تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٩٥- ذو النون المصري (١)

الصفحات 855–857 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 3 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

٤٩٥- ذو النون المصري (١)

[١] الزاهد، شيخ الديار المصرية، ثوبان بن إبراهيم، وقيل: يكنى أبا الفيض.

ولد في أواخر أيام المنصور.

وقل ما روى من الحديث، ولا كان يتقنه.

[٢] وقال يوسف بن أحمد البغدادي: كان أهل ناحيته يسمونه الزنديق فلما مات،

أظلت الطير جنازته، فاحترموا بعد قبره.

[٣] قال يوسف بن الحسين الرازي: حضرت ذا النون، فقيل له: يا أبا الفيض،

ما كان سبب توبتك؟ قال: نمت في الصحراء، ففتحت عيني فإذا قُتبرة (٢) عمياء

سقطت من وكر، فانشقت الأرض، فخرج سكرجتان ذهب وفضة في إحداهما

سمسم، وفي الأخرى ماء، فأكلت وشربت. فقلت: حسبي، فثبت ولزمت

الباب إلى أن قبلني.

(١) انظر السير: ١١/٥٣٢-٥٣٦.

(٢) القُتبرة والقُتبرة والقُتبرة والقُتبراء: عصفورة من فصيلة القُبريات، ورتبة الجواثم المخروطية المناقير،

سُمر في أعلاها ضاربة إلى بياض في أسفلها، وعلى صدرها بقعة سوداء، دائمة التغريد.

855

[١] قال السُّلَمِيُّ في «محن الصوفية»: ذو النون أَوَّلُ من تكلم ببلدته في ترتيب الأحوال، ومقامات الأولياء، فأنكر عليه عبد الله بن عبد الحكم، وهجره علماء مصر. وشاع أنه أحدث علماً لم يتكلم فيه السلف وهجروه حتى رموه بالزندقة.

فقال أخوه: إنهم يقولون: إنك زنديق فقال:

وَمَالِي سِوَى الإِطْرَاقِ وَالصَّمْتِ حِيلَةٌ وَوَضْعِي كَفِّي تَحْتَ خَدِّي وَتَذْكَارِي [٢] قال: وقال محمد بن الفَرْخِي: كنت مع ذي النون في زورق، فمر بنا زورق آخر، فقيل لذي النون: إن هؤلاء يمرون إلى السلطان، يشهدون عليك بالكفر. فقال: اللهم إن كانوا كاذبين، فغرقهم، فانقلب الزورق، وغرقوا. فقلت له: فما بال الملاح؟ قال: لم حملهم وهو يعلم قصدهم؟ ولأن يقفوا بين يدي الله غرقى خير لهم من أن يقفوا شهود زور، ثم انتفض وتغير، وقال: وعزتك لا أدعو على أحد بعدها. ثم دعاه أمير مصر، وسأله عن اعتقاده، فتكلم، فرضي أمره. وطلبه المتوكل، فلما سمع كلامه ولع به وأحبه. وكان يقول: إذا ذكر الصالحون، فحي هلا بذي النون.

[٣] وقال يوسف بن الحسين: سمعت ذا النون، يقول: مهما تصوّر في وهمك، فالله بخلاف ذلك.

[٤] وسمعته يقول: الاستغفار جامع لمعان: أولها الندم على ما مضى، والثاني: العزم على الترك، الثالث: أداء ما ضيعت من فرض الله، الرابع: رد المظالم في الأموال والأعراض والمصالحة عليها، الخامس: إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام، السادس: إذاقة ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية.

[٥] وعن عمرو بن السرح: قلت لذي النون: كيف خلصت من المتوكل وقد أمر بقتلك؟ قال: لما أوصلني الغلام، قلت في نفسي: يا من ليس في البحار قطرات، ولا في ديلج الرياح ديلجات، ولا في الأرض خبيثات، ولا في القلوب خطرات، إلا وهي عليك دليلات، ولك شاهدات، وبربوبيتك معترفات، وفي قدرتك متحيرات. فبالقدرة التي تجبر بها من في الأرضين والسماوات إلا صليت

856

على محمد وعلى آل محمد، وأخذت قلبه عني، فقام المتوكل يخطو حتى اعتنقني، ثم قال: أتعيناك يا أبا الفيض.

[١] ومن كلامه: العارف لا يلتزم حالة واحدة، بل يلتزم أمر ربه في الحالات كلها.

وفاته في سنة خمس وأربعين ومئتين، وكان من أبناء التسعين.

857

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080