نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٧١ علقمة (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٧١ علقمة (ع) (١)
[٢] فقيه الكوفة وعالمها ومقرئها، الإمام الحافظ، المجوِّد، المجتهد، الكبير، أبو شبل علقمة بن قيس بن عبدالله.
النَّخَعِيُّ، الكوفي، الفقيه، عم الأسود بن يزيد وأخيه عبدالرحمن وخال فقيه العراق إبراهيم النخعي.
وُلد في أيام الرسالة المحمدية، وعداده في المخضرمين، وهاجر في طلب العلم والجهاد، ونزل الكوفة ولازم ابن مسعود حتى رأس في العلم والعمل، وتفقه به العلماء، وبعد صيته.
وجود القرآن على ابن مسعود.
وتفقه به أئمة: كإبراهيم، والشعبي. وتصدى للإمامة والفتيا بعد علي وابن مسعود. وكان يشبه بابن مسعود في هديه ودلّه وسمّته. وكان طلبته يسألونه ويتفقهون به والصحابة متوافرون.
عن إبراهيم، قال: كنى عبد الله بن مسعود علقمة أبا شبل وكان علقمة عقيماً لا يُولد له.
عن إبراهيم، قال علقمة: ما حفظت وأنا شاب، فكأنني أنظر إليه في قرطاس أو رقعة.
قال ابن المديني: لم يكن أحد من الصحابة له أصحاب حفظوا عنه، وقاموا
(١) انظر السير: ٤/٥٣-٦١.
330
بقوله في الفقه إلا ثلاثة: زيد بن ثابت، وابن مسعود، وابن عباس، وأعلم الناس بابن مسعود: علقمة، والأسود، وعبيدة، والحارث.
عن عُمارة بن عُمير قال: قال لنا أبو معمر: قوموا بنا إلى أشبه الناس بعبد الله هَدِيًّا وَدَلًّا وَسَمْتًا، فقمنا معه حتى جلسنا إلى علقمة.
[١] روى إبراهيم، عن علقمة، أنه قدم الشام، فدخل مسجد دمشق، فقال: اللهم ارزقني جليساً صالحاً، فجاء فجلس إلى أبي الدرداء، فقال له: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة، قال: كيف سمعت ابن أم عبد يقرأ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ الحديث.
[٢] عن ابن سيرين، قال: أدركت القوم وهم يقدمون خمسة من بدأ بالحارث الأعور ثنى بعبيدة، ومن بدأ بعبيدة ثنى بالحارث ثم علقمة الثالث، لا شك فيه، ثم مسروق، ثم شريح، وإن قوماً أخسهم شريح لقوم لهم شأن.
عن محمد قال: كان أصحاب عبد الله خمسة كلهم فيه عيب: عبيدة أعور، ومسروق أحدب، وعلقمة أعرج، وشريح كوسج (١) والحارث أعور.
[٣] عن علقمة، قال: أتى عبد الله بشراب، فقال: أعط علقمة، أعط مسروقاً، فكلهم قال: إني صائم، فقال: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور ٣٧]، وقال إبراهيم: كان علقمة يقرأ القرآن في خمس. وقال علقمة: أطيلوا كر الحديث لا يدرس.
[٤] عن شقيق قال: كان ابن زياد يراني مع مسروق فقال: إذا قدمت فالقني، فأتيت علقمة فقال: إنك لم تصب من دنياهم شيئاً إلا أصابوا من دينك ما هو أفضل منه، ما أحب أن لي مع ألفي ألفين وإني أكرم الجند عليه.
[٥] عن عبد الرحمن بن يزيد، قلنا لعلقمة: لو صليت في المسجد وجلسنا معك فنسأل، قال: أكره أن يقال: هذا علقمة.
(١) الكوسج: الذي لا شعر على عارضيه: ويقال: النقي الخدين من الشعر.
331
[١] عن علقمة، قال: كنت رجلاً قد أعطاني الله حسن الصوت بالقرآن، وكان ابن
مسعود يُرسل إليّ، فأقرأ عليه، فإذا فرغت من قراءتي قال: زدنا فداك أبي وأمي.
[٢] عن عبد الرحمن بن يزيد، قال عبد الله: ما أقرأ شيئاً ولا أعلمه إلا علقمة يقرؤه
أو يعلمه.
[٣] عن قابوس بن أبي ظبيان، قال: قلت لأبي: لأي شيء كنت تأتي علقمة وتدع
أصحاب النبي ﷺ؟ قال: أدركت ناساً من أصحاب النبي ﷺ يسألون علقمة
ويستفتونه.
[٤] عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قيل لابن مسعود: ما علقمة بأقرئنا، قال: بلى
والله إنه لأقرؤكم.
[٥] عن الشعبي: إن كان أهل بيت خلقوا للجنة، فهم أهل هذا البيت، علقمة
والأسود. وقال أبو قيس الأودي: رأيت إبراهيم آخذاً بالركاب لعلقمة.
[٦] عن علقمة أنه أوصى، قال: إذا أنا حضرت فأجلسوا عندي من يلقنني: لا إله
إلا الله، وأسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تنعوني إلى الناس، فإني أخاف أن يكون
ذلك نعيًا كنعي الجاهلية (١)، مات سنة اثنتين وستين.
(١) وأخرج أحمد ٥/٤٠٦، والترمذي (٩٨٦) وابن ماجه (١٤٧٦) والبيهقي ٧٤٨٤ من حديث حذيفة بن اليمان
أنه كان إذا مات له ميت قال: لا تؤذنوا به أحداً، إني أخاف أن يكون نعيًا، إني سمعت رسول الله ﷺ، ينهى عن
النعي. لكن هذا النهي قيده العلماء بما إذا كان يشبه النعي الذي كان عليه أهل الجاهلية من الصباح على أبواب
الدور والأسواق، أما إذا لم يقترن بشيء من ذلك وشبهه فلا خطر فيه، فقد أخرج الشيخان وغيرهما من حديث أبي
هريرة أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، خرج إلى المصلى، فصف بهم وكبر أربعاً.
332