نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء
١٤٦ - أنس بن مالك (ع) (٢)
حدّد أي نص في الفصل لنسخه بإحالة أو توليد بطاقة اقتباس
١٤٦ - أنس بن مالك (ع) (٢)
[٣] ابن النضر، الإمام المفتي، المقريء، المحدث، راوية الإسلام، أبو حمزة
الأنصاري الخزرجي النجاري المدني، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم
(٢) انظر السير: ٣/٣٩٥ - ٤٠٦.
287
وقرابته من النساء، وتلميذه، وتبعه، وآخر أصحابه موتاً. [١] وبقي أصحابه الثقات إلى بعد الخمسين ومئة، وبقي ضعفاء أصحابه إلى بعد التسعين ومئة، وبقي بعدهم ناس لا يوثق بهم، بل أطرح حديثهم جملة، كإبراهيم بن هذبة، ودينار أبو مكيس، وخراش بن عبدالله، وموسى الطويل، عاشوا مديدة بعد المئتين، فلا اعتبار بهم.
وإنما كان بعد المئتين بقايا من سمع من ثقات أصحابه كيزيد بن هارون. [٢] وكان أنس يقول: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر ومات وأنا ابن عشرين. وكن أمهاتي يحثني على خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فصحب أنس نبيه صلى الله عليه وسلم أتم الصحبة، ولازمه أكمل الملازمة منذ هاجر، وإلى أن مات، وغزا معه غيره مرة، وبايع تحت الشجرة. قلت: لم يعده أصحابه المغازي في البدريين لكونه حضرها صبياً ما قاتل، بل بقي في رحال الجيش.
[٣] إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، حدثنا أنس قال: جاءت بي أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أزرتني بنصف خمارها، وردتني ببعضه فقالت: يا رسول الله! هذا أنيس ابني أتيتك به يخدمك، فادع الله له فقال: «اللهم أكثر ماله وولده» فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي يتعادون على نحو من مئة اليوم.
[٤] عن أنس، قال: دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته». فالله أكثر مالي حتى إن كرماً لي لتحمل في السنة مرتين، وولد لصلبي مئة وستة. [٥] قال أبو هريرة: ما رأيت أحداً أشبه بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابن أم سليم - يعني أنساً.
288
[١] ثَابِتُ الْبُنَانِيِّ قَالَ: جَاءَ قَيِّمُ أَرْضٍ أَنَسٍ، فَقَالَ: عَطِشَتْ أَرْضُوكَ، فَتَرَدَّى أَنَسٌ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ، ثُمَّ صَلَّى، وَدَعَا، فَثَارَتْ سَحَابَةٌ، وَغَشِيَتْ أَرْضَهُ وَمَطَرَتْ، حَتَّى مَلَأَتْ صَهْرِيجَهُ وَذَلِكَ فِي الصَّيْفِ، فَأَرْسَلَ بَعْضَ أَهْلِهِ، فَقَالَ: انْظُرْ أَيْنَ بَلَغْتَ؟ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَعُدْ أَرْضَهُ إِلَّا يَسِيرًا.
[٢] وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَصُّهُ بِبَعْضِ الْعِلْمِ، فَنَقَلَ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ طَافَ عَلَى تِسْعِ نُسْوَةٍ فِي صَحْوَةٍ بِغُسْلِ وَاحِدٍ. [٣] قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ: كَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَعْدَ مَوْتِ يَزِيدَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ بِالْبَصْرَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَقَدْ شَهِدَ أَنَسٌ فَتَحَ تُسْتَرُ فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ بِصَاحِبِهَا الْهَرْمُزَانَ فَأَسْلَمَ، وَحَسُنَ إِسْلَامَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ.
[٤] وَآلُ بْنُ سِيرِينَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَنَسٍ، أَسَدٌ رَابِضٌ. [٥] قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي. [٦] قَالَ الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَأَنَا أَرَى فِيهَا حَبِيبِي. ثُمَّ يَبْكِي.
[٧] عَنْ أَنَسٍ - وَقِيلَ لَهُ: أَلَا تَحَدَّثْنَا؟ - قَالَ: يَا بَنِيَّ إِنَّهُ مَنْ يَكْثُرُ يَهْجُرُ. (١) قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ: مَاتَ لِأَنَسٍ فِي طَاعُونِ الْجَارِفِ ثَمَانُونَ ابْنًا. عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: ضَعُفَ أَنَسٌ عَنِ الصَّوْمِ، فَصَنَعَ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ، وَدَعَا ثَلَاثِينَ مَسْكِينًا، فَأَطْعَمَهُمْ. مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ. عُمْرُهُ مِئَةٌ وَثَلَاثُ سِنِينَ.
(١) قَوْلُهُ: «يَهْجُرُهُ مِنْ هَجْرٍ فِي كَلَامِهِ: إِذَا خَلَطَ فِيهِ وَإِذَا هَدَى».
289