تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

١٦٠ - المختار بن أبي عبيد الثقفي (١)

الصفحات 309–312 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 5 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

١٦٠ - المختار بن أبي عبيد الثقفي (١)

[١] الكذاب، كان والده الأمير أبو عبيد بن مسعود قد أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم نعلم له صحبة.

استعمله عمر بن الخطاب على جيش، فغزا العراق، وإليه تنسب وقعة جسر أبي عبيد.

[٢] ونشأ المختار، فكان من كبراء ثقيف، وذوي الرأي، والفصاحة والشجاعة، والدهاء، وقلة الدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «يكون في ثقيف كذاب ومبير» فكان الكذاب هذا، ادعى أن الوحي يأتيه، وأنه يعلم الغيب، وكان المبير الحجاج، فبحهما الله.

[٣] عن رفاعة الفتياني قال: دخلت على المختار، فالقى لي وسادة وقال: لولا أن جبريل قام عن هذه، لألقيتها لك، فأردت أن أضرب عنقه فذكرت حديثاً حدثنيه عمرو بن الحمق، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أيما مؤمن أمن مؤمناً على دمه فقتله، فأنا من القاتل بريء».

[٤] وروى مجاهد، عن الشعبي قال: أقراني الأحنف كتاب المختار إليه يزعم أنه نبي، وكان المختار قد سار من الطائف بعد مصرع الحسين إلى مكة فأتى ابن الزبير، وكان قد طرد لشره إلى الطائف، فأظهر المناصحة وتردد إلى ابن الحنفية، فكانوا يسمعون منه ما ينكر. فلما مات يزيد استأذن ابن الزبير في الرواح إلى العراق، فركن إليه، وأذن له، وكتب إلى نائبه بالعراق عبدالله بن

(١) انظر السير: ٥٣٨/٣ - ٥٤٤.

309

مُطِيعُ يُوصِيهِ بِهِ، فَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى ابْنِ مُطِيعٍ ثُمَّ أَخَذَ يَعِيبُ فِي الْبَاطِنِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَيُثْنِي عَلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، وَيَدْعُو إِلَيْهِ وَأَخَذَ يَشْغَبُ عَلَى ابْنِ مُطِيعٍ، وَيَمْكُرُ وَيَكْذِبُ، فَاسْتَغْوَى جَمَاعَةً، وَالتَّفَتُّ عَلَيْهِ الشِّيعَةُ، فَخَافَهُ ابْنُ مُطِيعٍ، وَفَرَّ مِنَ الْكُوفَةِ، وَتَمَكَّنَ هُوَ، وَدَعَا ابْنَ الزُّبَيْرِ إِلَى مَبَايِعَةِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، فَأَبَى، فَحَضَرَهُ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِ وَتَوَعَّدَهُ فَتَأَلَّمَتِ الشِّيعَةُ لَهُ، وَرَدَّ الْمَخْتَارُ إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَلَى خَرَاجِ الْكُوفَةِ، فَقَدِمَ الْمَخْتَارُ وَقَدْ هَاجَتِ الشِّيعَةُ لِلطَّلَبِ بِالنَّارِ، وَعَلَيْهِمْ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ، فَأَخَذَ الْمَخْتَارُ يُفْسِدُهُمْ وَيَقُولُ: إِنِّي جِئْتُ مِنْ قَبْلِ الْمَهْدِيِّ ابْنِ الْوَصِيِّ، يُرِيدُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ، فَتَبِعَهُ خَلْقٌ، وَقَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا، إِنَّمَا يُلْقِي بِالنَّاسِ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَلَا خِبْرَةَ لَهُ بِالْحَرْبِ.

وَخَافَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ نَائِبُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى ابْنِ صُرَدٍ، فَقَالَا: إِنَّكُمْ أَحَبُّ أَهْلِ بِلَادِنَا إِلَيْنَا، فَلَا تَفْجَعُونَا بِأَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَنْقُصُوا عَدَدَنَا بِخُرُوجِكُمْ قِفُوا حَتَّى نَتَهَيَّا. قَالَ ابْنُ صُرَدٍ: قَدْ خَرَجْنَا لِأَمْرٍ وَلَا نُرَانَا إِلَّا شَاخِصِينَ فَسَارَ، وَمَعَهُ كُلُّ مُسْتَمِيتٍ، وَمَرُّوا بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ، فَبَكَوْا، وَأَقَامُوا يَوْمًا عِنْدَهُ وَقَالُوا: يَا رَبِّ قَدْ خَذَلْنَاهُ، فَاغْفِرْ لَنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا، ثُمَّ نَزَلُوا فَرْقَيْسِيَا، فَتَمَّ الْمَصَافُّ بِعَيْنِ الْوَرْدَةِ، وَقُتِلَ ابْنُ صُرَدٍ وَعَامَّةُ التَّوَّابِينَ وَمَرَضَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالْجَزِيرَةِ، فَاشْتَغَلَ بِذَلِكَ وَبِقَتَالِ أَهْلِهَا عَنِ الْعِرَاقِ سَنَةً وَحَاصِرِ الْمَوْصِلِ.

وَأَمَّا الْمَخْتَارُ، فَسُجِنَ مُدَّةً، ثُمَّ خَرَجَ، فَحَارَبَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَقَتَلَ رِفَاعَةَ بْنَ شَدَّادٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ، وَعَدَهُ. وَغَلَبَ عَلَى الْكُوفَةِ، وَهَرَبَ مِنْهُ نَائِبَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَتَلَ جَمَاعَةً مِمَّنْ قَاتَلَ الْحُسَيْنَ، وَقَتَلَ الشَّمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ، وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ، وَقَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ يَنْزِلُ عَلَيَّ بِالْوَحْيِ، وَاخْتَلَقَ كِتَابًا عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِنَصْرِ الشِّيعَةِ، وَثَارَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ فِي عَشِيرَتِهِ، فَقَتَلَ صَاحِبَ

310

الشرطة، وسُرَّ به المختار، وقوي، وعسكروا بدير هند، فحاربهم نائب ابن

الزبير، ثم ضَعَّفَ واختفى، وأخذ المختار في العدل وحُسن السيرة.

وبعث إلى النائب بمال، وقال: اهرب، ووجد المختار في بيت المال سبعة آلاف

ألف درهم، فأنفق في جيشه، وكتب إلى ابن الزبير: إني رأيتُ عاملك مداهاً

لبني أمية، فلم يسعني أن أقره، فانخدع له ابن الزبير وكتب إليه بولاية الكوفة، فجهَّز

ابن الأشتر لحرب عبيدالله بن زياد في آخر سنة ست وستين، ومعه كرسي على

بغل أشهب.

وقال المختار: هذا فيه سر، وهو آية لكم، كما كان التابوت لبني إسرائيل. فخفوا

به يدعون، فتألم ابن الأشتر، وقال: اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء

منا، سنة بني إسرائيل إذ عكفوا على العجل.

وكان المختار يربطهم بالمحال والكذب، ويتألفهم بقتل النواصب.

ووقع المصاف، فقتل ابن زياد، قدّه ابن الأشتر نصفين. وكان بطل النخع،

وفارس اليمانية فدخل الموصل، واستولى على الجزيرة. ثم وجه المختار أربعة

آلاف فارس في نصر محمد بن الحنفية، فكلموا ابن الزبير، وأخرجوه من

الشعب، وأقاموا في خدمته أشهراً، حتى بلغهم قتل المختار، فإن ابن الزبير

علم مكره، فندب لحربه أخاه مصعباً، فقدم محمد بن الأشعث، وشبث بن

ربعي إلى البصرة يستصرخان الناس على الكذاب ثم التقى مصعب وجيش

المختار، فقتل ابن الأشعث، وعبيدالله بن علي بن أبي طالب، وانفل

الكوفيون، فحصرهم مصعب في دار الإمارة، فكان المختار يبرز في فرسانه

ويقاتل حتى قتله طريف الحنفي وأخوه طراف في رمضان سنة سبع وستين، وأتيا

برأسه مصعباً، فوهبهما ثلاثين ألفاً، وقتل من الفريقين سبع مئة.

ثم إن مصعباً أساء، فأمن بقصر الإمارة خلقاً، ثم قتلهم غدراً وذبحت عمرة

بنت النعمان بن بشير صبراً، لأنها شهدت أن زوجها المختار عبد صالح.

311

وقد كان المختار معظماً لابن عمر ينفذ إليه بالأموال، وكان ابن عمر تحته صفية أخت المختار.

ونشأ المختار بالمدينة يُعرف بالميل إلى بني هاشم، ثم سار إلى البصرة يظهر بها ذكر الحسين في أيام معاوية، فأخبر به عبيدالله بن زياد فأمسك، وضربه مئة ودرّعه عباءة، ونفاه إلى الطائف. فلما عاد ابن الزبير بالبيت، خرج إليه.

312

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080