نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
٥٠١ المُتَوَكِّل على الله (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
٥٠١ المُتَوَكِّل على الله (١)
[٣] الخليفة، أبو الفضل، جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد القرشي
العباسي البغدادي.
وُلِدَ سنة خمس ومئتين. ونُويِعَ عند موت أخيه الواثق في ذي الحَجَّة سنة اثنتين
وثلاثين.
وكان قاضي البصرة إبراهيم بن محمد التيمي يقول: الخلفاء ثلاثة: أبو بكر يوم
الرِّدَّة، وعُمَرَ بن عبد العزيز في رد المظالم من بني أمية، والمتوكل في مَحْوِ البِدَع،
وإظهار السُّنَّة.
[٤] وفي سنة ٢٣٤ أظهر المتوكل السُّنَّة، وزَجَرَ عن القول بخلق القرآن وكتب بذلك
إلى الأمصار، واستقدم المُحَدِّثين إلى سامراء، وأجزل صلاتهم ورووا أحاديث
الرُّؤْيَة والصفات.
وفي سنة ستٍّ أحضر القُضاة من البلدان ليَعقِد بولاية العهد لبنيه: المنتصر
محمد، ثم للمُعْتَزِّ، ثم للمؤيِّد إبراهيم. وكانت الوَقعة بين المسلمين والروم، ونصر
الله.
(١) انظر السير: ١٢ / ٣٠ - ٤١
865
[١] وفي سنة ست وثلاثين هَدَمَ المتوكل قبر الحسين رضي الله عنه فقال البَسَّامِيُّ
أبياتاً منها:
أَسْفُوا عَلَى أَنْ لَا يَكُونُوا شَارَكُوا فِي قَتْلِهِ فَتَتَّبِعُوهُ رَمِيماً
وكان المتوكل فيه نَصْبٌ وانحرافٌ، فَهَدَمَ هذا المكان وما حوله من الدُّور، وأمر
أن يُزرع، ومَنَعَ الناسَ من انتيابه. فكتب الناس شتم المتوكل على الحيطان،
وهجته الشعراء كدُعْبِل وغيره.
[٢] وبعث المتوكل إلى نائبه بمصر، فحلق لحية قاضي القضاة محمد بن أبي
الليث، وضربه، وطُوف به على حمار في رمضان، وسُجِن، وكان ظلوماً جهمياً،
ثم ولي القضاء الحارث بن مسكين، فكان يضربه كل حين عشرين سوطاً ليؤدي ما
وجب عليه، فإننا لله.
[٣] وغضب المتوكل على أحمد بن أبي ذؤاد، وصادره، وسجن أصحابه وحُمل ستة
عشر ألف ألف درهم، وافتقر هو وآله. وولى يحيى بن أكثم القضاء، وأطلق من
تبقى في الاعتقال ممن امتنع من القول بخلق القرآن وأنزلت عظام أحمد بن نصر
الشهيد، ودفنها أقاربه، وبنى قصر العروس بسامراء، وأنفق عليه ثلاثون ألف ألف
درهم. والتمس المتوكل من أحمد بن حنبل أن يأتيه، فذهب إلى سامراء ولم
يجتمع به. استعفى، فأعفاه ودخل على ولده المعتز، فدعا له.
[٤] وفي سنة أربعين فيها سمع أهل خلاط (١) صَيْحَة من السماء، مات منها جماعة
كثيرة.
[٥] وفي سنة ٢٤١ ماجت النجوم، وتناثرت شبه الجراد أكثر الليل فكان ذلك آية
مزعجة.
[٦] وفي سنة ٢٤٢ هـ الزلزلة بقومس والدامغان، والرِّي وطبرستان ونيسابور،
وأصبهان، وهلك منها بضعة وأربعون ألفاً، وانهد نصف مدينة الدامغان.
[٧] وفي سنة ٢٤٥ عمت الزلزلة الدنيا، ومات منها خلائق. وبنى المتوكل
(١) هي قصبة أرمينية الوسطى.
866
الماحوزة، وسماها الجعفري، وأنفق عليها بعد معاونة الجيش له ألفي ألف دينار، وتحول إليها، وفيها وقع بناحية بلخ مطر كالدم العبيط.
[١] وكان المتوكل جواداً ممدحاً لعاباً، وأراد أن يعزل من العهد المنتصر، ويقدم عليه المعتز لحبه أمه قبيحة، فأبى المنتصر، فغضب أبوه وتهدده، وأغرى به، وانحرفت الأتراك على المتوكل لمصادرته وصيفاً وبُغا حتى اغتالوه.
وبويع المنتصر من الغد بالقصر الجعفري سنة سبع وأربعين ومئتين.
867