نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٣٨- الحُسَين الشهيد (ع) (١)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٣٨- الحُسَين الشهيد (ع) (١)
[٥] الإمام الشريف الكامل، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته من الدنيا، ومحبوبه، أبو عبدالله الحسين ابن أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي
طالب، القرشي الهاشمي، حدث عن جدّه.
(١) انظر السير: ٣/ ٢٨٠ - ٣٢١.
269
قال الزبير: مولده في سنة أربع من الهجرة.
قال جعفر الصادق: بين الحسن والحسين في الحمل طهر واحد.
[١] عن أنس، قال: شهدت ابن زياد حيث أتى برأس الحسين، فجعل ينكت
بقضيب معه، فقلت: أما إنه كان أشبههما بالنبي صلى الله عليه وسلم.
[٢] عن ابن أبي نعم، قال: كنت عند ابن عمر، فسأله رجل عن دم البعوض،
فقال: ممن أنت؟ فقال: من أهل العراق، قال: انظر إلى هذا يسألني عن دم
البعوض، وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: «هما ريحانتي من الدنيا».
[٣] عن جابر، أنه قال - وقد دخل الحسين المسجد -: «من أحب أن ينظر إلى
سيد شباب أهل الجنة، فلينظر إلى هذا» سمعته من رسول الله صلى الله عليه
وسلم.
[٤] عن الحسين، قال: صعدت المنبر إلى عمر، فقلت: انزل عن منبر أبي،
واذهب إلى منبر أبيك. فقال: إن أبي لم يكن له منبر! فأقعدني معه، فلما نزل،
قال: أي بني! من علمك هذا؟ قلت: ما علمنيه أحد. قال: أي بني! وهل
أنبت على رؤوسنا الشعر إلا الله ثم أنتم، ووضع يده على رأسه، وقال: أي
بني! لو جعلت تأتينا وتغشانا.
[٥] عن أبي أمامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه: «لا تبكوا هذا»
يعني - حسيناً: فكان يوم أم سلمة، فنزل جبريل، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لأم سلمة: لا تدعي أحداً يدخل. فجاء حسين، فبكى، فخلته يدخل،
فدخل حتى جلس في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال جبريل: إن
أمتك ستقتله. قال: يقتلونه وهم مؤمنون؟ قال: نعم، وأراه تربته.
[٦] بلغنا أن الحسين لم يعجبه ما عمل أخوه الحسن من تسليم الخلافة إلى
معاوية، بل كان رأيه القتال، ولكنه كظم، وأطاع أخاه، وبايع وكان يقبل جوائز
270
مُعَاوِيَة، وَمُعَاوِيَةُ يَرَى لَهُ، وَيَحْتَرِمُهُ، وَيُجِلُّهُ، فَلَمَّا أَنْ فَعَلَ مُعَاوِيَةَ مَا فَعَلَ بَعْدَ وَفَاةِ السَّيِّدِ الْحَسَنِ مِنَ الْعَهْدِ بِالْخِلَافَةِ إِلَى وَلَدِهِ يَزِيدُ تَأَلُّمَ الْحُسَيْنِ، وَحُقَّ لَهُ، وَامْتَنَعَ هُوَ وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْمُبَايَعَةِ، حَتَّى قَهَرَهُمْ مُعَاوِيَةُ، وَأَخَذَ بَيْعَتَهُمْ مَكْرَهَيْنِ، وَغُلِبُوا، وَعَجَزُوا عَنْ سُلْطَانِ الْوَقْتِ. فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ، تَسَلَّمَ الْخِلَافَةَ يَزِيدُ وَبَايَعَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ، وَلَمْ يُبَايِعْ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَلَا الْحُسَيْنِ، وَأَنْفَوْا مِنْ ذَلِكَ. وَرَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ، وَسَارَا فِي اللَّيْلِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَنَزَلَ الْحُسَيْنُ بِمَكَّةَ دَارَ الْعَبَّاسِ، وَلَزِمَ عَبْدُ اللَّهِ الْحِجْرَ، وَجَعَلَ يُحَرِّضُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَكَانَ يَغْدُو وَيَرْوَحُ إِلَى الْحُسَيْنِ، وَيُشِيرُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْدَمَ الْعِرَاقَ وَيَقُولُ: هُمْ شِيعَتُكُمْ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَنْهَاهُ. وَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ: اتَّقِ اللَّهَ وَالزَّمَّ بَيْتَكَ. وَكَلَّمَهُ جَابِرٌ، وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ.
وَأَبَى الْحُسَيْنُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ إِلَّا الْمَسِيرَ إِلَى الْعِرَاقِ. وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ بِأَسَانِيدِهِ: قَالُوا: وَأَخَذَ الْحُسَيْنُ طَرِيقَ الْعُذَيْبِ (١) حَتَّى نَزَلَ قَصْرَ أَبِي مِقَاتِلٍ، (٢) فَخَفَّفَ خَفْقَةً، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ، وَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ فَارِسًا يَسَايِرُنَا، وَيَقُولُ: الْقَوْمُ يَسِيرُونَ، وَالْمَنَايَا تَسْرِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ نَزَلَ كَرْبَلَاءَ، فَسَارَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ كَالْمُكْرَهِ. إِلَى أَنْ قَالَ: وَقُتِلَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ، وَكَانُوا خَمْسِينَ، وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ مِنْ أُولَئِكَ عَشْرُونَ، وَبَقِيَ عَامَّةُ نَهَارِهِ لَا يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَأَحَاطَتْ بِهِ الرَّجَّالَةُ، وَكَانَ يَشُدُّ عَلَيْهِمْ، فَيَهْزِمُهُمْ وَهُمْ يَكْرَهُونَ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ، فَصَرَخَ بِهِمْ شِمْرًا! تَكَلَّمْتُمْ أُمَّهَاتُكُمْ، مَاذَا تَنْتَظِرُونَ بِهِ؟ وَطَعَنَهُ سَنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ فِي تَرْقُوتِهِ، ثُمَّ طَعَنَهُ فِي صَدْرِهِ فَخَرَّ وَاحْتَرَّ رَأْسَهُ خُولِي الْأَصْبَحِيُّ لَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
.
(١) قَالَ يَاقُوتُ: الْعُذَيْبُ: مَاءٌ بَيْنَ الْقَادِسِيَّةِ وَالْمَغِيَّةِ.
(٢) فِي «الطَّبَرِيِّ» ٥/٤٠٧، وَابْنُ الْأَثِيرِ ٤/٥٠: قَصْرَ بَنِي مِقَاتِلٍ، قَالَ يَاقُوتُ فِي (مَعْجَمِ الْبُلْدَانِ) ٤/٣٦٤: وَقَصْرَ مِقَاتِلٍ: كَانَ بَيْنَ عَيْنِ التَّمْرِ وَالشَّامِ، وَقَالَ السُّكُونِيُّ: هُوَ قُرْبُ الْقَطْطَانَةِ وَسَلَامُ ثَمَّ الْقُرَيَّاتِ: مَنْسُوبٌ إِلَى مِقَاتِلِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَوْسٍ. ٢٧١
271
قال: ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون جراحة.
ولم يُفلت من أهل بيت الحسين سوى ولده علي الأصغر، فالحُسَيْنِيَّةُ من دُرِّيَّتِهِ، كان مريضاً، وحسن بن حسن بن علي وله دُرِّيَّة، وأخوه عمرو، ولا عقب له، والقاسم بن عبدالله بن جعفر، ومحمد بن عقيل، فقدم بهم وبزينب وفاطمة بنتي علي، وفاطمة وسكينة بنتي الحسين، وزوجته الرِّبَاب الكلبية والدة سكينة، وأم محمد بنت الحسن بن علي، وعبيد وإماء لهم.
وورد البشير على يزيد، فلما أخبره، دمعت عيناه، وقال: كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين. وقالت سكينة: يا يزيد، أبنات رسول الله سبايا؟ قال: يا بنت أخي هو والله علي أشد منه عليك، أقسمت ولو أن بين ابن زياد وبين حسين قرابة ما أقدم عليه، ولكن فرقت بينه وبينه سمية، فرحم الله حسيناً، عجل عليه ابن زياد، أما والله لو كنت صاحبه ثم لم أقدر على دفع القتل عنه إلا بنقص بعض عمري، لأحببت أن أدفعه عنه ولوددت أن أتيت به سلماً. ثم أقبل على علي بن الحسين، فقال: أبوك قطع رحمي، ونازعني سلطاني. فقام رجل، فقال: إن سباءهم لنا حلال. قال علي: كذبت إلا أن تخرج من ملتنا. فأطرق يزيد، وأمر بالنساء، فأدخلن على نسائه وأمر نساء آل أبي سفيان، فأقمن الماتم على الحسين ثلاثة أيام، إلى أن قال: وبكت أم كلثوم بنت عبدالله بن عامر، فقال يزيد وهو زوجها: حق لها أن تعول على كبير قريش وسيدها. فجهزهم وحملهم إلى المدينة.
عن ابن عباس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم نصف النهار، أشعث أغبر، وبيده قارورة فيها دم. قلت: يارسول الله، ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل منذ اليوم النقطة. فأحصي ذلك اليوم فوجدوه قُتل يومئذ.
272
[١] عن عَمَّار بن أبي عمار، سمعتُ أمَّ سلمة تقول: سمعتُ الجنَّ يبكين على
حُسَيْن، وتنوح عليه.
[٢] عن الأعمش، قال: تغوَّط رجل من بني أسد على قبر الحُسَيْن، فأصاب أهل
ذلك البيت خَبَل، وجُنُون، وبرص، وفقر، وجذام.
[٣] وممن قُتِل مع الحسين إخوته الأربعة، جعفر، وعتيق، ومحمد والعباس
الأكبر، وابنه الكبير علي، وابنه عبد الله، وكان ابنه علي زين العابدين مريضاً،
فسلِم، وكان يزيد يكرمه ويرعاه.
وقُتِل مع الحُسَيْن، ابن أخيه القاسم بن الحسن، وعبد الله وعبد الرحمن ابنا
مسلم بن عقيل بن أبي طالب، ومحمد وعون ابنا عبد الله بن جعفر بن أبي
طالب.
فأولاد الحُسَيْن هم: علي الأكبر الذي قُتِل مع أبيه، وعلي زين العابدين،
وذريته عدد كثير، وجعفر، وعبد الله ولم يُعقبا.
فولد لزين العابدين الحسن والحسين ماتا صغيرين، ومحمد الباقر وعبد الله،
وزيد وعمر، وعلي، ومحمد الأوسط ولم يُعقب، وعبد الرحمن وحسين الصغير،
والقاسم ولم يُعقب.
273