نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٠٦ الجُوعِيُّ (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٠٦ الجُوعِيُّ (١)
[١] الإمامُ القدوةُ الوليُّ، المُحدِّثُ، أبو عبد الملك، القاسم بن عثمان العبدِيُّ الدمشقيُّ، شيخُ الصوفية، ورفيق أحمد بن أبي الحواري، عُرف بالجُوعِيِّ. قال أبو حاتم: صدوق.
قال سعيد بن أوس: سمعت قاسماً الجُوعِي، وكان صوفياً نسب إلى الجُوعِ. [٢] قال محمد بن الفيض: قدم ابنُ أكنم دمشق مع المأمون، فبعث إلى أحمد بن أبي الحواري، فجاء إليه، وجالسه، فخلع يحيى عليه طويلة وملبوساً، وأعطاه خمسة آلاف درهم، وقال: فرَّقها يا أبا الحسن حيث ترى، فدخل بها المسجد، وصلَّى صلواتٍ بالخلعة، فقال قاسم الجُوعِيُّ: أخذ دراهم اللصوص، وليس ثيابهم، ثم أتى الجامع ومر به وهو في التحيات، فلما حذاه لطم القَلْسُوة، فسلم أحمد، وأعطى القَلْسُوة ابنه إبراهيم، فذهب بها، فقال له من رآه: ما رأيت ما فعل [٣] بك هذا؟ فقال: رحمه الله. ومن كلام القاسم: رأسُ الأعمال الرضي عن الله، والورع عماد الدين والجوع مخ العبادة، والحصنُ الحصينُ الصمتُ.
[٤] وقال قاسم الجُوعِيُّ: سمعت مسلم بن زياد يقول: مكتوب في التوراة: من سالم سَلِمَ، ومن شاتم شُتِمَ، ومن طلب الفضل من غير أهله نَدِمَ. وقال: الشهواتُ نفسُ الدنيا، فمن ترك الشهوات فقد ترك الدنيا.
[٥] إذا رأيت الرجل يخاصم فهو يحب الرئاسة.
توفي قاسم الجُوعِي سنة ثمان وأربعين ومئتين.
[٦] قلتُ: كان زاهد الوقت هذا الجُوعِيُّ بدمشق، والسريُّ السقطيُّ ببغداد، وأحمدُ
(١) انظر السير: ١٢/٧٧-٧٩.
872
ابن حرب بنيسابور، وذو النون بمصر، ومحمد بن أسلم بطوس. وأين مثل هؤلاء
السادة؟ ما يملأ عيني إلا التراب، أو من تحت التراب.
873