تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٠٠ النِّسَائِيُّ (١)

الصفحات 1025–1027 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 4 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٦٠٠ النِّسَائِيُّ (١)

[١] الإمام الحافظ الثَّبْتُ، شيخ الإسلام، ناقد الحديث، أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي الخراساني النِّسَائِيُّ، صاحب السُّنَن.

وُلِدَ بِنَسَا في سنة خمس عشرة ومئتين، وطلب العلم في صِغَرِه. وكان من بحور العلم، مع الفهم، والإتقان، والبَصَر، ونقد الرجال وحسن التأليف.

وكان شيخاً مَهِيباً، مليح الوجه، ظاهر الدَّم، حَسَنَ الشِّيبَة.

[٢] وكان نَضِرَ الوجه مع كِبَر السِّن، يُؤثِّر لباس البُرُود النُّوبِيَّة والخضر، ويكثر الاستمتاع، له أربع زوجات، فكان يقسم لهنَّ، ولا يخلو مع ذلك من سُرِّيَّة، وكان يُكثِر أكل الديوك، تُشترى له وتسمَّن وتُخصَّى.

[٣] وقال الوزير ابن حِزَابَة: سمعت محمد بن موسى المأموني - صاحب النِّسَائِيُّ قال: سمعت قوماً ينكرون على أبي عبد الرحمن النِّسَائِيُّ كتاب: «الخصائص» لعلي رضي الله عنه، وتركه تصنيف فضائل الشَّيْخَيْن، فذكرت له ذلك، فقال: دخلت دمشق والمنحرف بها عن علي كثير، فصنَّفت كتاب «الخصائص» رجوت أن يهديهم الله تعالى. ثم إنه صنَّف بعد ذلك فضائل الصحابة، فقيل له وأنا أسمع: ألا تُخرج فضائل معاوية رضي الله عنه؟ فقال: أي شيء أخرج؟ حديث «اللَّهُمَّ لا تُشْبِع بَطْنَه» فسكت السَّائِل.

قلت: لعل أن يقال: هذه منقبة لمعاوية لقوله ﷺ «اللَّهُمَّ من لعنته أو سببه فاجعل ذلك له زكاة ورحمة».

قال الحاكم: كلام النِّسَائِيُّ على فقه الحديث كثير، ومن نظر في سننه تحير في حسن كلامه.

(١) انظر السير: ١٤/١٢٥-١٣٥.

1025

[١] قال ابن الأثير في أول «جامع الأصول»، وكان شافعياً، له مناسك على مذهب

الشافعي، وكان ورعاً متحرياً، قيل: إنه أتى الحارث بن مسكين في زي أنكره،

عليه قلنسوة وقباء، وكان الحارث خائفاً من أمور تتعلق بالسلطان. فخاف أن يكون

عيناً عليه، فمنعه، فكان يجيء فيقعد خلف الباب ويسمع، ولذلك ما قال: حدثنا

الحارث، وإنما يقول: قال الحارث بن مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع.

قال ابن الأثير: وسأل أمير أبا عبد الرحمن عن سنته: أصحيح كله؟ قال: لا.

قال. فاكتب لنا منه الصحيح، فجرد المجتني (١).

قلت: هذا لم يصح، بل المجتني اختيار ابن السني.

قال الحافظ ابن طاهر: سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل، فوثقه. فقلت:

قد ضعفه النسائي، فقال: يا بني! إن لأبي عبد الرحمن شرطاً في الرجال أشد من

شرط البخاري ومسلم.

قلت: صدق، فإنه لين جماعة من رجال صحيحي البخاري ومسلم.

قال محمد بن المظفر الحافظ: سمعت مشايخنا بمصر يصفون اجتهاد النسائي

في العبادة بالليل والنهار، وأنه خرج إلى الفداء مع أمير مصر فوصف من شهادته

وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين، واحترازه عن مجالس السلطان الذي

خرج معه، والانبساط في المأكل، وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق

من جهة الخوارج.

[٢] عن حمزة العقبي المصري وغيره، أن النسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى

دمشق، فسئل بها عن معاوية وما جاء في فضائله، فقال: لا يرضى رأساً برأس

حتى يُفضّل؟ قال: فما زالوا يدفعون في حضنيه (٢) حتى أخرج من المسجد، ثم

حمل إلى مكة فتوفي بها، كذا قال، وصوابه: إلى الرملة.

قال أبو سعيد ابن يونس في «تاريخه» كان أبو عبد الرحمن النسائي إماماً حافظاً

(١) كذا الأصل «المجتني» بالنون، وهو في «جامع الأصول» المجتني بالباء وكلاهما صحيح.

(٢) وهما جنباه، وفي «شذرات الذهب» خصيته.

1026

ثبناً، خرج من مصر في شهر ذي القعدة من سنة اثنين وثلاث مئة وتوفي بفلسطين

في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث.

[١] قلت: ولم يكن أحد في رأس الثلاث مئة أحفظ من النسائي، هو أحذق

بالحديث وعلله ورجاله من مسلم، ومن أبي داود، ومن أبي عيسى وهو جار في

مضمار البخاري، وأبي زرعة إلا أن فيه قليل تشيع وانحراف عن خصوم الإمام

علي، كمعاوية وعمرو، والله يسامحه.

وقد صنف مسند علي وكتاباً حافلاً في الكنى، وأما كتاب: «خصائص علي»

فهو داخل في «سننه الكبير» وكذلك كتاب (عمل يوم وليلة) وهو مجلد، هو من

جملة (السنن الكبير) في بعض النسخ، وله كتاب «التفسير» في مجلد، وكتاب

«الضعفاء» وأشياء والذي وقع لنا من سننه هو الكتاب المجتنى منه، انتخاب أبي

بكر بن السني.

1027

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080