نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٦٨ عَبِيدَةُ بْنُ عَمْرٍو (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٦٨ عَبِيدَةُ بْنُ عَمْرٍو (١)
[٤] السَّلْمَانِيُّ، الفقيه، المُرَادِيُّ، الكوفي، أحد الأعلام.
أسلم عبيدة في عام فتح مكة بأرض اليمن، ولا صحبة له، وأخذ عن علي وابن مسعود، وغيرهما، وبرع في الفقه وكان ثبناً في الحديث. قال الشعبي. كان عبيدة
يوازي شريحاً في القضاء.
(١) انظر السير: ٤٠/٤-٤٤.
326
[١] وقال ابن سيرين: ما رأيت رجلاً كان أشدّ توقياً من عبيدة. وكان محمد بن سرين مكثراً عنه.
قال أحمد العجلي: كان عبيدة أحد أصحاب عبدالله بن مسعود الذين يقرئون ويفتون. وكان أعور.
[٢] قال أبو عمرو بن الصلاح: روينا عن عمرو بن علي الفلاس، أنه قال: أصح الأسانيد ابن سيرين عن عبيدة، عن علي.
قلت: لا تفوق لهذا الإسناد مع قوته على إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله، ولا على الزهري، عن سالم، عن أبيه، ثم إن هذين الإسنادين روي بهما أحاديث جمة في الصحاح وليس كذلك الأول، فما في (الصحيحين) لعبيدة عن علي سوى حديث واحد.
[٣] عن عبيدة، قال: اختلف الناس في الأشربة فمالي شراب منذ ثلاثين سنة إلا العسل واللبن والماء.
[٤] قال محمد: وقلت لعبيدة: إن عندنا من شعر رسول الله ﷺ شيئاً من قبل أنس بن مالك. فقال: لأن يكون عندي منه شعرة أحب إلي من كل صفراء وبيضاء على ظهر الأرض.
قلت: هذا القول من عبيدة هو معيار كمال الحب، وهو أن يؤثر شعرة نبويّة على كل ذهب وفضة بأيدي الناس.
ومثل هذا يقوله هذا الإمام بعد النبي ﷺ، بخمسين سنة، فما الذي نقوله نحن في وقتنا لو وجدنا بعض شعره بإسناد ثابت، أو شسع نعل كان له، أو فلامة ظفر، أو شقفة من إناء شرب فيه. فلو بذل الغني معظم أمواله في تحصيل شيء من ذلك عنده. أكنت تعده مبذراً أو سفيها؟ كلا. فابذل مالك في زورة مسجده الذي بنى فيه بيده والسلام عليه عند حجرته في بلده، والتد بالنظر إلى أحده وأحبه، فقد كان نبيك ﷺ، يحبه وتملأ بالحلول في روضته ومقعده، فلن تكون مؤمناً حتى
327
يَكُونُ هَذَا السَّيِّدُ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ وَوَلَدِكَ وَأَمْوَالِكَ وَالنَّاسِ كُلُّهُمْ. وَقَبْلَ حَجَرًا مَكْرَمًا نَزَلَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَضَعَ قَدًّا لَا يَمُرُّ مَكَانًا قَبْلَهُ سَيِّدُ الْبَشَرِ بِيَقِينٍ، فَهَنَّاكَ اللَّهُ بِمَا أَعْطَاكَ، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مَفْخَرٌ. وَلَوْ ظَفَرْنَا بِالْمِحْجَنِ الَّذِي أَشَارَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ إِلَى الْحَجَرِ ثُمَّ قَبَّلَ مِحْجَنَهُ، لَحِقَ لَنَا أَنْ نَرْدَحَ عَلَى ذَلِكَ الْمِحْجَنَ بِالتَّقْبِيلِ وَالتَّبْجِيلِ، وَنَحْنُ نَدْرِي بِالضَّرُورَةِ أَنَّ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ أَرْفَعُ وَأَفْضَلُ مِنْ تَقْبِيلِ مِحْجَنِهِ وَنَعْلِهِ. وَقَدْ كَانَ ثَابِتُ الْبُنَانِيِّ إِذَا رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخَذَ يَدَهُ فَقَبَّلَهَا. وَيَقُولُ: يَدٌ مُسْتٌ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَنَقُولُ نَحْنُ إِذْ فَاتَنَا ذَلِكَ: حَجَرٌ مُعَظَّمٌ بِمَنْزِلَةِ يَمِينِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ مُسْتَهْ شَفَتَا نَبِيِّنَا ﷺ لَا يَمُرُّ لَهُ فَإِذَا فَاتَكَ الْحَجُّ وَتَلَقَّيْتَ الْوَفْدَ فَالْتَزِمِ الْحَاجَّ وَقَبَّلَ فَمَهُ وَقَلَّ: فَمٌ مَسَّ بِالتَّقْبِيلِ حَجَرًا قَبْلَهُ خَلِيلِي ﷺ. وَفَاةٌ عَبِيدَةٌ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ.
328