نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٩٦٠ - صاحب الغرب (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٩٦٠ - صاحب الغرب (١)
[١] السُّلْطَانُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَلِكُ النَّاصِرُ مُحَمَّدُ ابْنُ السُّلْطَانِ يَعْقُوبُ ابْنُ السُّلْطَانِ
يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ عَلِيٍّ الْقَيْسِيِّ، وَأُمُّهُ رَوْمِيَّةُ اسْمُهَا زَهْرٌ.
تَمَلَّكَ الْبِلَادُ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيهِ مُتَقَدِّمٍ. وَكَانَ أَشْقَرُ أَشْهَلٍ، أَسِيلُ الْخَدِّ مَلِيحَ الشَّكْلِ، كَثِيرُ الصَّمْتِ وَالْإِطْرَاقِ، شُجَاعًا مُهِيبًا، بَعِيدَ الْغَوْرِ حَلِيمًا، عَفِيفًا عَنِ الدِّمَاءِ، وَفِي لِسَانِهِ لِنَعْتِهِ، وَكَانَ يُبْخَلُ.
فَرَغَتْ هَدْنَةُ الْفَرَجِ، فَعَبَّرَ السُّلْطَانُ بِجُيُوشِهِ إِلَى إِشْبِيلِيَّةَ.
[٢] ثُمَّ تَحَرَّكَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّ مِئَةٍ لِجِهَادِ الْعَدُوِّ، فَنَازَلَ حِصْنًا لَهُمْ فَأَخَذَهُ فَسَارَ الْفُنْشُ فِي أَقَاصِي الْمَمَالِكِ يَسْتَنْفِرُ عِبَادَ الصَّلِيبِ، فَاجْتَمَعَتْ لَهُ جُيُوشُ مَا سُمِعَ بِمِثْلِهَا، وَنَجِدَتْهُ فِرَنْجُ الشَّامِ، وَعَسَاكِرُ قُسْطَنْطِينِيَّةٌ، وَمَلِكُ أَرْغَنَ الْبَرْشَلُونِيِّ، وَاسْتَنْفَرَ السُّلْطَانُ أَيْضًا النَّاسَ، وَالتُّقَى الْجَمْعَانَ، وَتَعْرِفُ بِوَقْعَةِ الْعِقَابِ، فَتَحَمَّلَ الْفُنْشُ حَمَلَةَ شَدِيدَةٍ، فَهَزَمَ الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتَشْهَدَ خَلْقَ كَثِيرٍ. وَكَانَ أَكْبَرُ أَسْبَابِ الْكَسْرَةِ غَضَبَ الْجُنْدِ مِنْ تَأَخُّرِ عَطَائِهِمْ وَثَبَتَ السُّلْطَانُ ثَبَاتًا كُلِّيًّا لِوَلَاهٍ لَاسْتَوْصَلَ جَيْشَهُ، وَكَانَتِ الْمَلْحَمَةُ فِي صَفْرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّ مِئَةٍ، وَرَجَعَ الْعَدُوُّ بِغَنَائِمَ لَا تُوصفُ، وَأَخَذُوا بِيَاسَةَ عُنْوَةٍ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
مَرَضَ السُّلْطَانُ أَيَّامًا، وَمَاتَ سَنَةَ عَشَرَ وَسِتَّ مِئَةٍ وَكَانَتْ أَيَّامُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ الْمُسْتَنْصِرُ يُوسُفُ عَشْرَةَ أَعْوَامٍ.
(١) انظر السير: ٢٢ / ٣٣٧-٣٣٩.
1566