تخطَّ إلى المحتوى
مكتبة محمد موسى الشريف
القائمة

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

١٤١ - عبد الله بن عباس البحر (ع) (١)

الصفحات 277–280 من الطبعة المصدرمدة القراءة التقريبية: 6 دقائق

حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس

كتابنزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء

١٤١ - عبد الله بن عباس البحر (ع) (١)

[١] حَبْرُ الأَمَةِ، وَفَقِيهُ العَصْرِ، وَإِمَامُ التَّفْسِيرِ، أَبُو العَبَّاسِ عَبْدُ اللهِ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ

الله صلى الله عليه وسلم. القُرَشِيُّ الهاشِمِيُّ المَكِيُّ الأَمِيرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

مَوْلِدُهُ بِشِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ قَبْلَ عَامِ الهَجْرَةِ بِثَلاَثِ سِنِينَ.

صَحِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَاً مِنْ ثَلاَثِينَ شَهْراً، وَحَدَّثَ عَنْهُ بِجُمْلَةٍ

صَالِحَةٍ.

وَكَانَ وَسِيماً، جَمِيلاً، مَدِيدَ القَامَةِ، مُهَيِّباً، كَامِلَ العَقْلِ، ذَكِيَّ النَّفْسِ، مِنْ

رِجَالِ الكَمَالِ.

[٢] انْتَقَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ أَبَوَيْهِ إِلَى دَارِ الهَجْرَةِ سَنَةَ الفَتْحِ، وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ،

فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُستَضَعَفِينَ، أَنَا مِنَ الوِلْدَانِ، وَأُمِّي

مِنَ النِّسَاءِ.

[٣] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَسَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي

بِالحِكْمَةِ.

[٤] قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاِبْنِ عَبَّاسٍ ثَلاَثَ

عَشْرَةَ سَنَةً.

قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: غَزَا ابْنُ عَبَّاسٍ إِفْرِيقِيَّةَ مَعَ ابْنِ أَبِي سَرَحٍ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بْنُ مُنْدَةَ: أُمُّهُ هِيَ أُمُّ الفَضْلِ أُخْتُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةُ.

قُلْتُ: وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ المَخْزُومِيِّ.

[٥] عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَثَّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَوَضَعْتُ

لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسْلاً، فَقَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا؟» قَالُوا: عَبْدُ اللهِ فَقَالَ:

«اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ وَفِّقْهُ فِي الدِّينِ».

(١) انظر السير: ٣/٣٣١ - ٣٥٩.

277

[١] عن ابن عباس، قال: كنت مع أبي عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان كالمعرض عن أبي، فخرجنا من عنده، فقال: ألم تر ابن عمك كالمعرض عني؟ فقلت: إنه كان عنده رجل يناجيه. قال: أو كان عنده أحد؟ قلت: نعم فرجع إليه، فقال: يا رسول الله، هل كان عندك أحد؟ فقال لي: «هل رأيته يا عبد الله؟» قال: نعم. قال: «ذاك جبريل فهو الذي شغلني عنك».

[٢] عن ابن عباس، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت لرجل من الأنصار: هلّم نسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجباً لك يا ابن عباس! أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من ترى؟ فترك ذلك. وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل، فأتيه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه فتسفي الريح علي التراب، فيخرج، فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله ألا أرسلت إلي فأتيك؟ فأقول: أنا أحق أن آتيك، فأسألك. قال: فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس علي، فقال: هذا الفتى أعقل مني.

[٣] عن سعيد بن جبير، قال: كان ناس من المهاجرين قد وجدوا على عمر في إدنائه ابن عباس دونهم. قال: وكان يسأله. فقال عمر: أما سأريكم اليوم منه ما تعرفون فضله، فسألهم عن هذه السورة: «إذا جاء نصر الله» [النصر: ١].

فقال بعضهم: أمر الله نبيه إذا رأى الناس يدخلون في دين الله أفواجاً أن يحمده ويستغفره. فقال عمر: يا ابن عباس تكلم. فقال: أعلمه متى يموت، أي: فهي آيتك من الموت، فسبح بحمد ربك واستغفره.

[٤] عن ابن عباس، قال إن كنت لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

[٥] الأعمش، حدثونا أن عبد الله قال: ولنعم ترجمان القرآن ابن عباس.

278

[١] عن ابن عباس، قال: قَدِمَ على عمر رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا. فقلت: والله ما أحب أن يُسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة، قال: فزبرني عمر، ثم قال: مه. فانطلقت إلى منزلي مكتئباً حزيناً، فقلت: قد كنت نزلت من هذا بمنزلة، ولا أراني إلا قد سقطت من نفسه، فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي وجع، فبينما أنا على ذلك، قيل لي: أجب أمير المؤمنين، فخرجت، فإذا هو قائم على الباب ينتظرني، فأخذ بيدي ثم خلا بي، فقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفاً؟ قلت: يا أمير المؤمنين، إن كنت أسأت، فإني أستغفر الله وأتوب إليه، وأنزل حيث أحببت، قال: لتخبرني. قلت: متى ما يُسارعوا هذه المسارعة، يحتقوا (١) ومتى ما يحتقوا، يختصموا، ومتى ما اختصموا، يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتلوا. قال: الله أبوك. لقد كنت أكتُمها

الناس حتى جئت بها.

[٢] عن طاووس قال: ما رأيت أورع من ابن عمر، ولا أعلم من ابن عباس. وقال مجاهد: ما رأيت أحداً قط مثل ابن عباس، لقد مات يوم مات وإنه

لخبر هذه الأمة.

عن مجاهد، قال: كان ابن عباس يُسمّى البحر لكثرة علمه. وعن طاووس، قال: أدركت نحواً من خمس مئة من الصحابة إذا ذاكروا ابن عباس، فخالفوه، فلم يزل يُقرّهم حتى ينتهوا إلى قوله. قال سفيان بن عيينة: لم يدرك مثل ابن عباس في زمانه، ولا مثل الشعبي

في زمانه، ولا مثل الثوري في زمانه.

[٣] عن ابن أبي مليكة: صحبت ابن عباس من مكة إلى المدينة، فكان يصلي ركعتين، فإذا نزل، قام شطر الليل، ويرتل القرآن حرفاً حرفاً ويكثر في ذلك من

(١) أي: يختصموا، ويقول كل واحد منهم: الحق في يدي.

279

النَّشِيجِ وَالنَّحِيبِ.

وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ: أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقَامَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ بِالْبَصْرَةِ

خَمْسِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْكُوفَةِ، وَاسْتَخْلَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ.

[١] قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ لِمَا بُويِعَ، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: اذْهَبْ عَلَى إِمْرَةِ الشَّامِ،

فَقَالَ: كَلَّا، أَقَلُّ مَا يَصْنَعُ بِي مُعَاوِيَةَ إِنْ لَمْ يَقْتُلْنِي الْحِسُّ، وَلَكِنِ اسْتَعْمَلَهُ،

وَبَيْنَ يَدَيْكَ عَزْلُهُ بَعْدُ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ أَشَارَ عَلَى عَلِيٍّ أَنْ لَا يُوَلِّيَ أَبَا

مُوسَى يَوْمَ الْحُكْمَيْنِ وَقَالَ: وَلَّنِي، أَوْ فَوَلِّ الْأَحْنَفَ، فَأَرَادَ عَلِيٌّ ذَلِكَ، فَغَلَبُوهُ

عَلَى رَأْيِهِ.

[٢] قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ الْقَائِلُ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

إِنْ يَأْخُذِ اللَّهُ مِنْ عَيْنَيْ نُورِهِمَا فَفِي لِسَانِي وَقَلْبِي مِنْهُمَا نُورُ

قَلْبِي ذَكِيٌّ وَعَقْلِي غَيْرُ ذِي دَخَلٍ وَفِي فَمِي صَارِمٌ كَالسَّيْفِ مَأْثُورُ

[٣] أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: لِمَا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ، فَدَخَلَ فِي أَكْفَانِهِ.

رَوَاهَا الْأَجْلَحُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، فَزَادَ: فَكَانُوا يُرَوْنَ أَنَّهُ عِلْمُهُ.

عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ، فَجَاءَ طَائِرٌ لَمْ يُرَ عَلَى خَلْقَتِهِ،

فَدَخَلَ نَعْشَهُ، ثُمَّ لَمْ يُرَ خَارِجًا مِنْهُ، فَلَمَّا دُفِنَ، تُلِيتُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ

لَا يُدْرَى مِنْ تِلَاهَا ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾

[الفجر: ٢٧ و ٢٨]

تُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَقِيلَ: عَاشَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ سَنَةً.

280

بطاقة الاقتباس

اختر ما يليق بالنص، ثم شاركه.

تصميم البطاقة

صفحة كتاب، ومساحة للنص

حتى 340 حرفًا، بما فيها المسافات.

حرفًا

تظهر إحالة المصدر على جميع التصاميم. تعديل البطاقة لا يغيّر النص الأصلي.

المعاينة ستظهر هنا

صورة PNG بدقة 1080 × 1080