَةِ.
[٢] روى عنه خلائق، منهم محمد بن إسماعيل البخاري، وَيُدَلِّسُهُ كَثِيرًا، لَا يَقُولُ: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، بَلْ يَقُولُ: مُحَمَّدُ فَقَطْ، أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ أَوْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَنْسِبُهُ إِلَى الْجَدِّ، وَيُعَمِّي اسْمَهُ لِمَكَانِ الْوَاقِعِ بَيْنَهُمَا، غَفَرَ اللَّهُ لَهُمَا.
وَأَكْثَرَ عَنْهُ مُسْلِمٌ، ثُمَّ فَسَدَ مَا بَيْنَهُمَا، فَامْتَنَعَ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ فَمَا ضَرَّهُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبَ عَنْهُ أَبِي بِالرِّيِّ، وَقَالَ: ثِقَةٌ. ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هُوَ إِمَامٌ مِنْ أُمَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَنْشُرُ فَضْلَهُ.
[٣] وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْجَارُودِيَّ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى كَانَ يَكْتُبُ فِي مَجْلِسِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، فَنَظَرَ عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ اللَّبَقِيُّ إِلَى حُسْنِ خَطِّهِ وَتَقْيِيدِهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَلَا أَنْصَحُكَ؟ إِنَّ أَبَا زَكَرِيَّا يُحَدِّثُكَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَهُوَ حَيٌّ، وَعَنْ وَكِيعٍ وَهُوَ حَيٌّ بِالْكُوفَةِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَجَمَاعَةٍ أَحْيَاءَ بِالْبَصْرَةِ، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ وَهُوَ حَيٌّ بِأَصْبَهَانَ،
(١) انظر السير: ١٢/٢٧٣-٢٨٥.
887
فاخرج في طلب العلم، ولا تُصَيِّعْ أيامك. فعمل فيه قوله فخرج إلى أصبهان فسمع من عبد الرحمن بن مهدي، والحسين بن حفص ثم دخل البصرة وقد مات يحيى،
فكتب عن أبي داود وأقرانه، وأكثر بها المقام، حتى مات سفيان بن عيينة.
قلت: ما كان يُمكنه لُقَيِّهِ، فإن سفيان مات في وسط السنة ولا كان يُمكنه المسير إلى مكة إلا مع الوفد، وأما وكيع فمات قبل أن يتحرك الذهلي من بلده.
قال: فخرج إلى اليمن، وأكثر عن عبد الرزاق وأقرانه، ثم رجع وحج، وذهب إلى مصر ثم الشام. وبارك الله له في علمه حتى صار إمام عصره.
[١] قال أبو عمرو أحمد بن نصر الخفاف: رأيت محمد بن يحيى بعد وفاته، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت فما فعل بحديثك؟ قال: كتب بماء الذهب، ورفع في عليين.
[٢] قال أبو العباس الأزهري: سمعت خادمة محمد بن يحيى، وهو على السرير يُغَسَّل، تقول: خدمته ثلاثين سنة، وكنت أضع له الماء، فما رأيت ساقه قط، وأنا
ملك له.
[٣] قال الحاكم: سمعت أبا علي محمد بن أحمد بن زيد المعدل يقول: سمعت يحيى بن الذهلي يقول: دخلت على أبي في الصيف الصائف وقت القائلة وهو في بيت كتبه، وبين يديه السراج، وهو يُصَنَّف، فقلت: يا أبة هذا وقت الصلاة، ودخان هذا السراج بالنهار، فلو نفست عن نفسك قال: يا بني، تقول لي هذا، وأنا
مع رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعين!!
[٤] وقال الحسين بن محمد الفقيه: سمعت محمد بن يحيى يقول: تقدم رجل
إلى عالم، فقال: علمني وأوجز، قال: لأوجز لك، أما لأخرتك: فإن الله أوحى إلى نبي من أنبيائه: قل لقومك: لو كانت المعصية في بيت من بيوت السنة
لأوصلت إليه الخراب، وأما لدنياك: فإن الشاعر يقول:
[٥] ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها وكيف ما انقلبت يوماً به انقلبوا يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت يوماً عليه بما لا يشتهي وثبوا
888
وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي إمام عصره، أسكنه الله جنته مع محبيه.
مات في سنة ثمان وخمسين ومئتين، عاش ستاً وثمانين سنة.
وخلفه في مشيخة البلد ولده حيكان، واسمه:
889