نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٦٤ عامر بن عبد قيس (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٦٤ عامر بن عبد قيس (٢)
[٥] القدوة الولي الزاهد أبو عبدالله التميمي، العنبري، البصري.
قال العجلي: كان ثقة من عباد التابعين، رآه كعب الأحبار فقال: هذا راهب
هذه الأمة.
(٢) انظر السير: ٤/١٥-١٩.
320
[١] عن الحسن، أن عامراً كان يقول: من أقرى؟ فيأتيه ناس، فيقرئهم القرآن، ثم يقوم فيصلي إلى الظهر، ثم يصلي العصر، ثم يقرى الناس إلى المغرب، ثم يصلي ما بين العشاءين ثم ينصرف إلى منزله، فيأكل رغيفاً، وينام نومة خفيفة، ثم يقوم لصلاته ثم يتسحر رغيفاً ويخرج.
[٢] قال بلال بن سعد: وشي بعامر بن عبد قيس إلى زياد، فقالوا: ها هنا رجل قيل له: ما إبراهيم عليه السلام خيراً منك فسكت، وقد ترك النساء. فكتب فيه إلى عثمان، فكتب إليه: انفه إلى الشام على قتب (١) فلما جاءه الكتاب، أرسل إلى عامر، فقال: أنت قيل لك: ما إبراهيم خيراً منك فسكت؟ قال: أما والله ما سكوتي إلا تعجب، ولوددت أني غبار قدميه. قال: وتركت النساء؟ قال: ما تركتهن إلا أني قد علمت أنه يجيء الولد وتشعب في الدنيا، فأحببت التخلي.
فلا له على قتب إلى الشام، فأنزله معاوية معه في الخضراء (٢) وبعث إليه بجارية، وأمرها أن تعلمه ما حاله. فكان يخرج من السحر، فلا تراه إلا بعد العتمة فيبعث معاوية إليه بطعام، فلا يعرض له، ويجي بكسر، فيبلها ويأكل، ثم يقوم إلى أن يسمع النداء فيخرج، فكتب معاوية إلى عثمان يذكر حاله، فكتب: اجعله أول داخل وآخر خارج، ومر له بعشرة من الرقيق، وعشرة من الظهر، فأحضره وأخبره. قال: إن علي شيطاناً قد غلبني، فكيف أجمع علي عشرة. وكانت له بغلة. [٣] عن قتادة، قال: كان عامر بن عبد قيس يسأل ربه أن ينزع شهوة النساء من قلبه، فكان لا يبالي أذكراً لقي أم أنثى وسأل ربه أن يمنع قلبه من الشيطان وهو في الصلاة فلم يقدر عليه.
[٤] وعن أبي الحسين المجاشعي، قال لعامر بن عبد قيس: أتحدث نفسك في
(١) القتب: الرجل الصغير على قدر سنام البعير. (٢) الخضراء: هي دار الإمارة بدمشق، بناها معاوية.
321
الصلاة؟ قال: أحدثها بالوقوف بين يدي الله، ومنصرفي.
[١] قال أبو عمران الجوني: قيل لعامر بن عبد قيس: إنك تبيت خارجاً، أما تخاف الأسد؟ قال: إني لأستحيي من ربي أن أخاف شيئاً دونه. وهبط وادياً به عابد حبشي، فانفرد يصلي في ناحية، والحبشي في ناحية أربعين يوماً لا يجتمعان إلا في فريضة.
[٢] جعفر بن برقان: حدثنا ميمون بن مهران، أن عامر بن عبد قيس، بعث إليه أمير البصرة: مالك لا تأكل الجبن؟ قال: إنا بأرض فيها مجوس، فما شهد مسلمان أن ليس فيه ميتة أكلته. قال؟ وما يمنعك أن تأتي الأمراء؟ قال: إن لدى أبوابكم طلاب الحاجات، فادعوهم واقضوا حاجاتهم، ودعوا من لا حاجة له إليكم. [٣] قال مالك بن دينار: حدثني فلان، أن عامراً مر في الرحبة وإذا رجل يظلم، فألقى رداءه وقال: لا أرى ذمة الله تخفر وأنا حي، فاستنقذه، ويروى أن سبب إبعاده إلى الشام، كونه أنكر وخلص هذا الذمي. [٤]
قال جعفر بن سليمان: حدثنا الجريري قال: لما سير عامر بن عبد الله الذي يقال له: ابن عبد قيس، شيعه إخوانه، وكان يظهر المريد فقال: إني داع فأمنوا: اللهم من وشي بي، وكذب علي، وأخرجني من مصري، وفرق بيني وبين إخواني، فأكثر ماله، وأصح جسمه، وأطل عمره.
[٥] قال قتادة: لما احتضر عامر بكى، فقيل: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي جزعاً من الموت، ولا حرصاً على الدنيا، ولكن أبكي على ظمأ الهواجر، وقيام الليل. وقيل: توفي في زمن معاوية.
322