نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٧٢ مسروق (ع) (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٧٢ مسروق (ع) (٢)
[٧] ابن الأجدع، الإمام القدوة العلم، أبو عائشة الوادعي، الهمداني، الكوفي.
قال أبو بكر الخطيب: يقال إنه سرق وهو صغير ثم وجد فسمي مسروقاً. وأسلم
أبوه الأجدع.
(٢) انظر السير: ٤/٦٣-٦٩.
332
وعداده في كبار التابعين وفي المُخضرمين الذين أسلموا في حياة النبي ﷺ. قال أبو داود: كان أبو الأجدع أفرس فارس باليمن. قال أبو داود أيضاً: ومسروق هو ابنُ أخت عمرو بن معد يكرب. عن مُرَّة قال: ما وَلَدَت هَمْدَانِيَّة مِثْلَ مسروق. وقال أيوب الطائي، عن الشَّعْبِي، قال: ما علمتُ أن أحداً كان أطلب للعلم في أُفُقٍ من الآفاق من مسروق. [١] وروى شعبة عن أبي إسحاق، حجَّ مسروق فلم ينم إلا ساجداً على وجهه حتى رجع.
[٢] وروى أنس بن سيرين، عن امرأة مسروق قالت: كان مسروق يُصَلِّي حتى تورم قدماه، فَرُبَّما جلستُ أبكي مما أراه يصنع بنفسه. [٣] عن الشَّعْبِي، قال مسروق: لأن أفتي يوماً بعدل وحق، أحب إلي من أن أغزو سنة.
[٤] قال إبراهيم بن محمد بن المنتشر: أهدى خالد بن عبد الله بن أسيد عامل البصرة إلى عمِّي مسروق ثلاثين ألفاً وهو يومئذ محتاج فلم يقبلها. [٥] وقال أبو إسحاق السَّبعي: زوج مسروق بنته بالسَّائِب بن الأقرع على عشرة آلاف لنفسه يجعلها في المجاهدين والمساكين.
[٦] عن أبي الضحى قال: غاب مسروق عاملاً على السلسلة ستين، ثم قدم، فنظر أهله في خرجه فأصابوا فأساً، فقالوا: غبت ثم جئتنا بفأس بلا عود، قال: إنا لله، استعرناها، نسينا نردها.
[٧] قال سعيد بن جبير، قال لي مسروق: ما بقي شيء يُرغَب فيه إلا أن نعفر وجوهنا في التراب، وما آسى على شيء إلا السجود لله تعالى. مات سنة اثنتين وستين.
[٨] عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، أن مسروقاً كان لا يأخذ على القضاء أجراً، ويتأول هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾
333
الآية [التوبة ١١١].
[١] عن مسروق: قال: كفى بالمرء علماً أن يخشى الله تعالى، وكفى بالمرء جهلاً
أن يُعجَب بعمله.
[٢] قال مسروق: من سرّه أن يعلم علم الأولين والآخرين، وعلم الدنيا والآخرة،
فليقرأ سورة الواقعة.
[٣] قلت: هذا قاله مسروق على المبالغة، لعظم ما في السورة من جمل أمور
الدارين. ومعنى قوله: فليقرأ الواقعة أي بتدبر وتفكر وحضور. ولا يكن كمثل
الحمار يحمل أسفاراً.
عن الشعبي، قال: كان مسروق إذا قيل له: أبطأت عن علي وعن مشاهده،
فيقول: أرأيتم لو أنه حين صف بعضكم لبعض فنزل بينكم ملك فقال: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا
أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [نساء ٢٩] أكان ذلك حاجزاً لكم؟
قالوا: نعم. قال: فوالله لقد نزل بها ملك كريم على لسان نبيكم، وإنها لمحكمة
ما نسخها شيء.
334