نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٨٦٨ ابن المُعتمد (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٨٦٨ ابن المُعتمد (١)
[٤] الواعظ الكبير المتكلم، أبو الفتوح، محمد بن الفضل الإسفراييني المعروف
بابن المعتمد.
كان رأساً في الوعظ، فصيحاً، عذب العبارة، حلو الإيراد ظريفاً، عالماً، كثير
المحفوظ، صوفي الشارة، جيد التصنيف.
وُلِدَ سنة أربع وأربع مئة.
[٥] قال ابن النجار: كان من أفراد الدهر في الوعظ، دقيق الإشارة، وكان أوحد وقته
في مذهب الأشعري، وله في التصوف قدم راسخ، صنف في الحقيقة كتباً، وكل
كتبه نكت وإشارات، ظهر له القبول التام ببغداد، وكان يتكلم بمذهب الأشعري،
فثارت الحنابلة، فأمر المسترشد بإخراجه، فلما ولي المقتفي رجع إلى بغداد،
(١) انظر السير: ٢٠/١٣٩-١٤٢
1409
وعاد فعادت الفتن، فأخرجوه إلى بلده.
[١] قال ابن عساكر: هو أجراً من رأيته لساناً وجناناً، وأكثرهم فيما يورد إعراباً
وإحساناً، وأسرعهم جواباً، وأسلسهم خطاباً، مع مارزق بعد صحة العقيدة من
الخصال الحميدة، وإرشاد الخلق، وبذل النفس في نصرة الحق. إلى أن قال:
فمات مبطوناً شهيداً غريباً، لازمت مجلسه، فما رأيت مثله واعظاً.
قال السمعاني: أزعج عن بغداد، فأدركه الموت ببسطام، سنة ثمان وثلاثين
وخمس مئة، فدفن بجنب الشيخ أبي يزيد البسطامي.
[٢] قال ابن الجوزي في «المنتظم»: قدم السلطان مسعود بغداد ومعه الحسن بن
أبي بكر النيسابوري الحنفي، أحد المناظرين، فجلس بجامع القصر، وكان يلعن
الأشعري جهراً، ويقول: كن شافعياً ولا تكن أشعرياً، وكن حنفيّاً ولا تكن معتزليّاً،
وكن حنبلياً ولا تكن مشبهاً، وكان على باب النظامية اسم الأشعري، فأمر السلطان
بمحوه، وكتب مكانه: الشافعي، وكان الإسفراييني يعظ في رباطه ويذكر محاسن
مذهب الأشعري، فتقع الخصومات، فذهب الغزنوي، فأخبر السلطان بالفتن،
وقال: إن أبا الفتوح صاحب فتنة، وقد رُجم غير مرة، والصواب إخراجه فأخرج.
[٣] قلت: فينبغي للمسلم أن يستعيذ من الفتن، ولا يشغب بذكر غريب المذاهب
لا في الأصول ولا في الفروع، فما رأيت الحركة في ذلك تحصل خيراً، بل تثير
شراً وعداوة ومقتاً للصالحاء والعباد من الفريقين فتمسك بالسنة، والزم الصمت،
ولا تخض فيما لا يعنيك، وما أشكل عليك فرده إلى الله ورسوله، وقف، وقل: الله
ورسوله أعلم.
1410
الطبقة التاسعة والعشرون
1411