نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٧٩ المُعْتَضِدُ بالله (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٧٩ المُعْتَضِدُ بالله (٢)
الخليفة، أبو العباس، أحمد بن الموفق بالله، ولي العهد، أبي أحمد، طلحة ابن المتوكل جعفر بن المُعْتَضَم محمد بن الرشيد الهاشمي العباسي. ولد في أيام جدّه سنة اثنتين وأربعين ومئتين. واستُخلف بعد عمّه المُعْتَمِد في رجب سنة تسع.
(٢) انظر السير: ١٣ / ٤٦٣-٤٧٩.
990
وكان ملكا مهيبا، شجاعا، جبارا، شديد الوطأة، من رجال العالم، يُقْدِم
على الأسد وحده. وكان أسمر نحيفا، معتدل الخلق، كامل العقل.
[١] قال المسعودي: كان قليل الرحمة، إذا غضب على أمير حفر له خفيرة،
وألقاه حياً، وطم عليه. وكان ذا سياسة عظيمة، قيل: إنه تصيد، فنزل إلى
جانب مقشأة، فصاح الناطور، فطلبه، فقال: إن ثلاثة غلمان دخلوا المقشأة،
وأخذوا، فجيء بهم، فاعتقلوا، ومن الغد ضربت أعناقهم، فقال لابن حمدون:
اصدقني عني، فذكرت الثلاثة، فقال: والله ما سفكت دما حراما منذ وليت
الخلافة، وإنما قتلت حرامية قد قتلوا، أوهمت أنهم الثلاثة. قلت: فأحمد بن
الطيب؟ قال: دعاني إلى الإلحاد.
[٢] عن إسماعيل القاضي، قال: دخلت على المعتضد، وعلى رأسه أحداث
رؤم ملاح، فنظرت إليهم، فرأني المعتضد أتأملهم، فلما أردت الانصراف،
أشار إلي، ثم قال: أيها القاضي! والله ما حللت سراويلي على حرام قط.
[٣] ودخلت مرة، فدفع إلي كتابا، فنظرت فيه، فإذا قد جمع له فيه الرخص من
زلل العلماء، فقلت: مصنف هذا زنديق. قال: ألم تصح هذه الأحاديث؟
قلت: بلى، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح
الغناء، وما من عالم إلا وله زلة، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه. فأمر
بالكتاب فأحرق.
[٤] قال أبو علي المحسن التنوخي: بلغني عن المعتضد أنه كان جالسا في بيت
يبنى له، فرأى فيهم أسود منكر الخلقة يصعد السلالم درجتين درجتين، ويحمل
ضعف ما يحمله غيره، فأنكر ذلك، وطلبه، وسأله عن سبب ذلك، فتلجلج
فكلمه ابن حمدون فيه، وقال: من هذا حتى صرفت فكرك إليه؟ قال: قد وقع
في خلدي أمر ما أحسبه باطلا، ثم أمر به، فضرب مئة، وتهدده بالقتل، ودعا
991
بالنَّطْعِ (١) وَالسَّيْفِ، فَقَالَ: الأَمَانَ، أَنَا أَعْمَلُ فِي أَتُونِ الأَجْرِ، فَدَخَلَ مِنْ شُهُورِ رَجُلٍ فِي وَسَطِهِ هُمْيَانِ، (٢) فَأَخْرَجَ دَنَانِيرَ فَوَثَبْتُ عَلَيْهِ، وَسَدَدْتُ فَاهُ، وَكَتَفْتُهُ، وَأَلْقَيْتُهُ فِي الأَتُونِ، وَالذَّهَبُ مَعِي يَقْوَى بِهِ قَلْبِي، فَاسْتَحْضَرَهَا، فَإِذَا عَلَى الْهَمِيَانِ اسْمُ صَاحِبِهِ، فَنَوْدِي فِي الْبَلَدِ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: هُوَ زَوْجِي وَلِي مِنْهُ طِفْلٌ، فَسَلَّمَ الذَّهَبَ إِلَيْهَا، وَقَتَلَهُ.
[١] وَأَنَّ خَادِمًا أَتَاهُ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ صَيَّادًا أَخْرَجَ شَبَكَتَهُ، فَتَقَلَّتْ، فَجَذَبَهَا، فَإِذَا فِيهَا جِرَابٌ، فَظَنَّهُ مَالًا، فَإِذَا فِيهِ أَجْرٌ بَيْنَهُ كَفٌّ مَخْضُوبَةٌ، فَهَالُ ذَاكَ الْمُعْتَضِدُ، وَأَمَرَ الصَّيَّادُ، فَعَاوَدَ الشَّبَكَةَ، فَخَرَجَ جِرَابٌ آخَرُ فِيهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: مَعِي فِي بَلَدِي مَنْ يَفْعَلُ هَذَا؟ مَا هَذَا يَمْلِكُ!. فَلَمْ يُفْطَرْ يَوْمَهُ، ثُمَّ أَحْضَرَ ثِقَةً لَهُ، وَأَعْطَاهُ الْجِرَابَ، وَقَالَ: طُفْ بِهِ عَلَى مَنْ يَعْمَلُ الْجُرُبَ: لِمَنْ بَاعَهُ؟ فَغَابَ الرَّجُلُ، وَجَاءَ وَقَدْ عَرَفَ بَائِعَهُ، وَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ عَطَّارٌ جِرَابًا، فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: نَعَمْ، اشْتَرَى مِنِّي فُلَانُ الْهَاشِمِيِّ عَشْرَةَ جُرُبٍ، وَهُوَ ظَالِمٌ... إِلَى أَنْ قَالَ: يَكْفِيكَ أَنَّهُ كَانَ يَعْشَقُ مُغْنِيَةً، فَاكْتَرَاهَا مِنْ مَوْلَاهَا، وَادَّعَى أَنَّهَا هَرَبَتْ! فَلَمَّا سَمِعَ الْمُعْتَضِدُ ذَلِكَ سَجَدَ، وَأَحْضَرَ الْهَاشِمِيَّ، فَأَخْرَجَ لَهُ الْيَدَ وَالرَّجُلَ، فَاصْفَرَّ وَاعْتَرَفَ، فَدَفَعَ إِلَى صَاحِبِ الْجَارِيَةِ ثَمَنَهَا، وَسَجَّنَ الْهَاشِمِيَّ، فَيُقَالُ: قَتَلَهُ.
[٢] وَعَنْ خُفَيْفٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ: قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ الْمُعْتَضِدِ لِلصَّيْدِ، وَانْقَطَعَ عَنْهُ الْعَسْكَرُ فَخَرَجَ عَلَيْنَا الأَسَدُ، فَقَالَ: يَا خُفَيْفَ! أُمْسِكْ فَرَسِي. وَنَزَلَ، فَتَحَرَّمَ، وَسَلَّ سَيْفَهُ، وَقَصَدَ الأَسَدُ، فَقَصَدَهُ الأَسَدُ، فَتَلَقَّاهُ، الْمُعْتَضِدُ، فَقَطَعَ يَدَهُ، فَتَشَاغَلَ بِهَا الأَسَدُ. فَضَرَبَهُ فَلَقَ هَامَتَهُ، وَمَسَحَ سَيْفَهُ فِي صُوفِهِ، وَرَكِبَ، وَصَبَّتَهُ إِلَى أَنْ مَاتَ، فَمَا سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الأَسَدَ، لَقَلَّةَ احْتِفَالِهِ بِهِ. قُلْتُ: وَكَانَ فِي الْمُعْتَضِدِ حِرْصٌ، وَجَمَعٌ لِلْمَالِ، حَارِبَ الزُّنْجِ، وَلَهُ مُوَاقِفٌ
(١) النَّطْعُ، بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا، وَفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِهَا: بِسَاطٍ مِنَ الْجِلْدِ، كَثِيرًا مَا كَانَ يَقْتُلُ فَوْقَهُ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ. (٢) الْهَمِيَانُ: كَيْسَ لِلنَّفَقَةِ يُشَدُّ فِي الْوَسَطِ.
992
مشهودة، وفي دولته سكنت الفتن، وكان فتاه بدر على شرطته، وعبيد الله بن سليمان على وزارته، ومحمد بن شاه على حرسه، وأسقط المكس، ونشر العدل، وقلل من الظلم، وكان يسمى السفاح الثاني، أحيا رميم الخلافة التي ضعفت من مقتل المتوكل، وأنشأ قصرا غرم عليه أربع مئة ألف دينار، وكان مزاجه قد تغير من فرط الجماع وعدم الحمية.
وكان أبو العباس شهماً، جلداً، رجلاً بازلاً، موصوفاً بالرجلة والجزالة، قد لقي الحروب، وعرف فضله، فقام بالأمر أحسن قيام، وهابه الناس ورهبوه، ثم عقد له المعتمد مكان الموفق، وجعل أولاده تحت يده، ثم إن المعتمد جلس مجلساً عاماً، أشهد فيه على نفسه بخلع ولده المفوض إلى الله جعفر من ولاية عهده، وإفراد أبي العباس بالعهد في المحرم.
[١] وفي سنة ثمان وسبعين: كان أول شأن القرامطة.
[٢] ولا ريب أن أول وهن على الأمة قتل خليفتها عثمان صبراً، فهاجت الفتنة، وجرت وقعة الجمل بسببها، ثم وقعة صفين، وجرت سيول الدماء في ذلك. ثم خرجت الخوارج، وكفرت عثمان وعلياً، وحاربوا، ودامت حروب الخوارج سنين عدة.
ثم هاجت المسودة بخراسان، وما زالوا حتى قلعوا دولة بني أمية، وقامت الدولة الهاشمية بعد قتل أمم لا يحصيهم إلا الله. ثم اقتتل المنصور وعمه عبدالله. ثم خذل عبدالله، وقتل أبو مسلم صاحب الدعوة.
[٣] ثم خرج ابنا حسن (١)، وكاد أن يتملكا، فقتلا.
(١) هما: محمد بن عبدالله بن حسن بن علي بن أبي طالب، وأخوه إبراهيم، وكان خروجهما على المنصور، ذلك أنهما تخلفا عن الحضور عنده عندما حج في ذلك العام، فطلبهما، وبالغ في ذلك، وقبض على أبيهما مع عدد من أهل البيت، وسجنهم، وماتوا في سجنه. فثار محمد في المدينة، وسجن متوليها، وصار له شأن وعمال على المدن، إلى أن أرسل إليه المنصور جيشاً بقيادة ابن عمه عيسى بن موسى قضى عليه سنة (١٤٥هـ).
993
ثم كان حربٌ كبيرٌ بين الأمين والمأمون، إلى أن قتل الأمين.
وفي أثناء ذلك قام غير واحد يطلب الإمامة:
[١] فظهر بعد المئتين بابك الحُرمي زنديق بأذربيجان، وكان يُضرب بفرط
شجاعته الأمثال، فأخذ عدة مدائن، وهزم الجيوش إلى أن أسر بحيلة، وقتل.
[٢] ولما قتل المتوكل غيلة، ثم قتل المعتز، ثم المستعين والمهتدي، وضعف
شأن الخلافة توثب ابنا الصفار إلى أن أخذا خراسان، بعد أن كانا يعملان في
النحاس، وأقبلا لأخذ العراق وقلع المعتمد.
وتوثب طُرقي داهية بالزنج على البصرة، وأباد العباد ومزق الجيوش، وحاربوه
بضع عشرة سنة إلى أن قتل. وكان مارقا، بلغ جنده مئة ألف.
[٣] فبقي يشبه بهؤلاء كل من في رأسه رئاسة، ويتحيل على الأمة ليرديهم في
دينهم ودنياهم، فتحرك بقرى الكوفة رجل أظهر التعبد والتزهد، وكان يسف
الخوص ويؤثر، ويدعو إلى إمام أهل البيت، فتلفق له خلق وتألهوا إلى سنة
ست وثمانين، فظهر بالبحرين أبوسعيد الجنابي، وكان قما حا، فصار معه عسكر
كبير، ونهبوا، وفعلوا القبائح، وتزندقوا، وذهب الأخوان يدعوان إلى المهدي
بالمغرب، فثار معهما البربر، إلى أن ملك عبد الله الملقب بالمهدي غالب
المغرب، وأظهر الرفض، وأبطن الزندقة، وقام بعده ابنه، ثم ابن ابنه، ثم تملك
المعز وأولاده مصر والمغرب واليمن والشام، دهرا طويلا فلا حول ولا قوة إلا
بالله.
وفي سنة ثمانين عانت بنو شيبان، فسار المعتضد، فلحقهم بالسن، فقتل
وغرق ومزقهم، وغنم العسكر من مواشيهم مالا يوصف، حتى أبيع الجمل
بخمسة دراهم، وصان نساءهم وذراريهم، ودخل الموصل، فجاءته بنو شيبان،
وذلوا، فأخذ منهم رهائن، وأعطاهم نساءهم، ومات في السجن المفوض إلى
الله، وقيل: كان المعتضد ينادمه في السر.
[٤] قيل: كان لتاجر على أمير مال، فمطله، ثم جحده، فقال له صاحب له:
994
قم معي، فأتى بي خياطا في مسجد. فقام معنا إلى الأمير، فلما رآه، هابه، ووفاني المال، فقلت للخياط: خذ مني ما تريد، فغضب، فقلت له: فحدثني عن سبب خوفه منك، قال: خرجت ليلة، فإذا بتركني قد صاد امرأة مليحة وهي تتمتع منه وتستغيث، فأنكرت عليه، فضربني، فلما صليت العشاء جمعت أصحابي، وجئت بابه، فخرج في غلمانه، وعرفني، فضربني وشجني، وحملت إلى بيتي، فلما تنصف الليل، قمت فأذنت في المنارة، لكي يظن أن الفجر طلع فيخلي المرأة، لأنها قالت: زوجي حالف علي بالطلاق أنني لا أبيت عن بيتي، فما نزلت حتى أحاط بي بدر وأعوانه، فأدخلت على المعتضد، فقال: ما هذا الأذان؟ فحدثته بالقصة، فطلب التركي، وجهز المرأة إلى بيتها، وضرب التركي في جوالق حتى مات، ثم قال لي: أنكر المنكر، وما جرى عليك فأذن كما أذنت، فدعوت له، وشاع الخبر، فما خاطبت أحدا في خصمه إلا أطاعني وخاف.
[١] وفيها: غزا صاحب ما وراء النهر إسماعيل بن أحمد بن أسد بلاد الترك،
وأسر ملكهم في نحو من عشرة آلاف نفس، وقتل مثلهم.
[٢] وغزا المسلمون أرض الروم، فافتتحوا ملوريه.
[٣] وفي سنة إحدى وثمانين ومئتين: غارت مياه طبرستان، حتى لأبيع الماء ثلاثة
أرطال بدرهم، وجاعوا، وأكلوا الميتة.
[٤] وفي سنة اثنتين وثمانين قتل خمارويه صاحب مصر والشام غلمانه، لأنه
راودهم، ثم أخذوا، وصلبوا، وتملك ابنه جيش، فقتلوه بعد يسير، وملكوا أخاه
هارون، وقرر على نفسه أن يحمل إلى المعتضد في العام ألف دينار، وخمس
مئة ألف دينار.
وفي سنة ثلاث وثمانين ومئتين: سار المعتضد إلى الموصل، لأجل هارون
الشاري، وكان قد عاث وأفسد، وامتدت أيامه، فقال الحسين بن حمدان
995
للمعتضد: إن جُثَّتْكَ به فلي ثلاثُ حوائج. قال: سَمَّها. قال: تُطْلِقُ أبي، والحاجتان: أذكرهما إذا أتيتُ به. قال: لك ذلك، قال: وأريد أن أنتقي ثلاثَ مئة بطل. قال: نعم. ثم خرج الحسين في طلب هارون، فضايقه في مخاضة، والتقوا، فانهزم أصحاب هارون، واختفى هو، ثم دلَّ عليه أعرابٌ، فأسره الحسين وقدم به، وخلع المعتضد على الحسين، وطوَّفه وسوَّره، وعملت الزينة، وأركب هارون فيلا، وازدحم الخلق، حتى سقط كُرسِي جسر بغداد، وغرق خلق.
[١] قال ابن جرير: وفي سنة (٢٨٤): عزم المعتضد على لعنة معاوية على المنابر فخوفه الوزير، فلم يلتفت، وحسم مادة اجتماع الشيعة وأهل البيت، ومنع القصاص من الكلام جملة، وتجمع الخلق يوم الجمعة لقراءة ما كتب في ذلك، وكان من إنشاء الوزير، فقال يوسف القاضي: راجع أمير المؤمنين. فقال: يا أمير المؤمنين! تخاف الفتنة؟ فقال: إن تحركت العامة وضعت السيف فيهم. قال: فما تصنع بالعلوية الذين هم في كل قطر قد خرجوا عليك؟ فإذا سمع الناس هذا من مناقبهم كانوا إليهم أميل وأبسط ألسنة. فأعرض المعتضد عن ذلك.
[٢] وفي سنة ست ظهر بالبحرين رأس القرامطة أبو سعيد الجنابي، وكثرت جموعه، وانضاف إليه بقايا الزنج، وكان كيالا بالبصرة، فقيراً يرفو الأعدال، وهم يستخفون به، ويسخرون منه. قال أمره إلى ما آل، وهزم عساكر المعتضد مرات، وفعل العظائم، ثم ذبح في حمام قصره. فخلفه ابنه سليمان الذي أخذ الحجر الأسود، وقتل الحجيج حول الكعبة، وهو جد أبي علي الذي غلب على الشام، وهلك بالرملة في سنة خمس وستين وثلاث مئة.
[٣] وفي سنة سبع: استفحل شأن القرامطة، وأسرفوا في القتل والسبي، والتقى الجنابي وعباس الأمير، فأسره الجنابي، وأسر عامة عسكره، ثم قتل الجميع
996
سِوى عباس، فجاء إلى المعتضد وحده في أسوأ حال. ووقع الفناء بأذربيجان، حتى عُدِمت الأكفان جملةً، فكفنوا في اللُّبُود. واعتل المعتضد في ربيع الآخر، ثم تماثل، وانتكس، فمات في الشهر، وقام المكتفي لثمان بقين من الشهر، وكان غائبا بالرِّقَّة، فنهض بالبيعة له الوزير القاسم بن عبيدالله.
وكانت خلافة المعتضد تسع سنين، وتسعة أشهر وأياماً. وقد ولي الخلافة من بنيه: المكتفي علي، والمقتدر جعفر، والقاهر محمد، وله عدة بنات، وهارون.
997