نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٦١٢ ابن خزيمة (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٦١٢ ابن خزيمة (١)
[١] محمد بن إسحاق بن خزيمة. الحافظ الحجة الفقيه، شيخ الإسلام، إمام الأئمة، أبو بكر السلمي النيسابوري الشافعي، صاحب التصانيف.
وُلِدَ سنة ثلاث وعشرين ومئتين، وعُني في حدائثه بالحديث والفقه حتى صار يُضرب به المثل في سعة العلم والاتقان.
[٢] قال أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الجبيري: حدثنا ابن خزيمة قال: كنت إذا أردت أن أصنف الشيء أدخل في الصلاة مستخيراً حتى يفتح لي، ثم ابتدئ التصنيف، ثم قال أبو عثمان: إن الله ليدفع البلاء عن أهل هذه المدينة لمكان أبي بكر محمد بن إسحاق.
[٣] الحاكم: أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر، سمعت ابن خزيمة وسئل: من أين أوتيت العلم؟ فقال: قال رسول الله ﷺ: «ماء زَمَرَمَ لِمَا شَرِبَ لَهُ» وإني لما شربت سألت الله علماً نافعاً.
[٤] قال محمد بن سهل الطوسي: سمعت الربيع بن سليمان وقال لنا: هل تعرفون ابن خزيمة؟ قلنا: نعم. قال: استفدنا منه أكثر مما استفاد منا.
[٥] قال محمد بن الفضل بن محمد: سمعت جدي يقول: استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة، فقال: اقرأ القرآن أولاً حتى آذن لك، فاستظهرت القرآن، فقال لي: امكث حتى تصلي بالختمة، ففعلت، فلما عيّدنا، أذن لي فخرجت إلى مرو، وسمعت بمرو الروذ من محمد بن هشام صاحب هشيم، فنعي إلينا قتيبة.
(١) انظر السير: ١٤/٣٦٥-٣٨٢.
1048
[١] قال الحافظ أبو علي النيسابوري: لم أر أحداً مثل ابن خزيمة.
قلت: يقول مثل هذا وقد رأى النسائي.
[٢] قال أبو أحمد حسينك: سمعت إمام الأئمة أبا بكر يحكي عن علي بن خشرم،
عن ابن راهويه، إنه قال: أحفظ سبعين ألف حديث، فقلت لابن خزيمة: كم
يحفظ الشيخ؟ فضربني على رأسي وقال: ما أكثر فضولك! ثم قال: يا بني! ما
كتبت سوداء في بياض إلا وأنا أعرفه.
[٣] قال أبو علي الحافظ: كان ابن خزيمة يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ
القاري السورة.
[٤] حكى أبو بشر القطان قال: رأى جار لابن خزيمة - من أهل العلم كان لوحاً عليه
صورة نبينا ﷺ وابن خزيمة يصقله. فقال المعبر: هذا رجل يحيي سنة رسول الله
ﷺ.
[٥] وقال أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري: سمعت ابن خزيمة يقول: ليس لأحد
مع رسول الله ﷺ قول إذا صح الخبر.
[٦] قال الحاكم: سمعت محمد بن صالح بن هاني، سمعت ابن خزيمة يقول:
من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى فوق سبع سماواته فهو كافر حلال الدم،
وكان ماله فيئاً.
قلت: من أقر بذلك تصديقاً لكتاب الله، ولأحاديث رسول الله ﷺ، وآمن به
مفوضاً معناه إلى الله ورسوله، ولم يخض في التأويل ولا عمق، فهو المسلم المتبع،
ومن أنكر ذلك، فلم يدر بثبوت ذلك في الكتاب والسنة فهو مقصر، والله يعفو عنه،
إذ لم يوجب الله على كل مسلم حفظ ما ورد في ذلك ومن أنكر ذلك بعد العلم،
وقفا غير سبيل السلف الصالح، وتعمق على النص، فأمره إلى الله، نعوذ بالله من
الضلال والهوى.
وكلام ابن خزيمة هذا - وإن كان حقاً - فهو فج، لا تحتمله نفوس كثير من
متأخري العلماء.
1049
ولا بن خَزيمة عظيمة في النفوس، وجلالة في القلوب لعلمه ودينه واتباعه السنة.
[١] وكتابه في «التوحيد» مجلد كبير، وقد تأول في ذلك حديث الصورة (١). [٢] فليعذر من تأول بعض الصفات، وأما السلف، فما خاضوا في التأويل، بل آمنوا وكفوا، وفوضوا علم ذلك إلى الله ورسوله، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده - مع صحة إيمانه، وتوجيه لاتباع الحق - أهدرناه، وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنه وكرمه.
[٣] سئل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبي بكر بن خزيمة فقال: ويحكم! هو يسأل عنا ولا نسأل عنه! هو إمام يقتدى به.
[٤] وعن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن المضارب قال: رأيت ابن خزيمة في النوم، فقلت: جزاك الله عن الإسلام خيراً، فقال: كذا قال لي جبريل في السماء.
وفاته في سنة إحدى عشرة وثلاث ومئة، عاش تسعاً وثمانين سنة.
(١) حديث الصورة، أخرجه البخاري في «صحيحه» ٢/١١ أول الاستئذان، ومسلم (٢٨٤١) في الجنة: باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير. وأحمد: ٢/٣١٥، وابن خزيمة في «التوحيد» ٣٩-٤٠ من طريق معمر عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «خلق الله آدم على صورته، طوله ستون ذراعاً، فلما خلقه، قال: اذهب، فسلم على أولئك - نفر من الملائكة جلوس - فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزاده: «ورحمة الله» فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن».
وراجع ما كتبه الحافظ ابن حجر عن عود الضمير في «صورته» في الفتح: ٥/١٣٣، ٦/٢٦٠، ١١/٢-٣.
1050