تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٢٤ أبو حنيفة (ت، س) (١)

الصفحات 549–552 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 5 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٣٢٤ أبو حنيفة (ت، س) (١)

[٣] الإمام، فقيه الملة، عالم العراق، أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي التيمي، الكوفي، مولى بني تيم الله بن ثعلبة يقال: إنه من أبناء الفرس.

ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة، ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم بالكوفة. ولم يثبت له حرف عن أحد منهم.

وعني بطلب الآثار، وارتحل في ذلك وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه، فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك.

حدث عنه خلق كثير.

[٤] مكرم بن أحمد القاضي: حدثنا أحمد بن عبدالله بن شاذان المروزي، عن أبيه، عن جده، سمعت إسماعيل يقول: أنبأنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة: النعمان بن ثابت بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار، والله ما وقع علينا رق قط. ولد جدي في سنة ثمانين وذهب ثابت إلى علي وهو صغير فدعا له بالبركة فيه، وفي ذريته، ونحن نرجو من الله أن يكون استجاب ذلك لعلي رضي الله عنه فينا.

(١) انظر السير: ٦/٣٩٠-٤٠٤

549

[١] قال: والنعمان بن المرزبان والد ثابت هو الذي أهدى لعلي الفالوذج في يوم النيروز فقال علي: نورزونا كُلَّ يوم، وقيل كان ذلك في المهرجان، فقال: مهرجونا كُلَّ يوم.

[٢] قال محمد بن سعد الغوفي: سمعت يحيى بن معين يقول: كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه، ولا يُحَدِّث بما لا يحفظ. ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء، فأبى أن يكون قاضياً.

[٣] قال أحمد بن عبد الله العجلي، حدثني أبي قال: قال أبو حنيفة قدمت البصرة فظننتُ أني لا أسأل عن شيء إلا أجبتُ فيه، فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب، فجعلت على نفسي ألا أفارق حماداً حتى يموت، فصحبته ثماني عشرة سنة.

أبو وهب محمد بن مزاحم، سمعتُ عبد الله بن المبارك يقول: لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان، كنت كسائر الناس.

[٤] قيل للقاسم بن معن: ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة؟ قال: ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة. وقال له القاسم: تعال معي إليه، فلما جاء إليه لزمه وقال: ما رأيتُ مثل هذا.

[٥] قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم. رأيتُ رجلاً لو كُلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجته.

[٦] وعن أسد بن عمرو، أن أبا حنيفة، رحمه الله، صلى العشاء والصبح بوضوء أربعين سنة.

[٧] عن القاضي أبي يوسف قال: بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة، إذ سمعتُ رجلاً يقول لآخر: هذا أبو حنيفة لا ينام الليل. فقال أبو حنيفة: والله لا يُتحدّثُ عني بما لم أفعل. فكان يحيى الليل صلاة وتضرعاً ودعاء.

[٨] وقد روي من وجهين: أن أبا حنيفة قرأ القرآن كله في ركعة. وعن أبي يوسف قال: كان أبو حنيفة رُبعة، من أحسن الناس صورة، وأبلغهم نطقاً، وأعذبهم نعمة، وأبينهم عما في نفسه.

550

[١] وعن ابن المبارك قال: ما رأيت رجلاً أوقر في مجلسه، ولا أحسن سمناً وحلماً من أبي حنيفة.

[٢] عن المثنى بن رجاء قال: جعل أبو حنيفة على نفسه، إن حلف بالله صادقاً، أن يتصدق بدينار، وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها.

عن قيس بن الربيع قال: كان أبو حنيفة ورعاً تقياً، مُفضلاً على إخوانه.

[٣] وعن شريك قال: كان أبو حنيفة طويل الصمت، كثير العقل.

وقال أبو عاصم النبيل: كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته.

[٤] عن القاسم بن معن، أن أبا حنيفة قام ليلة يردد قوله تعالى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ

مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمْرٌ﴾ [القمر ٤٦] ويبكي ويتضرع إلى الفجر.

[٥] وقد روى من غير وجه أن الإمام أبا حنيفة ضرب غير مرة، على أن يلي القضاء

فلم يجب.

قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحداً أحلم من أبي حنيفة.

[٦] وعن الحسن بن زياد اللؤلؤي قال: قال أبو حنيفة: إذا ارتشى القاضي، فهو

معزول وإن لم يُعزل.

قال وكيع: سمعت أبا حنيفة يقول: البول في المسجد أحسن من بعض

القياس.

وعن أبي معاوية الضرير قال: حُبُّ أبي حنيفة من السنة.

[٧] وعن مُغيث بن بديل قال: دعا المنصور أبا حنيفة إلى القضاء فامتنع، فقال:

أترغب عما نحن فيه؟ فقال: لا أصلح. قال: كذبت قال: فقد حَكَمَ أمير المؤمنين

على أني لا أصلح، فإن كنت كاذباً، فلا أصلح وإن كنت صادقاً فقد أخبرتكم أني

لا أصلح، فحبسه.

[٨] وروى حيان بن موسى المروزي، قال: سئل ابن المبارك: مالك أفقه، أو أبو

حنيفة؟ قال: أبو حنيفة. وقال الحُرَيْبِيّ: ما يقع في أبي حنيفة إلا حاسد أو جاهل.

وقال يحيى بن سعيد القطان: لا نكذب الله، ما سمعنا أحسن من رأي أبي

حنيفة، وقد أخذنا بأكثر أقواله.

551

وقال الشافعي: الناسُ في الفقه عيال على أبي حنيفة. قلت: الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام وهذا أمر لا شك فيه.

وليس يصحُّ في الأذهان شيء إذا احتاج النهارُ إلى دليل

وسيرته تحتمل أن تُفرد في مجلدين، رضي الله عنه ورحمه.

[١] توفي شهيداً مسقياً في سنة خمسين ومئة. وله سبعون سنة، وعليه قبة عظيمة ومشهد فاخر ببغداد، والله أعلم.

[٢] وابنه الفقيه حماد بن أبي حنيفة كان ذا علم ودين وصلاح وورع تام، لما توفي والده، كان عنده ودائع كثيرة، وأهلها غائبون فنقلها حماد إلى الحاكم ليتسلمها، فقال: بل دعها عندك، فإنك أهل فقال: زنها واقبضها حتى تبرأ منها ذمة الوالد، ثم افعل ما ترى. ففعل القاضي ذلك. وبقي في وزنها وحسابها أياماً واستتر حماد فما ظهر حتى أودعها القاضي عند أمين. توفي حماد سنة ست وسبعين ومئة كهلاً.

552

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080