تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٩٤ - الجاحظ (٢)

الصفحات 853–855 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٩٤ - الجاحظ (٢)

[٢] العلامة المتبحر، ذو الفنون، أبوعثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري

المعتزلي، صاحب التصانيف. أخذ عن النظام.

853

قلت: كان ماجناً قليل الدين، له نوادر.

قال المبرّد: دخلتُ عليه، فقلتُ: كيف أنت؟ قال: كيف من نصفه مفلوج، ونصفه الآخر منقرّس؟ لو طار عليه ذباب لألمه، والآفة في هذا أني جُزت التسعين. وقيل: طلبه المتوكل، فقال: وما يصنع أمير المؤمنين بشق مائل، ولعاب سائل؟!!

[١] قلت: كان من بحور العلم، وتصانيفه كثيرة جداً. قيل: لم يقع بيده كتاب قط إلا استوفى قراءته، حتى إنه كان يكتري دكاكين الكتبيين، ويبيت فيها للمطالعة، وكان باقعة (١) في قوة الحفظ.

وله كتاب «الحيوان» سبع مجلدات، وأضاف إليه كتاب «النساء» وهو فرق ما بين الذكر والأنثى، وكتاب «البغال» وقد أضيف إليه كتاب سموه كتاب «الجمال». ليس من كلام الجاحظ، ولا يقاربه.

قال رجل للجاحظ: ألك بالبصرة ضيعة؟ قال: فتبسم، وقال: إنما إناء وجارية ومن يخدمها، وحمار، وخادم. أهديت كتاب «الحيوان» إلى ابن الزيات، فأعطاني ألفي دينار، وأهديت إلى فلان فذكر نحواً من ذلك، يعني: أنه في خير وثروة.

[٢] قلت: يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق.

[٣] قال إسماعيل الصفار: حدثنا أبو العييناء، قال: أنا والجاحظ وضعنا حديث فذك (٢)، فأدخلناه على الشيوخ ببغداد، فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي، فإنه قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوله. ثم قال الصفار: كان أبو العييناء يحدث بهذا بعدما تاب.

قيل للجاحظ: كيف حالك؟ قال: يتكلم الوزير برأيي، وصلات الخليفة

(١) أي داهية، يقال: ما فلان إلا باقعة من البواقع، سمي باقعة لحلوله بقاع الأرض، وكثرة تنقيبه في البلاد، ومعرفته بها، فشبّه الرجل البصير بالأمور، الكثير البحث عنها، المجرب لها به. والهاء دخلت في نعت الرجل للمبالغة في صفته، كما قالوا: رجل علامة ونسابة. (٢) قال ابن حجر: ما علمت ما أراد بحديث فذك.

854

متواترة إليّ، وآكل من الطير أسمنها، وألبس من الثياب ألينها وأنا صابر حتى

يأتي الله بالفرج. قيل: بل الفرج ما أنت فيه. قال: بل أحب أن ألي الخلافة،

ويختلف إلي محمد بن عبد الملك - يعني الوزير - وهو القائل:

سقام الحرص ليس له دواء وداء الجهل ليس له طيب

وقد روى عنه ابن أبي داود حديثاً واحداً.

قلت: كفانا الجاحظ المؤونة، فما روى من الحديث إلا النزر اليسير، ولا هو

بمتهم في الحديث، بلى في النفس من حكاياته ولهجته فربما جازف، وتلطخه

بغير بدعة أمر واضح، ولكنه أخباري علامة صاحب فنون وأدب باهر، وذكاء

بين، عفا الله عنه.

855

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080