نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥١٤ الدَّارِمِيُّ (م، د، ت) (٣)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥١٤ الدَّارِمِيُّ (م، د، ت) (٣)
[٣] عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل، الحافظ الإمام، أحد الأعلام. وقال إسحاق بن داود السمرقندي: قدم قريب لي من الشام، فقال: أتيت أحمد ابن حنبل، فجعلت أصف له أبا المنذر، وجعلت أمدحه، فقال: لا أعرف هذا، فقد طالت غيبة إخواننا عنا، لكن أين أنت عن عبد الله بن عبد الرحمن؟ عليك بذاك السيد، عليك بذاك السيد.
وقال أبو بكر الخطيب: كان أحد الرحالين في الحديث، والموصوفين بحفظه وجمعه والإتقان له، مع الثقة والصدق، والورع والزهد، واستقضي على سمرقند،
(٣) انظر السير: ١٢/٢٢٤-٢٣٢.
884
فأبى، فألحَّ السلطانُ عليه حتى يُقلِّده، وقضى قضيةً واحدة ثم استغنى، فأعفى، وكان على غاية العقل، ونهاية الفضل، يُضرب به المثلُّ في الديانة والحلم والرزانة، والاجتهاد، والعبادة، والزهادة والتقلُّل. وصنَّف «المُسند» و«التفسير» و«الجامع».
قال إسحاق بن إبراهيم الوراق: سمعتُ عبد الله بن عبد الرحمن يقول: ولدتُ في سنة مات ابن المبارك، سنة إحدى وثمانين ومئة.
مات في سنة خمس وخمسين ومئتين. وهو ابن خمس وسبعين سنة.
[١] قال إسحاق بن أحمد بن خلف: كنا عند محمد بن اسماعيل البخاري فورد عليه كتاب فيه نعي عبد الله بن عبد الرحمن، فنكَّس رأسه، ثم رفع واسترجع، وجعل تسيل دموعه على خديهِ، ثم أنشأ يقول:
إِنَّ تَبْقَ تَفْجَعُ بِالْأَحِبَّةِ كُلُّهُمْ وَفَنَاءُ نَفْسِكَ لَا أَبَا لَكَ أَفْجَعُ
[٢] ومن حديثه: عبد الله الدارمي، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «نِعْمَ الإِدامُ الخَلُّ».
هذا حديث صحيح غريب فردَّ على شرط الشيخين، وانفرد مسلم به ورواه أيضاً أبو عيسى في «جامعه» كلاهما عن أبي محمد الدارمي.
وقد كان الدارمي يُقصد في رواية هذا الحديث لتفرُّه به، قال: فكان يُدقُّ عليَّ البابُ وأنا ببغداد، فأقول: مَنْ ذَا؟ فيقال: يحيى بن حسان: «نِعْمَ الإِدامُ الخَلُّ».
885