نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٣٢٣ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ (خ ، د ، ت ، س) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٣٢٣ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ (خ ، د ، ت ، س) (١)
[٤] ابن عبدالله، الإمام الزاهد العابد، أبو ذر الهمداني ثم المُرْهِبِي الكوفي. قال أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد: قال جدي: هو ثقة ليس ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه. وقال يحيى بن معين: ثقة. وكذا وثقه النسائي، والدارقطني.
وقال أبو داود: كان رأساً في الإرجاء. ذهب بصره. وقال العجلي: عمر بن ذر
(١) انظر السير: ٦/٣٨٥-٣٩٠
547
القاص كان ثقة بليغاً، يرى الإرجاء، وكان ليّن القول فيه.
[١] علي بن المديني قال: قلت ليحيى القطان: إن عبد الرحمن قال: أنا أترك من
أهل الحديث كل رأس في بدعة، فضحك يحيى وقال: كيف تصنع بقتادة؟ كيف
تصنع بعمر بن ذر؟ كيف تصنع بابن أبي رواد؟! وعد يحيى قوماً أمسكت عن
ذكرهم. ثم قال يحيى: إن ترك هذا الضرب ترك حديثاً كثيراً.
[٢] قال ربعي بن إبراهيم: حدثني جار لنا يقال له عمر: إن بعض الخلفاء سأل عمر
ابن ذر عن القدر. فقال: ها هنا ما يشغل عن القدر قال: ما هو؟ قال: ليلة صبيحتها
يوم القيامة. فبكى وبكى معه.
[٣] عن محمد بن يزيد الرفاعي، سمعت عمي يقول: خرجت مع عمر بن ذر إلى
مكة. فكان إذا لبى لم يلب أحد من حسن صوته. فلما أتى الحرم قال: ما زلنا نهبط
حفرة، ونصعد أكمة، ونعلو شرفاً ويبدو لنا علم حتى أتيناك بها. نقبة أخفافها، دبرة
ظهورها ذبلة أسنانها. فليس أعظم المؤنة علينا إتعاب أبداننا ولا إنفاق أموالنا،
ولكن أعظم المؤنة أن نرجع بالخسران! يا خير من نزل النازلون بفنائه.
[٤] فحدثني عمي كثير بن محمد قال:
سمعت عمر بن ذر يقول: اللهم إنا قد أطعناك في أحب الأشياء إليك أن تطاع
فيه: الإيمان بك والإقرار بك، ولم نعصك في أبغض الأشياء أن تعصى فيه: الكفر
والجحد بك، اللهم فاغفر لنا بينهما، وأنت قلت: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا
يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل ٣٨] ونحن نقسم بالله جهد أيماننا لتبعثن من يموت.
أفتراك تجمع بين أهل القسمين في دار واحدة؟
[٥] قال شعيب بن حرب، قال عمر بن ذر: يا أهل معاصي الله، لا تغتروا بطول
حلم الله عنكم، واحذروا أسفه، فإنه قال: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف
٥٥].
[٦] وعن عمر بن ذر قال: كل حزن يبلى إلا حزن التائب عن ذنوبه.
[٧] إبراهيم بن بشار، حدثنا ابن عيينة قال: كان عمر بن ذر إذا قرأ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ
الدِّينِ﴾ قال: يا لك من يوم ما ملأ ذكرك لقلوب الصادقين.
548
[١] عن ابن عيينة قال: لما مات ذر بن عمر قعد عمر على شفير قبره، وهو يقول: يا بني، شغلني الحزن لك، عن الحزن عليك، فليت شعري، ما قلت، وما قيل لك؟ اللهم إنك أمرته بطاعتك وبري. فقد وهبت له ما قصر فيه من حقي، فهب له ما قصر فيه من حقك. وقيل: إنه قال: انطلقنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك، فستودعك أرحم الراحمين.
توفي عمر بن ذر في سنة ثلاث وخمسين ومئة، وكان ثقة، إن شاء الله، كثير الحديث.
[٢] علي بن المديني، سمعت سفيان يقول: كان ابن عياش المتفوق يقع في عمر بن ذر ويشتمه، فلقيه عمر، فقال: يا هذا لا تفرط في شتمنا، وأبق للصلح موضعاً، فإننا لا نكافئ من عصي الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه.
549